الشبكة العربية للأنباء
الرئيسية - أخبار العالم - سوريا تستعيد أبناءها.. 1.97 مليون نازح عادوا إلى ربوعها

سوريا تستعيد أبناءها.. 1.97 مليون نازح عادوا إلى ربوعها

الساعة 02:36 مساءً

 

فتحت التطورات الأمنية والسياسية التي أعقبت سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد في أواخر عام 2024، نافذة أمل أمام ملايين اللاجئين السوريين، للعودة إلى ديارهم بعد أكثر من عقد على اندلاع الحرب، إلا أن اتساع حركة العودة يضع سوريا في مواجهة اختبار أكثر تعقيداً، يتعلق بقدرتها على استيعاب العائدين وتوفير مقومات الحياة والاستقرار لهم.

 

عودة إلى البلاد

فعلى مدار نحو عامين، عاد ما يقرب من 1.72 مليون سوري من الخارج إلى بلادهم منذ 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024 وحتى أبريل (نيسان) 2026، بالتوازي مع عودة نحو 1.97 مليون نازح داخليًا إلى مناطقهم الأصلية أو الوجهات التي يفضلونها، مع تركز أعداد العائدين بصورة رئيسية في دمشق وإدلب وحلب وريف دمشق وحمص وحماة ودرعا، وفق أحدث بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

 

لكن هذه الأرقام لا تعكس بالضرورة جميع حالات العودة، إذ تشير المفوضية إلى أن آليات الرصد والتحقق لا تغطي كافة حركات العودة، ما يجعل الرقم مؤشراً على حجم الظاهرة أكثر من كونه إحصاء نهائياً لها.

 

مع ذلك، فإن هذا الرقم خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً يعكس تحولاً لافتاً في مسار النزوح السوري، لكنها لا تعني أن أزمة اللجوء شارفت على نهايتها، فخلف حركة العودة الكبيرة لا تزال هناك كتلة ضخمة من السوريين المقيمين خارج البلاد.

 

خريطة اللجوء

فوفق البيانات الرسمية فإن عدد اللاجئين السوريين المسجلين في دول اللجوء الرئيسية بلغ نحو 3.95 مليون شخص حتى يوليو (تموز) 2026، يتوزعون بصورة أساسية بين تركيا بنحو 2.25 مليون لاجئ (56.9%)، ولبنان نحو 889,625 لاجئاً (22.5%)، والأردن 370,179، (9.4%)، والعراق 310,365، (7.9%)، ومصر 93,879 (2.4%)، إلى جانب نحو 39 ألفاً (1%) في دول أخرى بشمال أفريقيا، بحسب أحدث بيانات الاستجابة الإقليمية للمفوضية.

 

ولا تقتصر هذه الأرقام على اللاجئين المسجلين لدى الجهات المعنية، وبالتالي لا تعكس بالضرورة جميع السوريين المقيمين خارج البلاد، إذ توجد أعداد أخرى في أوروبا ودول الخليج وغيرها لا تدخل ضمن هذا التصنيف، بحسب أحدث بيانات الاستجابة الإقليمية للمفوضية.

 

رغم ذلك، تكشف الأرقام عما يقرب من 4 ملايين لاجئ مازالوا خارج البلاد، ووفق استطلاع للرأي لأحدث مسح إقليمي للمفوضية، أوضح أن 80% من اللاجئين يأملون في العودة يوماً ما، لكن 18% فقط كانوا يعتزمون العودة خلال عام، وهو فارق يعكس المسافة بين الرغبة في العودة والقدرة الفعلية على اتخاذ القرار.

 

أزمة ما بعد العودة

ومع اتساع موجة العودة، تبرز أمام سوريا مجموعة من الملفات المرتبطة بتهيئة الظروف المناسبة لاستقرار العائدين، وفي مقدمتها توفير السكن والوثائق المدنية، وتسوية حقوق السكن والأرض والملكية، إلى جانب تأمين سبل العيش والخدمات الأساسية، بالتوازي مع العمل على إزالة الألغام ومخلفات الحرب التي لا تزال تمثل أحد أبرز التحديات أمام عودة السكان بأمان.

 

وتتزامن هذه الجهود مع احتياجات إنسانية واسعة، إذ قدرت المفوضية أن نحو 15.6 مليون شخص في سوريا سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية خلال عام 2026، بينما لا يزال نحو 5.5 مليون شخص نازحين داخل البلاد. وتعكس هذه الأرقام حجم المهمة التي تواجهها سوريا في المرحلة المقبلة، ليس فقط لاستقبال العائدين، وإنما لدعم المجتمعات المحلية وتسريع التعافي وإعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات، بما يرسخ الاستقرار ويمنح العائدين مقومات حياة آمنة ومستقرة.

 

ماذا تقول دمشق؟

هذا وأقرت الحكومة السورية أن توفير السكن وإعادة تأهيل المناطق المتضررة يمثلان عنصرين أساسيين في تهيئة ظروف العودة. وقال وزير الأشغال العامة والإسكان مصطفى عبد الرزاق في يونيو (حزيران) 2026 إن الوزارة تعمل على تطوير حلول للسكن البديل، والتوسع في مشروعات الإسكان، وتحسين التخطيط العمراني والخدمات، ضمن حملة "صفر مخيمات"، إلى جانب معالجة المشروعات السكنية المتوقفة، رغم تحديات التضخم وتضرر البنية التحتية، وفق تصريحاته لوكالة الأنباء السورية "سانا".

 

وفي ملف سبل العيش، بحث مدير عام صندوق التنمية السوري صفوت رسلان مع المفوضية في مارس (آذار) 2026 برامج تستهدف دعم العودة المستدامة، تشمل خلق فرص العمل والتدريب المهني وبرامج سبل العيش، إلى جانب تطوير مراكز مجتمعية تقدم خدمات التوجيه المهني والمساعدة في الوصول إلى الوظائف والخدمات الاجتماعية والصحية.

 

أما وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، فأكدت في أبريل (نيسان) 2026 أن توفير بيئة مناسبة لعودة اللاجئين وضمان حياة كريمة لهم داخل سوريا يمثل أحد أهداف الحكومة، بالتوازي مع جهود مكافحة الفقر والجوع، وخلق فرص العمل وتحسين الظروف الاقتصادية، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية.

 

ولا ينفصل ملف الأمن عن هذه المعادلة، إذ أوضح وزير الطوارئ وإدارة الكوارث، رائد الصالح، لوكالة "سانا" أن إزالة الألغام ومخلفات الحرب تمثل أولوية قصوى، لارتباطها بإعادة الإعمار والأمن الغذائي وتهيئة الظروف الملائمة لعودة السكان، فضلاً عن ضمان عودة الأطفال إلى المدارس بأمان.

 

عودة أم استقرار؟

على الرغم من ذلك تعكس هذه المعطيات أن سوريا تدخل مرحلة جديدة، لا تقتصر على استعادة مواطنيها بعد سنوات من النزوح، وإنما تمتد إلى تهيئة الظروف التي تتيح لهم بناء حياة مستقرة داخل البلاد. ومع عودة الملايين، تتجه الأولوية إلى دعم الاستقرار من خلال توفير السكن، وإعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات، وفتح مسارات جديدة للعمل وسبل العيش، إلى جانب مواصلة إزالة الألغام ومخلفات الحرب.

 

وبذلك، تتحول موجة العودة إلى فرصة لدفع مسار التعافي وإعادة البناء، وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على استيعاب العائدين، بما يمهد لمرحلة أكثر استقراراً ويمنح السوريين العائدين فرصة لاستعادة حياتهم والمساهمة في إعادة بناء بلدهم.