الشبكة العربية للأنباء
الرئيسية - أخبار العالم - دراسة تؤكد أن التضليل يتقدم الصواريخ في معارك العصر الحديث

دراسة تؤكد أن التضليل يتقدم الصواريخ في معارك العصر الحديث

الساعة 07:55 صباحاً

 

أنتجت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جانب، وإيران من جانب آخر، بالإضافة إلى خطوات طهران لجر دول الخليج للدخول في الصراع، عبر اعتمادها اعتداءات غاشمة ضد تلك الدول، بالصواريخ والطائرات المسيرة، مشهداً يتخطى تسييس أو عسكرة الأزمة، وفتح المجال أمام مفهوم "الدعاية" التي كما يتضح تلعب دوراً محورياً في النزاعات والصراعات الحديثة، لا سيما أن الحروب لم تعد تقتصر على المواجهة العسكرية فقط، بل امتدت إلى "حرب العقول" والتأثير على الرأي العام محلياً ودولياً.

 

 

 

الدعاية وتشكيل الصورة الذهنية

وفي سياق التوتر والصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، برزت الرواية والدعاية كأداة استراتيجية تستخدم لتشكيل الصورة الذهنية، وتبرير السياسات، وكسب التأييد، وإحداث حالة من القلق وعدم اليقين، وخفض الروح المعنوية داخل المجتمعات، خصوصاً مع التأثير الكبير لوسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل وعي الجمهور وثقافته، وهذا كثيراً ما يعتمد على قوة الدعاية أو ضعفهما، وعادة ما تُستخدم الدعاية لترويج الروايات.

 

"الرواية الكاذبة" وتزييف الحقائق

 

وبحسب ورقة بحثيه نشرها مركز الخليج للأبحاث، للواء البحري المهندس صالح العتيبي، تعتبر الرواية أداة سردية استراتيجية توثق أحداث الحروب والنزاعات، وتدور أحداثها في ساحات المعارك أو بيئات مدنية متأثرة بالحروب، لتوثيق آثارها السياسية والنفسية والاجتماعية وتداعياتها، بينما تستخدم "الرواية الكاذبة" كأداة حرب لتزييف الحقائق، وشرعنة الجرائم، وقلب المفاهيم، حيث يتم تصميمها لفرض سردية أحادية مسبقة، متجاهلة الحقائق الموضوعية، وغالباً ما تتفوق وسائل التواصل الإجتماعي في نشرها لقدرتها على مواكبة الأحداث.

 

صراع الروايات

وتعتبر الورقة أن المواجهة القائمة الأميركية – الإسرائيلية وإيران من جهة مقابلة، لم تعد مجرد ضربات عسكرية أو مواجهات ميدانية، بل تحولت إلى صراع على الرواية، مستدلةً بأن أميركا وإسرائيل استخدمتا في البداية رواية بعنوان "إسقاط النظام الإيراني"، حيث لم يُسمع في وسائل الإعلام الأميركية عن ضرورة إبعاد سكان العاصمة الإيرانية طهران، لأنها تتعرض لضربات عنيفة وسوف تتلقى المزيد من تلك الضربات، فقد نقلت الوسائل الإعلامية صوراً تعبر عن حياة طبيعية في طهران، لتأكيد رواية أن النظام هو المستهدف من هذه الحرب وليس الإيرانيين، وفي المقابل دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب الشعب الإيراني للبقاء في المنازل، والابتعاد عن مناطق الهجمات، وهي سردية لكسب مشاعر الشارع الإيراني خلال الحرب، متمنياً خروجه على النظام، ما يمنحه كسب نتيجة الصراع.

 

 

الفبركة والروايات المضادة

وقابل النظام الإيراني تلك الرواية الأميركية بتكتم إعلامي على الخسائر التي تكبدها، وذلك لرفع الروح المعنوية لدى الشعب الإيراني، ومجابهة خصومه بالرد وتصعيد التهديد، واستخدم الرواية الكاذبة من خلال نشر الصور والمقاطع المفبركة، جراء عدوانه الغاشم، واستهدافه لدول الخليج بالصواريخ والطائرات المسيرة، في محاولة منه لزعزعة الأمن والاستقرار، وإثارة الخوف بين مواطني دول الخليج، وتشويه الحقائق، إذ إنه عمد على القيام بنشر تلك الصور والمقاطع المزيفة التي تعبر عن حجم الخسائر وتضخيم الأضرار التي تعرضت لها دول الخليج نتيجة لتلك الهجمات التي قام بها.

 

الدعاية والتأثير في العقول

ومحصت الورقة البحثية مفهوم "الدعاية"، وهي عمل موجه من خلال نشر معلومات وآراء وفق تخطيط معين، بقصد التأثير في عقول وأعمال مجموعة معينة من البشر لغرض معين، قد يكون عسكرياً أو اقتصادياً، وهي إحدى أسلحة الحرب النفسية الفتاكة التي فرضت نفسها في الحروب الحديثة، حيث استخدمت الدول عدة وسائل لتحقيق أعظم فائدة منها، ولا تقتصر على وقت الحرب فقط بل يشمل استخدامها وقت السلم أيضاً.

