الشبكة العربية للأنباء
الرئيسية - أخبار العالم - بعد خسارة الحكم.. هل انتهى عهد نتنياهو؟

بعد خسارة الحكم.. هل انتهى عهد نتنياهو؟

الساعة 01:04 صباحاً

 

وضعت خسارة بنيامين نتنياهو معركة تشكيل الحكومة الإسرائيلية أمام منعطف قد ينهي أطول فترات هيمنته على السلطة، بعدما انتقلت مهمة تشكيل الائتلاف الحكومي إلى منافسه غادي آيزنكوت، في تطور يهدد بإبعاده عن رئاسة الحكومة ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة داخل حزب الليكود والمشهد السياسي الإسرائيلي.

 

ولا تتوقف تداعيات خسارة نتنياهو عند مغادرة منصبه المحتملة، إذ تتزامن مع استمرار محاكمته في قضايا فساد قد تترتب عليها عقوبات بالسجن وتداعيات على مستقبله في الحياة العامة، إلى جانب تساؤلات متصاعدة بشأن مستقبل قيادة الليكود في غياب خليفة واضح له. وبين خسارة الحكم والملاحقة القضائية واحتمالات إعادة ترتيب قيادة حزبه، يواجه نتنياهو واحدة من أصعب مراحل مسيرته السياسية، وسط تساؤلات حول ما إذا كان قادراً على تجاوز هذه الأزمات أم أن عهده السياسي يقترب من نهايته.

 

خسارة الحكم

حصل آيزنكوت على تكليف الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ بتشكيل الحكومة، بعدما أوصت 67 عضواً في الكنيست بتكليفه، مقابل 46 عضواً أوصوا بنتنياهو.

 

وجاء القرار رغم أن حزب الليكود بقيادة نتنياهو حصل على 27 مقعداً، متقدماً على الأحزاب الأخرى، لكن معسكره لم يتمكن من تأمين الأغلبية المطلوبة للحكم، بعدما توقف عند 53 مقعداً من أصل 120.

 

وفي المقابل، يمتلك المعسكر المؤيد لآيزنكوت 48 مقعداً من الأحزاب الصهيونية المعارضة، إلى جانب 19 مقعداً للأحزاب العربية التي أيدت تكليفه، ما يجعل تشكيل ائتلاف مستقر مهمة معقدة في ظل رفض بعض أطراف المعارضة التعاون مع القوائم العربية، والخلافات حول إمكانية الاستعانة بالأحزاب الحريدية.

 

وفق القانون الإسرائيلي أمام آيزنكوت 28 يوماً لتشكيل الحكومة، مع إمكانية تمديد المهلة 14 يوماً إضافياً. وإذا فشلت محاولات تشكيل حكومة، فقد تتجه إسرائيل إلى انتخابات جديدة خلال نحو 100 يوم، بعد استنفاد المسارات البرلمانية المتاحة، وفق وكالة "رويترز".

 

وخلال هذه الفترة، يظل نتنياهو رئيساً لحكومة تصريف الأعمال إلى حين تشكيل حكومة جديدة وأدائها اليمين، ما يعني أن خسارته التكليف لا تخرجه فوراً من السلطة.

 

حكومة الوحدة..الورقة الأخيرة

في أول تحرك سياسي بعد تراجع فرص بقائه في رئاسة الحكومة، دعا نتنياهو إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم أحزاب معسكره والأحزاب الصهيونية، محذراً من تشكيل حكومة تعتمد على دعم الأحزاب العربية، التي وصفها بأنها داعمة للإرهاب.

 

لكن دعوة نتنياهو لم تلقَ قبولاً لدى حزب "يشار" بزعامة آيزنكوت، الذي رفض العودة إلى شراكة سياسية معه، ودعا أعضاء الليكود إلى التخلي عن التحالف مع الأحزاب اليمينية المتشددة والانضمام إلى حكومة جديدة.

 

وبحسب تقرير نشرته صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" في 7 نوفمبر، فإن نتنياهو طالب بأن تضم حكومة الوحدة جميع حلفائه في المعسكر السابق، بما في ذلك حزبا "الصهيونية الدينية" و"عوتسما يهوديت"، إلى جانب الأحزاب الحريدية والليكود، لكنه لم يحدد من يتولى رئاسة الحكومة.

 

وتكشف هذه المواجهة أن نتنياهو لا يزال يحاول الاحتفاظ بدور مركزي في أي ترتيبات سياسية مقبلة، حتى مع انتقال المبادرة إلى منافسه.

 

لكن رفض آيزنكوت المشاركة في حكومة يقودها نتنياهو يضع حدوداً واضحة أمام هذا المسار.

 

الليكود.. هل تبدأ معركة الخلافة؟

يمثل مستقبل نتنياهو داخل حزب الليكود أحد أبرز الاختبارات التي تنتظره في حال خروجه من رئاسة الحكومة. فالحزب لا يزال أكبر الأحزاب تمثيلاً في الكنيست، بحصوله على 27 مقعداً، كما أن نتنياهو يحتفظ بقيادته، ولا يعني فقدان منصب رئيس الوزراء تلقائياً فقدان السيطرة على الحزب.

 

لكن استمرار نتنياهو في قيادة الليكود قد يفتح نقاشاً متجدداً حول مستقبل الحزب، خاصة مع توقعات بوقوع بعض الانشقاقات عن معسكر نتنياهو، بالاضافة إلى غياب خليفة واضح لقيادة الليكود خلفًا لرئيس الوزراء المنتهية ولايته.

 

وتظل هذه المعطيات مؤشراً على أن أي انتقال للقيادة لن يكون تلقائياً، لكن خسارة رئاسة الحكومة قد تعيد فتح ملف الخلافة، خاصة إذا تراجعت قدرة نتنياهو على إعادة بناء تحالفه الانتخابي.

