رجل بلا صورة مؤكدة، لكن اسمه حاضر بقوة في واحدة من أكثر الملفات غموضاً وحساسية في الاستراتيجية الإيرانية خارج حدود البلاد. فعبد الرضا شهلائي، الذي تصفه الولايات المتحدة باعتباره أحد كبار قادة فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، يعيش منذ سنوات وسط تكتم، حتى إن صورته لا تظهر بشكل موثوق في المصادر المفتوحة.
فيما خصصت واشنطن مكافأة تصل إلى 15 مليون دولار للحصول على معلومات عن أنشطته المالية وشبكاته وأماكن وجوده.
لكن الرجل الذي بقي بعيداً عن الأضواء عاد اسمه إلى الواجهة مع تقدم الحوثيين في الساحل الغربي لليمن باتجاه باب المندب.
إذ أشارت مصادر مختلفة إلى أن جهدا إيرانيا داعما للعملية كان يدار من جانب شهلائي، وفق رويترز. وكانت مصادر إيرانية قد تحدثت في وقت سابق عن قضاء شهلائي فترات في اليمن خلال السنوات الماضية.
رجل العمليات السرية
بينما أظهرت البيانات الرسمية الأميركية أن شهلائي ولد نحو عام 1957 في إيران، فيما حددت سجلات وزارة الخزانة الأميركية كرمانشاه كمسقط رأس له، وذكرت موقعاً آخر عمل فيه وهو قاعدة مهران العسكرية في محافظة عيلام المجاورة لكرمانشاه غربي إيران.
كما وصفته المصادر الأميركية بأنه قائد رفيع في فيلق القدس، بينما وصفته الخزانة في ملفات سابقة بأنه نائب قائد فيلق القدس.
شهلائي
في حين ظهرت في السجلات أسماء حركية عدة استخدمها، أبرزها "الحاج يوسف والحاج ياسر ويوسف أبو الكرخ".
ولم يبدأ حضور شهلائي خلال الفترة الماضية، بل ارتبط اسمه منذ سنوات بعمليات الحرس الثوري خارج إيران، ولا سيما العراق، حيث اتهمته الولايات المتحدة بالتخطيط لعمليات ضد القوات الأميركية وقوات التحالف. وفي 20 يناير 2007، ربطت واشنطن اسمه بالهجوم على مركز التنسيق المشترك في كربلاء، الذي أدى إلى مقتل خمسة جنود أميركيين وإصابة ثلاثة آخرين.
كما اتهمته بتوفير الأسلحة والمتفجرات والدعم اللوجستي والتدريب لمجموعات مسلحة عراقية.
كذلك أدرجته بريطانيا ضمن عقوباتها بوصفه نائب قائد فيلق القدس، وربطت اسمه بأنشطة وصفتها بالإرهابية، ودعم جماعات مصنفة إرهابية.
قاسم سليماني (أرشيفية- فرانس برس)
وفي ديسمبر 2019، أعلنت الولايات المتحدة عن مكافأة تصل إلى 15 مليون دولار للحصول على معلومات عن أنشطته المالية وشبكاته وشركائه، ما أكد أن واشنطن كانت تعتبره أحد أبرز قادة فيلق القدس العاملين خارج إيران.
أما في اليمن، فقد قدمته الولايات المتحدة باعتباره قائداً رفيعاً في فيلق القدس متواجدا في صنعاء، وربطت نشاطه هناك بتاريخ طويل من العمليات ضد الأميركيين وحلفائهم.
وفي يناير 2020، حاولت الولايات المتحدة استهدافه في اليمن في الليلة نفسها التي قتلت فيها قائد فيلق القدس قاسم سليماني في بغداد، لكن العملية التي استهدفت شهلائي فشلت في قتله، وفق تقارير أميركية، ما أبقاه في دائرة الاهتمام الأميركي.
رجل بلا صورة
يشار إلى أن البحث عن صورة مؤكدة لشهلائي يكاد يكون جزءاً من قصة الرجل نفسه. فغياب صور موثوقة له لا يتوافق فقط مع طبيعته كمسؤول في العمليات الخارجية لفيلق القدس، بل يعكس أيضاً نمطاً من العمل يعتمد على تقليل الظهور العلني إلى أدنى مستوى ممكن. لتبقى البيانات الأميركية والبريطانية أكثر المصادر الرسمية وضوحاً بشأن هويته، في حين تتعدد الروايات غير الرسمية حول تحركاته ومواقع وجوده.
