بعد توجيه الضربة الإسرائيلية إلى منشآت البتروكيماويات الإيرانية في معشور، عادت هذه الصناعة الاستراتيجية إلى واجهة الاهتمام الإقليمي والدولي، ليس فقط من زاوية الأمن والطاقة، بل أيضاً بوصفها أحد أعمدة الاقتصاد الحديث ومؤشراً على توازنات القوة في المنطقة.
فقد أعادت هذه الحادثة تسليط الضوء على هشاشة البنية التحتية الصناعية في مناطق النزاع، وعلى الدور الحيوي الذي تلعبه الصناعات البتروكيماوية في دعم سلاسل الإمداد العالمية، بدءاً من الطاقة وصولاً إلى الصناعات التحويلية.
ولم تعد البتروكيماويات مجرد قطاع اقتصادي تقني، بل تحوّلت إلى عنصر استراتيجي يتقاطع مع السياسة والأمن القومي، حيث تسعى الدول إلى حمايته وتعزيزه كجزء من منظومة الردع والاستقلال الاقتصادي. ومن هنا، يكتسب البحث في هذا المجال أهمية مضاعفة، لفهم أبعاده الاقتصادية والتكنولوجية، وكذلك تداعياته الجيوسياسية في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.
وتُعدّ صناعة البتروكيماويات في إيران، بما تمتلكه من قدرات وإمكانات كبيرة، واحدة من أبرز الصناعات في البلاد. فهذه الصناعة لا تُعرف فقط باعتبارها أكبر مصدر للصادرات غير النفطية، بل تلعب أيضًا دورًا مهمًا في خلق فرص العمل وزيادة الدخل الوطني.
احتياطيات ضخمة من النفط والغاز
وبفضل امتلاك إيران احتياطيات ضخمة من النفط والغاز، وهي المواد الخام الأساسية لصناعة البتروكيماويات، فإنها تحتل موقعا محوريا في قلب هذه الصناعة في قارة آسيا.
ووفقا لتقارير الشركة الوطنية للصناعات البتروكيماوية، التي نشره موقع مجلة "اقتصاد نيوز"، تم إيداع نحو 9 مليارات دولار في نظام "نيما" حتى نهاية فصل الخريف عام 2024، مما يدل على أهمية هذه الصناعة في اقتصاد البلاد.
كما تُعد منتجات الأوليفينات والمنتجات البلاستيكية من أبرز منتجات البتروكيماويات الإيرانية. وتعتمد هذه الصناعة بشكل أساسي على الطاقة الأحفورية، حيث تستهلك نحو 15% من إجمالي الطاقة في البلاد. وعلى الرغم من ظهور مصادر طاقة جديدة، لا تزال الطاقة الأحفورية تلعب دورًا أساسيًا في تأمين الطاقة عالميًا. إلا أن بعض المشاكل مثل نقص المواد الخام تعيق الاستفادة الكاملة من طاقات هذا القطاع.

تعبيرية عن قطاع البتروكيماويات في إيران - آيستوك
حاليا، يوجد 68 مجمعا بتروكيماويا في إيران، مع تنفيذ 70 مشروعا تطويريا جديدا. وتبلغ الطاقة الإنتاجية لهذه المجمعات 90 مليون طن، ومن المتوقع أن تصل إلى 200 مليون طن خلال السنوات العشر المقبلة، ما يعكس نموًا كبيرًا في هذه الصناعة.
ونظرا لأهمية هذا القطاع، تم تحديد خمس مناطق خاصة وحرة كمراكز رئيسية للبتروكيماويات، وهي: المنطقة الاقتصادية الخاصة للبتروكيماويات ومنطقة قشم الحرة والمنطقة الاقتصادية الخاصة للطاقة في بارس ومنطقة جابهار الحرة والمنطقة الاقتصادية الخاصة للصناعات كثيفة الطاقة في بارسيان.
وفيما يلي نستعرض أكبر شركات البتروكيماويات في إيران:
بتروكيماويات مارون
تأسست شركة مارون عام 1999 بهدف تنفيذ مشروع الأوليفين السابع، وهي اليوم تُعد واحدة من أكبر مراكز إنتاج الأوليفينات في العالم بطاقة سنوية تبلغ 1.1 مليون طن من البولي إيثيلين. يتم في هذا المجمع تحويل الإيثان المستخرج من الغاز الطبيعي إلى مواد أوليفينية ومنتجات بوليمرية وكيميائية أخرى.
تقع الشركة في منطقتين بمساحة إجمالية تبلغ 102.5 هكتار، الأولى وحدة استرجاع الإيثان وتقع على مساحة 9.5 هكتار على طريق الأهواز– معشور ويتم فيها إنتاج مادة الأوليفين ونقلها عبر خط أنابيب بطول 95 كم.
أما الثانية فهي في المنطقة الاقتصادية الخاصة للبتروكيماويات في بندر الخميني، وتضم وحدات إنتاج متعددة مثل الأوليفين، والبولي إيثيلين عالي الكثافة، والبولي بروبيلين، وأكسيد الإيثيلين، والإيثيلين جلايكول.
فيما بدأ التشغيل الكامل عام 2006، وتمت خصخصتها عام 2008. أما المنتجات الرئيسية هي الإيثيلين: 1.1 مليون طن والبروبلين: 200 ألف طن والبولي إيثيلين عالي الكثافة: 300 ألف طن والبولي بروبيلين: 300 ألف طن والجلايكولات: 443 ألف طن.
بتروكيماويات أمير كبير
تُعد من المشاريع البارزة التابعة للشركة الوطنية للصناعات البتروكيماوية، وقد تأسست عام 1999 لتنفيذ مشروع الأوليفين السادس. وتنتج أنواعا مختلفة من البولي إيثيلين (الخفيف، الثقيل، والخطي)، والتي تُستخدم في صناعة الأنابيب عالية الجودة لمشاريع المياه والغاز وغيرها.
كما تتميز الشركة بالابتكار الهندسي، مثل: تصنيع مفاعل تحويل الإيثيلين وتطوير مفاعلات البولي إيثيلين الثقيلة وإنشاء أفران حديثة لوحدات الأوليفين.

