نددت وزارة الخارجية الإيرانية اليوم الخميس بأحدث العقوبات الاقتصادية والتجارية الأميركية، قائلةً إنها تستهدف عموم الإيرانيين وتصل إلى مستوى "الإرهاب الاقتصادي" والجرائم ضد الإنسانية.
وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن هذه الإجراءات "لن توهن عزم طهران على الدفاع عن استقلالها وسيادتها الوطنية ومصالحها".
وتوعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الأربعاء بعواقب اقتصادية واسعة النطاق على أي دولة تقدم، بحسب وصفه، "أي شكل من أشكال شرايين الحياة لإيران"، مهددا بحرب اقتصادية وعزلة على نطاق غير مسبوق.
وأعلن ترامب شنّ "حرب اقتصادية لم يسبق لها مثيل" على إيران، متوعّداً أي دولة تتعامل معها تجارياً بتبعات وخيمة، وهو ما اعتبرته طهران استمرارا ل"السياسات الفاشلة" حيالها من قبل الرئيس الأميركي.
وكتب ترامب الخميس على منصته تروث سوشال: "أعلن اليوم أن أي دولة تسمح لمؤسساتها المالية وشركاتها ومطاراتها وهيئاتها الحكومية بتقديم أي شكل من أشكال طوق النجاة لإيران، ستواجه تبعات اقتصادية وخيمة".
واعتبر أن طهران "لم تعرف كيف تغتنم الفرصة الكبيرة" لإبرام اتفاق معه. وأضاف "لذلك، أعلن العملية الاقتصادية الأكثر سحقاً على الإطلاق التي تتخذ ضد أي دولة!"، متوعداً ب"حرب اقتصادية لم يسبق لها مثيل".
ورداً على ذلك، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن ترامب يسعى إلى "تشتيت الانتباه عن أزمة أميركا نفسها: ديون غير مسبوقة وارتفاع تكاليف الفائدة". وأضاف أن "التمسّك بسياسات فاشلة لن يجلب سوى هزيمة إضافية، والعداء من الإيرانيين".
ومنذ اندلاع الحرب، أدلى ترامب بالعديد من التصريحات النارية والتهديدات بتدمير مواقع وبنى تحتية إيرانية، قبل أن يحجم عن تنفيذ تهديداته. وفي الآونة الأخيرة، ألمحت إدارته الى أنها ستركز على الضغط الاقتصادي على طهران، بدلاً من استئناف الضربات العسكرية، في نزاع يقترب من إتمام شهره السادس.
وسبق لترامب ان اعتمد خلال ولايته الرئاسية الأولى سياسة "الضغوط القصوى" حيال طهران، والتي قامت على فرض عقوبات اقتصادية قاسية عليها. ويؤكد مسؤولون إيرانيون أن الضغوط الجديدة لن تثني طهران عن مواقفها.
واندلعت الحرب في الشرق الأوسط بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط). وردت طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة على إسرائيل ودول المنطقة، وبإغلاق مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية والتجارة البحرية. وربطاً بذلك، فرضت واشنطن حصاراً بحرياً على موانئ إيران.
وأفضت الجهود الدبلوماسية إلى وقف لإطلاق النار في أبريل (نيسان)، تلاه في يونيو (حزيران) توقيع مذكرة تفاهم تمهّد لمباحثات بهدف التوصل الى اتفاق نهائي. لكن مذكرة التفاهم انهارت مع استئناف الطرفين الأعمال الحربية لفترة وجيزة في مطلع يوليو (تموز).