الشبكة العربية للأنباء
الرئيسية - تكنولوجيا و صحة - "وول ستريت" ترد على إيلون ماسك.. وعلامات استفهام بشأن صفقة تويتر

"وول ستريت" ترد على إيلون ماسك.. وعلامات استفهام بشأن صفقة تويتر

الساعة 01:22 صباحاً

 

من النادر أن تتلقى شركة ما عرض استحواذ بعلاوة كبيرة على سعر سهمها، لترى الأخير يتهاوى.

 

هذا ما حدث لسهم تويتر يوم الخميس الماضي، عندما قدم الرئيس التنفيذي لشركة تسلا، إيلون ماسك، عرضًا لشراء كامل الشركة مقابل 54.20 دولار للسهم، أو حوالي 43 مليار دولار. إذ بعد ارتفاع قصير الأمد ارتد السهم هبوطاً ليغلق بنسبة 1.7٪ عند 45.08 دولار، بقيمة سوقية عند 34 مليار دولار.


 

بعبارة أخرى، قالت أروقة "وول ستريت" كلمتها: لا توقعات بحدوث الصفقة! وذهب المحللون في Stifel إلى حد خفض توصياتهم للسهم إلى "البيع" يوم الخميس، قائلين إن الشركة تواجه "سيرك إيلون".

 

شكوك وول ستريت

لدى ماسك جحافل من المتابعين، بالتأكيد، وهو أسطورة في عالم التكنولوجيا لتحويله شركتيه Tesla و SpaceX إلى ساحة للأعمال المزدهرة والمبتكرة. لكن سنوات من الضجيج والوعود التي لم يتم الوفاء بها، جعلت وول ستريت متشككة في نوايا ماسك وقدرته أو رغبته في المضي قدما في ما يعلنه، خاصة عندما يتعلق الأمر بالصفقات المالية الكبرى، بحسب تحليل لشبكة CNBC الأميركية.

 

فلنعد بالذاكرة إلى الوراء قليلاً، لنتذكر تغريدة ماسك حول "التمويل المضمون". تلك التغريدة التي نشرها في أغسطس 2018، أشارت بكل ثقة إلى أنه مستعد لتحويل تسلا إلى شركة خاصة بسعر 420 دولارًا للسهم بعد ضمانه التمويل الكافي للخطة. إنها أيضًا التغريدة التي أدت إلى رفع دعوى قضائية من هيئة الأوراق المالية والبورصات (SEC) ضد الملياردير الأميركي، وتسوية تقضي بالموافقة المسبقة على أي تغريدة من ماسك تحتوي على معلومات حول الشركة يمكن أن تؤثر على سعر سهمها.

 

منذ ذلك الحين، لم يتم تحويل تسلا مطلقًا إلى شركة خاصة. بدلاً من ذلك تحولت إلى واحدة من رهانات الأسهم الكبيرة في السنوات الثلاث اللاحقة، حيث ارتفعت الأسهم بما يزيد عن 1300٪ منذ نشر تلك التغريدة.

 

عبر هذه العملية، أصبح ماسك ثريًا بشكل مثير للدهشة، متجاوزًا جيف بيزوس مؤسس أمازون باعتباره أغنى شخص في العالم. وأثناء إدارته لشركتيه الرئيسيتين وتشغيل بعض الشركات الأخرى، وجد متسعًا من الوقت ليكون مصدر جلبة على تويتر، حيث لديه الآن 81.7 مليون متابع.

 

تعد منصة تويتر، أداة ماسك المفضلة ضمن وسائل الاتصال الجماهيري لكل شيء، بدءًا من الترويج لرموز التشفير وحتى انتقاد السياسيين. كما أنه يواصل إصدار التصريحات حول تكنولوجيا تسلا على المنصة. وللمفارقة تحول تويتر مؤخراً إلى مكان ماسك المفضل لانتقاد تويتر نفسه، لما يراه من تجاهل لمبادئ حرية التعبير وبعض القيود التكنولوجية.

