كشف الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، تفاصيل العملية الأمنية الخاصة التي نفذها في شمال قطاع غزة، وأسفرت عن اعتقال رئيس جهاز الأمن الداخلي التابع لحماس معين العرابيد، فيما اعتبرت الحركة أن ذلك يهدد بتقويض اتفاق وقف إطلاق النار ونسف الجهود الرامية إلى استكمال تنفيذه.
تفصيلياً، قال الجيش الإسرائيلي في بيان، إنه نفذ بالتعاون مع جهاز الأمن العام (الشاباك)، عملية لـ"إزالة تهديدات حركة حماس"، حيث داهمت قوات خاصة مبنى في منطقة مدينة غزة، واعتقلت رئيس جهاز الأمن الداخلي لحركة حماس.
فيما أضاف أن سلاح الجو الإسرائيلي نفذ، بالتزامن مع العملية، غارات مركزة على عدد من الأهداف العسكرية في المنطقة، بهدف "إزالة التهديدات عن القوات"، مؤكداً عدم وقوع إصابات في صفوف قواته، معتبراً أن المسؤول الأمني التابع لحماس عمل خلال الفترة الأخيرة على "ترسيخ سيطرة الحركة في شمال القطاع، ودفع مخططات تستهدف القوات الإسرائيلية المنتشرة في منطقة الخط الأصفر"، وفق تعبيره.
كما أشار إلى نقل العرابيد إلى إسرائيل لاستكمال التحقيق معه لدى الأجهزة الأمنية.
نتنياهو يعلق
وفي ذات السياق، أشار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى أن العرابيد اعتُقل بالقرب من منزله في قطاع غزة، ووصفه بأنه "أحد أبرز قادة حماس"، مضيفاً أنه كان مسؤولاً عن إخفاء ونقل الرهائن الإسرائيليين، وإخفاء كبار مسؤولي الحركة، وإعادة بناء قدرات الحركة، وفق ما نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت".
كما توعد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس برد وصفه بـ"القوي والواضح" على أي إطلاق نار من قطاع غزة، مؤكداً أن العمليات العسكرية الإسرائيلية في القطاع مستمرة.
كواليس اعتقال مسؤول أمن حماس
فيما نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر أمنية كواليس عملية التجهيز لاعتقال المسؤول الأمني البارز في حركة حماس، موضحة أنه جرى التخطيط لها على مدى أشهر، قبل أن يحدد جهاز الشاباك مكان العرابيد داخل مبنى في غرب مدينة غزة خلال الأسابيع الأخيرة، في حين درست إسرائيل بداية إمكانية اغتياله من الجو، قبل أن تتبلور قناعة لاحقاً بإمكانية نقله حياً إلى إسرائيل للتحقيق معه عبر تنفيذ عملية خاصة.
وأشارت إلى إصابة العرابيد خلال تنفيذ العملية، لكنها أوضحت أنه كان "في كامل وعيه وقادراً على التواصل، ويتلقى العلاج في مستشفى إسرائيلي"، في وقت ذكرت المصادر الأمنية أنه "أصيب بصدمة عندما أدرك أنه نُقل إلى إسرائيل".
كذلك ذكرت المصادر أن قرار إحضاره حياً للتحقيق "اتُخذ بسبب دوره في إعادة بناء قدرات حماس، ولأنه كان من بين الجهات التي عرقلت عملية نزع سلاح حماس، وهذه الرسالة نُقلت إلى الجانب الأميركي أيضاً".
حماس تحذر.. وتطالب الوسطاء بالتدخل
في المقابل، أعلنت حركة حماس أنها أجرت اتصالات مع الوسطاء والممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ميلادينوف، أعربت خلالها عن إدانتها الشديدة للعملية الإسرائيلية في قطاع غزة، وما رافقها من قصف أسفر عن مقتل فلسطينيين وإصابة آخرين.
كذلك طالبت الحركة، في بيان، الوسطاء والجهات الضامنة بممارسة "أقصى درجات الضغط" على الحكومة الإسرائيلية لوقف ما وصفتها بـ"الانتهاكات المتصاعدة"، وإلزامها باحترام اتفاق وقف إطلاق النار وتنفيذ استحقاقاته، داعية إلى إصدار "موقف واضح وقوي" يدين الهجمات الإسرائيلية ويحذر من تداعيات استمرارها.
وحذرت الحركة من أن ما وصفتها بـ"الخطوات التصعيدية المتعمدة" من جانب إسرائيل يهدف إلى تقويض اتفاق وقف إطلاق النار، وعرقلة الجهود الرامية إلى استكمال تنفيذه، وتهيئة الظروف لاستئناف الحرب في قطاع غزة.
علماً بأن جهاز الأمن الداخلي التابع لوزارة الداخلية التي تديرها حركة حماس في قطاع غزة، يُعد من أبرز الأجهزة الأمنية المعنية بمكافحة التجسس، وملاحقة الأشخاص المشتبه في تعاونهم مع إسرائيل أو تورطهم في أنشطة تجسسية لصالحها.
4 قتلى ومصابين
في غضون ذلك، أفاد مسؤولون في القطاع الصحي بغزة بأن القصف وإطلاق النار الإسرائيليين أسفرا عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل، بينهم ثلاثة أطفال، في أنحاء متفرقة من القطاع.
وكان اتفاق وقف إطلاق النار، الذي تم التوصل إليه في أكتوبر 2025 بدعم من الولايات المتحدة، قد أدى إلى توقف العمليات القتالية واسعة النطاق في قطاع غزة، لكنه لم ينهِ الهجمات الإسرائيلية، إذ تقول إسرائيل إن عملياتها تستهدف إحباط هجمات تنفذها حماس وفصائل فلسطينية أخرى في القطاع.
في المقابل، تتهم حماس إسرائيل بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار وتقويض الجهود الرامية إلى تنفيذ خطة أوسع طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة، والتي تتضمن، من بين بنود أخرى، انسحاب القوات الإسرائيلية ونزع سلاح الحركة.
وسبق أن حذر الممثل الأعلى لمجلس السلام، من "نقطة اللاعودة" إذا انهار وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة.