الشبكة العربية للأنباء
الرئيسية - تكنولوجيا و صحة - تجارب أولية مبشرة.. لقاح يحقن مباشرة في الأورام يقضي على السرطان بنسبة 100%

تجارب أولية مبشرة.. لقاح يحقن مباشرة في الأورام يقضي على السرطان بنسبة 100%

الساعة 01:59 مساءً

 

 

في تطور علمي واعد، كشف باحثون عن لقاح جديد يحقن مرة واحدة مباشرة داخل الورم، يمكن أن يحدث تحولا كبيرا في علاج السرطانات التي يصعب التغلب عليها. 

 

فقد أظهرت التجارب الأولية نتائج مبهرة، حيث قضى اللقاح على الأورام بنسبة 100% في فئران مصابة بسرطان الأمعاء، كما نجح في تدمير خلايا سرطان الثدي البشري بالكامل في المختبر.

 

ويعمل هذا اللقاح، الذي أطلق عليه اسم iVAC، عبر آليتين متزامنتين تعالجان نقطة الضعف الأساسية التي تستغلها الأورام للهروب من جهاز المناعة. ففي العادة، تختبئ الخلايا السرطانية من دفاعات الجسم عن طريق إطلاق بروتين يسمى PD-L1، الذي يرتبط بسطح الخلايا المناعية ويرسل إليها إشارات بعدم الهجوم. لكن لقاح iVAC يعطل هذه الآلية أولا، ليكسر حاجز الاختباء الذي يعتمده الورم. ثم يتجاوز ذلك ليقوم بخطوة أكثر ذكاء، إذ يعيد برمجة الخلايا السرطانية كيميائيا، ما يجعلها تنتج مستضدات – وهي إشارات قوية تشبه تلك التي تطلقها الفيروسات أو البكتيريا – تعمل بمثابة علم أحمر يجذب انتباه جهاز المناعة، فيستجيب بإرسال خلايا تائية (خلايا قاتلة) لتدمير الورم. وبذلك يجمع اللقاح بين منع التخفي وجذب الهجوم في جرعة واحدة.

 

ولطالما اعتمد علاج السرطان لعقود على طريقتين رئيسيتين هما العلاج الكيميائي، الذي يستخدم عقاقير قوية تمنع انقسام الخلايا السرطانية لكنها تؤثر أيضا على الخلايا السليمة مسببة آثارا جانبية مثل الغثيان وتساقط الشعر وخفقان القلب، وتقل فعاليته عندما ينتشر السرطان، والعلاج الإشعاعي، الذي يستخدم أشعة عالية الطاقة لتدمير الحمض النووي للورم، لكنه يقضي على نحو 40% من السرطانات فقط وقد يسبب تهيج الجلد.

 

ولكن، في السنوات العشر إلى الخمس عشرة الماضية، ظهرت أدوية العلاج المناعي التي حققت نقلة نوعية في علاج بعض أنواع السرطان، خاصة سرطان الجلد الميلانيني، الذي كان يفتقر لخيارات علاجية فعالة. وتعمل هذه الأدوية مثل "بيمبروليزوماب" و"نيفولوماب" على تحرير جهاز المناعة من المكابح، ما يسمح له بمهاجمة الخلايا السرطانية، وقد رفعت معدلات البقاء على قيد الحياة لخمس سنوات بنسبة 50%، حيث ما يزال العديد من المرضى على قيد الحياة بعد عقد كامل من التشخيص، مقارنة بمتوسط ستة أشهر فقط في التسعينيات.

 

لكن رغم نجاح العلاج المناعي، فإنه يفيد نحو 40% فقط من المرضى بشكل كامل. لدى البعض الآخر، قد تتقلص الأورام مؤقتا ثم تعود للنمو بعد أسابيع أو أشهر، ويعتقد أن هذا يحدث لأن كثرة تحفيز الخلايا التائية قد تضعف فعاليتها مع الوقت.

 

وهنا تكمن أهمية لقاح iVAC الذي يتفوق على العلاجات الحالية من خلال الجمع بين منع التخفي وجذب المناعة في آن واحد، ما يجعله أداة واعدة للقضاء على الأورام المستعصية التي تصمد أمام العلاجات التقليدية.

 

ويخطط العلماء في جامعة بكين، الذين طوروا اللقاح، لاختباره على المرضى البشر في السنوات القليلة المقبلة، في محاولة لتعزيز فرص النجاة من الأورام الأكثر صعوبة في العلاج. لكن ما تزال تفاصيل كثيرة غير واضحة، مثل أي أنواع السرطان سيختبر عليها أولا، وما الآثار الجانبية المحتملة التي قد يسببها.

 

المصدر: ديلي ميل