سلّطت أزمة استنزاف البطارية التي طالت هواتف غوغل بيكسل الضوء مجددًا على واحدة من أكثر القضايا حساسية لدى المستخدمين: عمر البطارية، الذي قد يُسقط أي مميزات أخرى مهما بلغت قوتها.
فخلال الأسابيع الأخيرة، اشتكى مستخدمون من عدة أجيال — بدءًا من بيكسل 6 وصولًا إلى بيكسل 10 — من تراجع حاد في أداء البطارية بعد تحديث برمجي، حيث باتت الأجهزة تفقد شحنها بسرعة حتى مع الاستخدام الخفيف، بل وفي بعض الحالات أثناء وضع الطيران، مع ملاحظات بارتفاع حرارة الهواتف.
ورغم إقرار "غوغل" بالمشكلة، فإن السبب الجذري لم يُحدد بعد، كما لم يتم طرح حل نهائي، ما يثير تساؤلات حول موثوقية تجربة هواتف بيكسل التي تُسوّق باعتبارها الواجهة المثالية لنظام أندرويد، بحسب تقرير نشره موقع "phonearena" واطلعت عليه "العربية Business".
ذكريات “Batterygate” تعود من جديد
الأزمة أعادت إلى الأذهان فضيحة Batterygate الشهيرة التي واجهت "أبل"، عندما تبين أن تحديثات iOS كانت تُبطئ أداء هواتف آيفون القديمة لتفادي الإغلاق المفاجئ بسبب تدهور البطارية.
ورغم تبرير الشركة الخطوة بأنها لتحسين الاستقرار، إلا أن الثقة تلقت ضربة قوية.
وبينما لا توجد دلائل على تعمد "غوغل" إحداث المشكلة، فإن حساسية المستخدمين تجاه أي تراجع في البطارية أصبحت أكبر من أي وقت مضى، ما يجعل مثل هذه الأعطال أكثر تأثيرًا على سمعة الشركات.
البطارية.. نقطة الضعف الأكثر حساسية
على عكس الكاميرات أو ميزات الذكاء الاصطناعي، تظل البطارية عنصرًا أساسيًا في تجربة الاستخدام اليومية.
فإذا لم يصمد الهاتف ليوم كامل، تصبح باقي المواصفات بلا قيمة حقيقية بالنسبة للمستخدم.
ولهذا، فإن أي تدهور مفاجئ في الأداء يُفسر غالبًا على أنه انتقاص من تجربة المستخدم، ما يؤدي سريعًا إلى فقدان الثقة.
الشركات الصينية تتقدم
في المقابل، تتجه الشركات الصينية إلى رفع سعة البطاريات بشكل كبير، مع وصول بعض الأجهزة إلى نطاق يتراوح بين 8000 و10,000 مللي أمبير/ساعة، مستفيدة من تقنيات مثل بطاريات السيليكون-كربون.
أما الشركات الكبرى مثل "سامسونغ" و"أبل" و"غوغل"، فما زالت تعتمد على سعات تقليدية تدور حول 4500 إلى 5500 مللي أمبير/ساعة، ما يضعها تحت ضغط متزايد لمواكبة هذا التوجه.
وتشير تسريبات إلى أن هاتف Galaxy S27 Ultra قد يشهد نقلة في هذا الاتجاه، عبر اعتماد تقنيات بطاريات أحدث، بعد سنوات من الثبات عند سعة 5000 مللي أمبير في سلسلة “ألترا”.
تكشف أزمة "بيكسل" الحالية أن سباق الهواتف الذكية لم يعد يعتمد فقط على الأداء أو الكاميرا أو الذكاء الاصطناعي، بل باتت سعة البطارية واستقرارها العامل الأكثر حسماً في قرار الشراء.
وفي وقت تتسارع فيه الابتكارات، يبدو أن المستخدمين يرسلون رسالة واضحة: هاتف قوي بلا بطارية موثوقة لا يساوي الكثير.