 

لكن أن يمضي ماسك في خططه لشراء الشركة، فذاك أمر يرى المحللون عدم واقعيته!

 

عوائق الصفقة

كتب المحللون في Mizuho Securities، أن أحد الشواغل الكبيرة التي قد يواجهها مجلس إدارة الشركة هو "الوقت المحدود الذي يمكن أن يمنحه ماسك لتويتر في وقت يعد الرئيس التنفيذي للعديد من شركات التكنولوجيا، بما في ذلك Tesla و SpaceX و The Boring Company"، وفق ما نقلته CNBC.

 

من ثم يأتي المال.. فثروة ماسك وإن كانت تبلغ حالياً نحو 265 مليار دولار، وفقًا لأرقام مجلة Forbes، إلا أنها في مجملها تقريبًا مرتبطة بملكية أسهم في Tesla و SpaceX. وقد باع ماسك أسهما في تسلا بأكثر من 12 مليار دولار في أواخر العام 2021، وهو ما يمثل جزءًا بسيطًا من سعر العرض المقدم لتويتر والبالغ 43 مليار دولار.

 

قبل تقديم عرض لشراء كامل تويتر، استحوذ ماسك على 9.1٪ من أسهم الشركة القائمة هذا العام، بأكثر من 2.6 مليار دولار. وارتفع السهم بنسبة 27٪ في 4 أبريل، وهو اليوم الذي أعلن فيه ماسك عن ملكيته في تويتر.

 

كتب ماسك في عرضه يوم الخميس، لمجلس إدارة تويتر: "إنه أفضل عرض نهائي لدي، وإذا لم يتم قبوله، فسوف أحتاج إلى إعادة النظر في موقفي كمساهم".

 

وقال ماسك في ملف لدى لجنة الأوراق المالية والبورصات، إنه عين مورغان ستانلي كمستشار مالي، لكنه لم يشر إلى الشراكة مع ممولين آخرين أو شركات يمكن أن تساعد في تمويل الصفقة. وفي وقت لاحق من يوم الخميس، أقر ماسك بأنه "غير متأكد" مما إذا كان سيتمكن بالفعل من شراء تويتر!

 

في مؤتمر TED2022 في فانكوفر، سأله كريس أندرسون من TED عما إذا كانت لديه "خطة بديلة" في حال تم رفض العرض. فأجاب ماسك: "يوجد"، لكنه رفض الخوض في التفاصيل.

 

سأل أندرسون أيضاً عما إذا كان ماسك قد "حصل على تمويل مضمون"، في إشارة إلى التغريدة "سيئة السمعة" حول جعل تسلا شركة خاصة. فقال ماسك: "لدي أصول كافية.. يمكنني أن أفعل ذلك إذا أمكن".

 

وسواء كان ماسك يبذل جهدًا جادًا حقًا لشراء شركة التواصل الاجتماعي أم لا، فقد خلق مصدر إلهاء كبير لمجلس الإدارة حيث يجب عليه الآن التفكير في العرض. وقد اجتمع المجلس لمناقشة الأمر يوم الخميس، فقرر اللجوء إلى سياسة "الحبوب السامة" لمقاومة خطط ماسك لهذا "الاستحواذ العدائي".

 

من جانبه، قال ديفيد ترينر، الرئيس التنفيذي لشركة أبحاث الأسهم New Constructs، إن العرض هو "محاولة يائسة من ماسك لجذب الانتباه"، وليس محاولة صادقة لإضافة قيمة، بحسب تعبيره.

 

وكتب ترينر في رسالة بالبريد الإلكتروني يوم الخميس: "إنه يعرض شراء تويتر فقط لأنه المكان الذي يشتهر فيه.. لا يجلب إيلون ماسك أي قيمة تشغيلية لمساهمي تويتر، بخلاف وضعه كنجم موسيقى الروك، وهو ما لا يكفي لتغيير تويتر على المدى الطويل".