بتروكيماويات أمير كبير
بتروكيماويات فجر
تأسست عام 1999 على مساحة 70 هكتاراً في المنطقة الاقتصادية الخاصة للبتروكيماويات، وبدأت نشاطها عام 2002. تُعد أول شركة مرافق (Utilities) مركزية في البلاد.
حصلت على العديد من الشهادات الدولية مثل: ISO 9001، ISO 14001، ISO 50001 وغيرها، إضافة إلى جوائز صناعية.
تم نقل ملكيتها عام 2009 إلى شركة صناعات البتروكيماويات الخليج، وأُدرجت في البورصة عام 2015.
شركة بوليمر آريا ساسول
نشأت نتيجة اتفاق بين الشركة الوطنية الإيرانية وشركة ساسول الجنوب إفريقية. وتضم: وحدة أوليفين ووحدتي إنتاج بولي إيثيلين
المنتجات: الإيثيلين (لصناعة البوليمرات) والبولي إيثيلين الخفيف (للأفلام والأكياس والأنابيب) والبولي إيثيلين المتوسط والثقيل (للأجهزة المنزلية والأنابيب والعبوات).
بتروكيماويات تندغويان
تأسست عام 1999 في بندر الإمام الخميني على مساحة 34 هكتارا، وتنتج: حمض الترفثاليك النقي (PTA) والبولي إيثيلين تيرفثالات (PET) وبطاقة إنتاجية تتجاوز 1.5 مليون طن سنويًا.
أهدافها: دعم الاقتصاد الوطني وزيادة العائدات بالعملة الأجنبية وتحقيق الاكتفاء الذاتي وتوفير المواد الخام للصناعات النسيجية والتغليف وخلق فرص عمل.
بتروكيماويات جم
تقع في عسلوية، وتأسست عام 2000، وهي من أكبر منتجي الأوليفينات في العالم.
الطاقة الإنتاجية: الإيثيلين: 1.321 مليون طن والبروبلين: 305 آلاف طن والبنزين الناتج عن التحلل الحراري: 216 ألف طن ومركبات C4: 245 ألف طن.

بتروكيماويات جم
بتروكيماويات كارون
تُعد رائدة في إنتاج الإيزوسيانات (TDI وMDI) في غرب آسيا، وتلعب دورا مهما في صناعة البولي يوريثان.
الاستخدامات: صناعة الأثاث والإسفنج والبناء (العزل الحراري والصوتي) وصناعة الأحذية والجلود والتطبيقات الطبية.
أما أهم منتجاتها فهي: تولوين دي إيزوسيانات وميثيلين ثنائي فينيل دي إيزوسيانات وحمض الهيدروكلوريك وحمض النتريك والأنيلين وغيرها.
بتروكيماويات بندر الإمام
تقع في معشور على مساحة 270 هكتارا، وتتميز بموقع استراتيجي قريب من طرق النقل البرية والبحرية والجوية.
يسهم موقعها في دعم التنمية في محافظة الأهواز. تقليل هدر الغاز المصاحب للنفط وحماية البيئة.
بتروكيماويات أروند
تُعد من أكبر منتجي سلسلة PVC في العالم، وتقع على مساحة 108 هكتارات.
المنتجات: PVC 300 ألف طن سنويًا وE-PVC 40 ألف طن والصودا الكاوية (634 ألف طن) والكلور (186.7 ألف طن) وهيبوكلوريت الصوديوم وثنائي كلورو الإيثان.
تُستخدم هذه المنتجات في الأنابيب والعوازل والمنظفات والألعاب والأدوات المنزلية والصناعات النسيجية.