 

الدعاية البيضاء

وأخذت الورقة العلمية على عاقتها شرح أصناف الدعاية التي تستخدم في الحروب، وعلى رأسها "الدعاية البيضاء" وتقوم على المعلومات التي تنشر بشكل علني، وتكون مصادرها معروفة وواضحة، وتعتمد على تقديم رواية رسمية مدعومة بالتصريحات الحكومية، ووسائل الإعلام الكبرى، وتسعى إلى كسب ثقة الجمهور، من خلال الشفافية الظاهرة حتى وإن كانت انتقائية في عرض الحقائق، وقد استخدمت الولايات المتحدة وإسرائيل الدعاية البيضاء في عدة مواقف تجاه إيران، ومنها على سبيل المثال التصريحات الرسمية التي تصف إيران كتهديد للأمن الإقليمي والدولي، ونشر تقارير عن برنامج إيران النووي وأنشطتها الصاروخية والعسكرية، إضافة إلى التركيز على دعم الحلفاء وإظهار أن التحركات العسكرية أو العقوبات تهدف إلى حماية الاستقرار.

 

النطاق الرمادي

والدعاية الرمادية وهي النوع الثاني من الدعاية، وغالباً ما تكون المعلومات فيها غير واضحة المصدر، وقد تكون صحيحة جزئياً أو مضللة، وتستند إلى بعض الحقائق التي لا يمكن انكارها، لكنها توظف هذه الحقائق وتفسرها وتقدمها ممزوجة ببعض الأكاذيب، وتؤثر على الرأي العام دون إمكانية التحقق منها بسهولة، ما يخلق بيئة من الضبابية الإعلامية.

 

السوداء الأكثر تضليلاً

 

وتعتبر "الدعاية السوداء" النوع الثالث من أصناف الدعاية الأكثر تضليلاً، لا سيما أنها تعتمد على نشر معلومات كاذبة أو مفبركة، مع إخفاء أو تزوير المصدر الحقيقي، وتهدف إلى إضعاف الخصم من الناحية النفسية، وزعزعة الثقة بينه وبين شعبه أو حلفائه.

 

استهداف دول مجلس التعاون بالتضليل

 

وإلى جانب استهداف دول مجلس التعاون بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة من قبل إيران، فقد استهدفت بوسائل الإعلام المضللة والدعاية الكاذبة، عبر محاولة من إيران في تصوير المشهد بالانتصار الوهمي لها، وبالتالي جر دول الخليج لحرب ليست طرف فيها، إلا أنها أثبتت للعالم بأكمله حنكتها السياسية في مثل هذه المواقف، وتحملها الصبر الاستراتيجي، بالإضافة إلى قوتها في المنظومات الدفاعية.

 

حماية المجتمع وتحصينه

وفيما طرحت الورقة البحثية سؤالاً ما إذا كانت قوة دول الخليج الدفاعية بهذا الشكل النموذجي، فكيف ستكون قوتها الهجومية عندما يتحتم الموقف لمواجهة إيران لكف تخبطها وعبثها بالمقدرات الخليجية، طالب كاتبها في الوقت عينه بالنظر إلى أهمية دور الإعلام الخليجي في الأحداث الجارية، والذي يجب أن يشتمل على منظومة منصات قوية، وشبكات تحقق وتوضح الحقائق وتعزز الشفافية من مبدأ القوة، بصيغة يتم سردها بطريقة احترافية تلامس الجمهور، وتهدف إلى رفع الروح المعنوية ونشر الوعي لحماية المجتمع وتحصينه من الحملات الدعائية المضللة وآثار الحرب النفسية.

 

قوة الموقف الخليجي الموحد

واستخلصت الورقة البحثية أن وحدة الموقف الخليجي تعد مصدر قوة لمواجهة التحديات، من خلال منظومة إعلامية تهدف إلى تقديم الحقيقة بموضوعية، وحماية أمن المجتمع، وتتجاوز نقل الأخبار إلى تشكيل الوعي والتأثير الهادئ، باعتبارها أداة قوة ناعمة لا يسمع دويها تجابه الحملات المضللة.

 

توحيد الصوت الإعلامي الخليجي

وتأصيلاً على وحدة الموقف الخليجي السياسي الذي يعد مصدر قوة لمواجهة التحديات، أصبح من الأهمية بمكان من خلال العديد من الأحداث التي واجهت دول الخليج، أن تمتلك إعلاماً قوياً ومؤثراً، لمواجهة تلك التحديات المصاحبة للحروب من الناحية الإعلامية، وذلك من خلال مركز إعلامي خليجي موحد بأحدث التقنيات والكوادر المؤهلة لإدارة الأزمات، ويناط به واجبات ومهام في وقت السلم والحرب، ويواكب بذات الوقت التطور والتنمية في دول الخليج العربي.