بينما يقترب مجلس التعاون الخليجي من عامه الـ45 منذ تأسيسه، شهدت العاصمة السعودية الرياض اليوم انعقاد ملتقى المكتسبات الخليجية في إطار التعريف بالمنجزات التي حققتها منظومة دول مجلس التعاون طوال عقود، في الوقت الذي تواجه الدول الست تهديدات إيرانية مستمرة، قال مسؤول خليجي، إن دول المجلس لم تعد مجرد تكتل إقليمي يجمعه الجوار والتاريخ، بل أصبحت قوة استراتيجية عالمية تُصنع فيها الفرص، وتُبنى فيها نماذج التنمية والازدهار والأمن والاستقرار.
وأكد جاسم البديوي، الأمين العام لدول مجلس التعاون الخليجي، أن المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة أثبتت أن قوة دول مجلس التعاون تكمن في وحدتها وتماسكها، مشيراً إلى أن العمل الخليجي المشترك لم يعد خياراً تنموياً فحسب، بل أصبح ضرورة استراتيجية تفرضها طبيعة المرحلة، ومتطلبات الأمن الإقليمي، والتحولات الاقتصادية العالمية، والتحديات المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم، لافتاً إلى أن المكتسبات الخليجية التي نستعرضها اليوم تعد انعكاسا لرؤية استراتيجية طموحة، وتنسيق مستمر، وإرادة سياسية راسخة بين دول المجلس التي استطاعت بناء نموذج خليجي متوازن يجمع بين الحفاظ على الهوية والقيم، والانفتاح العالمي، ومواكبة التحولات الحديثة في الاقتصاد والتقنية والتنمية البشرية.
جاء ذلك أثناء ملتقى المكتسبات الخليجية الذي أقامته الأمانة العامة لمجلس التعاون بالتعاون مع جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج، اليوم الاثنين الموافق 11 مايو 2026م، في مقر الأمانة العامة بالرياض، بحضور المسؤولين الإعلاميين في دول مجلس التعاون، وعدد من المختصين، وعدد من الطلبة الخليجيين الدارسين في جامعات السعودية.
في الإطار ذاته، أعرب البديوي عن فخره بالمنجزات المتحققة في مجالات التكامل السياسي، والتعاون العسكري والأمني، والتكامل الاقتصادي، والبنية التحتية، والتحول الرقمي، والتعليم، والصحة، والإعلام والربط الكهربائي، والأمن الغذائي، وغيرها من القطاعات الحيوية التي أسهمت في تعزيز تنافسية دول المجلس وترسيخ مكانتها كمركز إقليمي ودولي مؤثر، ولعل من أبرز ما يميز التجربة الخليجية أن المواطن الخليجي كان ولا يزال محور التنمية وغايتها، حيث انعكست هذه المكتسبات على حياته بصورة مباشرة، من خلال حرية التنقل والعمل والتملك والاستثمار والتعليم والرعاية الصحية بين دول المجلس، بما يجسد المعنى الحقيقي للوحدة الخليجية في بعدها الإنساني والتنموي.
كما نوه بأن مستقبل مجلس التعاون لا يقاس بحجم الإنجازات المتحققة، بل بقدرة البناء عليها، وتحويلها إلى مكتسبات مستدامة تواكب تطلعات الشعوب، والأجيال القادمة، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب مضاعفة الجهود الخليجية المشتركة، وتعزيز التكامل في جميع المجالات، وبناء اقتصاد خليجي قادر على المنافسة عالميًا، بما يرسخ مكانة دول المجلس كشريك عالمي مؤثر في صياغة اقتصاد المستقبل والتنمية المستدامة.