 

المحاكمة.. المعركة الأخيرة

لا تتوقف التحديات التي تواجه نتنياهو عند خسارة رئاسة الحكومة أو احتمال فقدان نفوذه داخل الليكود، فالمعركة القضائية التي تلاحقه منذ سنوات قد تكون الاختبار الأكثر حسماً لمستقبله.

 

فرئيس الوزراء الإسرائيلي يواجه اتهامات بالرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة في القضية المعروفة إعلامياً بالقضية 4000، إلى جانب اتهامات بالاحتيال وخيانة الأمانة في القضيتين 1000 و2000

 

وتصل خطورة هذه الملفات إلى احتمال تعرضه لعقوبات بالسجن إذا أُدين، إذ تصل عقوبة الرشوة في القانون الإسرائيلي إلى عشر سنوات، فيما تصل عقوبة الاحتيال وخيانة الأمانة إلى ثلاث سنوات.

 

ورغم أن نتنياهو ينفي جميع الاتهامات، فإن صدور حكم بالإدانة قد يضع مستقبله السياسي أمام قيود قانونية وسياسية أكبر، خصوصاً إذا اقترنت الإدانة بوصمة "العار الأخلاقي" التي تترتب عليها تبعات تتعلق بتولي المناصب العامة.

 

ولم تعد القضية مجرد محاكمة طويلة الأمد؛ فقد انتهى نتنياهو من الإدلاء بشهادته في يونيو الماضي بعد 98 جلسة، فيما لا تزال المحكمة تستمع إلى بقية الشهود وتبحث دفوع فريق الدفاع.

 

وفي تطور جديد، بحث القضاة في 5 نوفمبر إمكانية الاستماع إلى المستشارة القضائية للحكومة بشأن الموافقات والإجراءات المرتبطة بالتحقيقات، بينما يتمسك الادعاء بصحة الإجراءات ويرفض اعتراضات الدفاع، وفق ما نقلته صحيفة "جيروزالم بوست"

 

كما أن نتنياهو طلب عفواً رئاسياً في نوفمبر 2025، في خطوة تعكس حجم الرهان على إنهاء الملاحقة القضائية قبل صدور حكم نهائي. لكن الرئيس إسحاق هرتسوغ أعلن في أبريل 2026 أنه لن ينظر في طلب العفو قبل استنفاد محاولات التوصل إلى تسوية قانونية بين الأطراف.

 

وبذلك يظل نتنياهو أمام مسار قضائي لم يُحسم بعد، ولا يضمن له الخروج من رئاسة الحكومة إنهاءه أو تفادي نتائجه.

 

وهنا تتجاوز المسألة مجرد خسارة منصب سياسي؛ فبين احتمال الإدانة، والبحث عن تسوية أو عفو، واستمرار المحاكمة، يواجه نتنياهو معركة قد تحدد ما إذا كان قادراً على العودة إلى الحكم، أم أن تبعات الملفات القضائية ستضع قيوداً حقيقية على مستقبله السياسي.

 

الانتخابات المبكرة.. فرصة للعودة

يبقى احتمال إجراء انتخابات جديدة أحد السيناريوهات المطروحة إذا فشل آيزنكوت في تشكيل حكومة، أو عجزت الكتل البرلمانية عن الاتفاق على بديل يحظى بالدعم الكافي.

 

وفي هذه الحالة، لن يكون نتنياهو خارج المشهد؛ إذ يمكنه مواصلة قيادة حكومة تصريف الأعمال خلال الفترة الانتقالية، مع الاحتفاظ بموقعه داخل الليكود، والاستعداد لخوض منافسة انتخابية جديدة إذا تقرر حل الأزمة عبر صناديق الاقتراع.

 

لكن العودة إلى الانتخابات لا تضمن استعادة الأغلبية، كما أن تكرار الأزمة الائتلافية قد يفرض على نتنياهو مراجعة تحالفاته ومواقفه من القضايا التي قسمت معسكره، وفي مقدمتها إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية، والعلاقة مع الأحزاب اليمينية المتشددة.

 

وأشار تقرير صادر عن "خدمة أبحاث الكونغرس الأميركي"، إلى أن إسرائيل سبق أن عاشت فترات طويلة من حكومات تصريف الأعمال بعد انتخابات غير حاسمة في عام 2019، وظل نتنياهو حينها في موقع رئاسة الحكومة رغم تعثر تشكيل ائتلاف جديد.

 

نهاية حقبة نتنياهو.. هل بدأت ساعة الحساب؟

لم تعد أزمة نتنياهو مجرد خسارة أغلبية برلمانية أو تعثر في تشكيل ائتلاف جديد، بل باتت تفتح الباب أمام نهاية مرحلة سياسية هيمن خلالها على الحكم لسنوات طويلة. فانتقال مهمة تشكيل الحكومة إلى آيزنكوت، وتراجع قدرة نتنياهو على جمع حلفائه حوله، يضعان زعامته أمام اختبار غير مسبوق، فيما تلاحقه محاكمة فساد قد تفضي، حال إدانته، إلى عقوبات بالسجن وتداعيات قانونية تمس مستقبله في الحياة العامة. ويضاف إلى ذلك غياب خليفة واضح له داخل الليكود، بما يفتح الباب أمام أزمة قيادة داخل الحزب إذا تراجعت قبضته عليه. وبين خسارة الحكم والملاحقة القضائية واحتمالات تفكك معسكره، يواجه نتنياهو مرحلة قد لا تكون مجرد انتقال إلى المعارضة، بل بداية تفكيك النفوذ السياسي الذي بناه على مدار سنوات طويلة.