الشبكة العربية للأنباء
الرئيسية - تكنولوجيا و صحة - وداعاً للسماعات… ميكروفون أسنان يحول الجنود إلى أجهزة اتصال بشرية

وداعاً للسماعات… ميكروفون أسنان يحول الجنود إلى أجهزة اتصال بشرية

الساعة 09:35 مساءً

 

تواصل وزارة الدفاع الأمريكية تطوير واختبار نظام اتصال مبتكر يُعرف باسم "Molar Mic" أو ميكروفون الضرس، وهو جهاز يُثبت على الأسنان الخلفية للجنود بهدف تمكين الاتصال اللاسلكي ثنائي الاتجاه دون الحاجة إلى سماعات رأس أو أجهزة اتصال تقليدية، وذلك في إطار جهود لتعزيز القدرة على العمل في البيئات القتالية شديدة الصعوبة.

 

وبحسب ما أورده موقع Slashgear إلى جانب بيانات صادرة عن وزارة الدفاع الأمريكية وتصريحات شركة سونيتوس تكنولوجيز المطوّرة للنظام، فإن المشروع يُعد جزءا من برنامج طويل الأمد لتحديث وسائل الاتصال العسكرية الميدانية.

 

نظام ATAC .. اتصال عبر الأسنان وعظام الجمجمة

 

يعمل الجهاز، المعروف رسميا باسم نظام ATAC، عبر وحدة صغيرة تُثبت على الأسنان الخلفية للمستخدم، حيث يقوم بنقل الصوت بطريقة غير تقليدية تعتمد على التوصيل العظمي (Bone Conduction)، ما يسمح للمستخدم بسماع الرسائل الواردة عبر عظام الجمجمة وصولا إلى العصب السمعي، دون الحاجة إلى فتح الأذن أو استخدام سماعات خارجية.

 

وتشير الشركة المطوّرة إلى أن النظام يتصل أيضا عبر حلقة تُرتدى حول الرقبة تعمل بتقنية الحث المغناطيسي القريب (Near-Field Magnetic Induction)، ما يتيح ربط الجهاز بأجهزة الاتصال العسكرية وإجراء محادثات مشفّرة ثنائية الاتجاه حتى في البيئات ذات التشويش العالي.

 

عقد مع وزارة الدفاع منذ 2018

 

ووفقا لما أكدته وزارة الدفاع الأمريكية فقد حصلت شركة سونيتوس تكنولوجيز عام 2018 على عقد متعدد السنوات بقيمة تُقدّر بملايين الدولارات لتطوير التقنية لصالح القوات الجوية الأمريكية، مع احتمالية توسيع استخدامها لاحقا لتشمل فروعا أخرى من القوات المسلحة.

 

ويأتي هذا التطوير ضمن توجه أوسع داخل البنتاغون لتعزيز الاتصالات الميدانية في ظروف التشغيل الصعبة مثل المرتفعات العالية، البيئات المائية، والعواصف الشديدة.

 

اختبارات ميدانية في ظروف قصوى

 

وبحسب تقرير Slashgear فقد خضع الجهاز لاختبارات ميدانية ضمن سيناريوهات بيئية قاسية، من بينها عمليات استجابة أثناء إعصار "هارفي"، حيث جرى تقييم أداء النظام في ظروف تضمنت رياحا شديدة، أمطارا غزيرة، وضوضاء عالية.

 

وأفاد أحد أفراد فرق الإنقاذ الجوي (Pararescuemen – PJ) من سرب الإنقاذ 131 التابع للحرس الوطني الجوي الأمريكي، أن القدرة على الحفاظ على الاتصال في مثل هذه الظروف تمثل عنصرا حاسما في نجاح العمليات، خصوصا في حالات إنقاذ الأرواح، مشيرا إلى أن تقنيات الاتصال التقليدية غالبا ما تفشل في البيئات القاسية.

 

كما أظهرت الاختبارات قدرة الجهاز على العمل حتى في ظروف استثنائية، بما في ذلك أثناء الوقوف في مياه وصلت إلى مستوى الرقبة خلال عمليات إنقاذ مدنيين ورفعهم إلى المروحيات.

 

تدريب وتكيّف عصبي مع التقنية

 

وأوضح الرئيس التنفيذي لشركة سونيتوس تكنولوجيز، بيتر هادروفيتش، في تصريحات نقلتها تقارير تقنية أمريكية، أن المستخدم يحتاج إلى فترة تأقلم تمتد لأسابيع، حيث يقوم الدماغ بإعادة تفسير الإشارات الصوتية القادمة عبر مسار غير تقليدي.

 

وقال هادروفيتش إن المستخدم "يسمع الصوت عبر الأسنان وعظام الجمجمة كما لو كان عبر الأذن"، مشيرا إلى أن الدماغ يتكيف عادة خلال نحو ثلاثة أسابيع، رغم أن فهم الإشارات الصوتية يكون ممكنا منذ الاستخدام الأول.

 

تطويرات مستقبلية.. تتبع ومراقبة حيوية

 

وبحسب ما نقلته وزارة الدفاع الأمريكية وسونيتوس تكنولوجيز، تعمل الشركة حاليا على تطوير الجيل القادم من الجهاز ليشمل وظائف إضافية، من بينها تحديد الموقع الجغرافي للمستخدم ومراقبة المؤشرات الحيوية مثل الإجهاد والإرهاق.

 

وتأتي هذه الخطط ضمن توجه عسكري أمريكي أوسع نحو دمج أنظمة الاستشعار الحيوي في معدات الجنود، بهدف تحسين الأداء وتقليل المخاطر في الميدان عبر تحليل البيانات الفسيولوجية بشكل لحظي.

 

كما أوضح مسؤولو الشركة أن تحويل البيانات البيولوجية إلى معلومات رقمية يفتح المجال لإنشاء "حلقة تغذية راجعة" تسمح بتحليل حالة الجندي وإعادة تزويده بمعلومات داعمة أثناء العمليات.