الشبكة العربية للأنباء
الرئيسية - تكنولوجيا و صحة - فضيحة أم أزمة مؤقتة؟.. جهاز أبل الجديد «آيفون ديو» يتسبب بصدمة عالمية

فضيحة أم أزمة مؤقتة؟.. جهاز أبل الجديد «آيفون ديو» يتسبب بصدمة عالمية

الساعة 05:08 مساءً

 

 

 

أثارت شكاوى من تشقق الشاشة الداخلية لهاتف «آيفون ديو» القابل للطي، بعد ساعات من بدء بيعه رسمياً، تساؤلات بشأن متانة أول هاتف من هذه الفئة تنتجه شركة أبل، بعدما تداول مستخدمون صوراً تظهر تلفاً في الشاشة بمحاذاة المفصل المسؤول عن طي الجهاز.

 

 

وجاءت الشكاوى بالتزامن مع وصول الهاتف إلى الأسواق في 23 أكتوبر، وسط تغطية إعلامية موسعة للإطلاق الذي يمثل دخول أبل إلى سوق الهواتف القابلة للطي، في منافسة مع شركات سبقتها إلى هذه الفئة.

 

 

ونشرت مواقع تقنية، بينها «ماك رومرز» و«ذا فيرج» و«أندرويد أوثوريتي»، تقارير استندت إلى شهادات مستخدمين وصور تداولت عبر منصة «ريديت» ومنتديات تقنية، تُظهر تشققات قرب منتصف الشاشة الداخلية، مصحوبة في بعض الحالات بخطوط بيضاء أو مضيئة تمتد إلى جانبها الأيمن.

 

 

ورغم تشابه مواضع التلف في عدد من الصور، لم تتضح بعد الأسباب الفنية وراء هذه الحالات، كما لا تتوافر بيانات رسمية عن عدد الأجهزة المتضررة أو نسبتها إلى إجمالي الهواتف المباعة.

 

 

 

 

تعطل بعد أقل من 20 عملية فتح

 

وتعود إحدى أبرز الحالات إلى مستخدم في أستراليا، قال إنه اشترى الهاتف ولم تمض سوى ست ساعات على استخدامه، قبل أن تتصدع شاشته الداخلية بعدما فتح الجهاز وأغلقه أقل من 20 مرة.

 

 

وأوضح المستخدم، الذي نشر شهادته على «ريديت» باسم Midnight_Slump، أنه شعر بشيء غير معتاد أسفل الشاشة عند منطقة المفصل، أثناء محاولته فتح الهاتف أمام أحد أصدقائه، قبل أن يسمع صوت كسر ويلاحظ تلف الشاشة بمحاذاة موضع الطي.

 

 

وأضاف أنه لم يلاحظ أي خدوش أو آثار صدمات على سطح الشاشة أو المفصل الخارجي تشير إلى تعرض الجهاز لضغط أو اصطدام.

 

 

وبعد التواصل مع دعم أبل، تلقى عرضاً لاستبدال الجهاز يتطلب حجز مبلغ يعادل قيمته حتى إتمام العملية، لكنه توجه إلى أحد متاجر الشركة، حيث استُبدل الهاتف بآخر دون تأخير، بحسب روايته.

 

 

واكتسبت هذه الحالة أهمية إضافية بعدما أعلن مشرفو مجتمع «آيفون ديو» على «ريديت» مراجعة صور إضافية ومستندات خدمة صادرة عن أبل، مؤكدين توافر أدلة كافية لإثبات حدوث التلف واستبدال الهاتف، مع التشديد على أن ذلك لا يثبت السبب الفني وراء الكسر.

 

شكاوى من أسواق متعددة

 

ولم تبق الشكوى الأسترالية محصورة في منصات التواصل الاجتماعي، إذ تناولتها مؤسسات إعلامية دولية، من بينها «ذا فيرج» و«فايس» وصحيفة «نيويورك بوست» الأمريكية، التي نشرت تقارير عن تعرض بعض أجهزة الهاتف الجديد لأعطال في شاشاتها الداخلية بالتزامن مع طرحه للبيع.

 

 

وقالت «ذا فيرج»، في تقرير نشرته في 23 أكتوبر، إن عدداً من الصور ومقاطع الفيديو يظهر أعطالاً متشابهة قرب المفصل، تمتد في بعض الحالات إلى الجانب الأيمن من الشاشة الداخلية، مشيرة إلى أن أبل لم تستجب فوراً لطلب التعليق على الشكاوى.

 

 

وتناولت «نيويورك بوست» القضية ضمن تقرير أوسع عن إطلاق الهاتف الذي يبدأ سعره في الولايات المتحدة من 1999 دولاراً، مستعرضة التباين بين المراجعات الأولية الإيجابية للجهاز والشكاوى المبكرة المتعلقة بمتانته.

 

 

أما موقع «ديجيتال تريندز» فأشار إلى ورود بلاغات من أستراليا والولايات المتحدة وكندا والصين، مع ملاحظة تشابه مواضع التلف في عدد من الأجهزة.

 

 

وركز موقع «تك سبوت»، في تقرير نشره في 24 أكتوبر، على نمط بصري تكرر في صور الأجهزة المتضررة، يتمثل في خط مضيء يمتد بمحاذاة المفصل، يتفرع منه خط آخر باتجاه حافة الشاشة، ليشكلا ما يشبه حرف «L».

 

 

وأشار الموقع إلى حالة أخرى قال صاحبها إن الشاشة تعرضت للكسر قبل اكتمال الإعداد الأولي للهاتف.

 

 

وفي آسيا، تناولت صحيفة «ذي إيكونوميك تايمز» الهندية الشكاوى، مستندة إلى تغطية «ماك رومرز» و«ذا فيرج»، ومشيرة إلى أن الصور المتداولة لا تكفي وحدها لتحديد سبب التلف أو مدى انتشاره.

 

 

كما تناولت «فايس» الجدل بشأن صحة بعض الصور، بعدما شكك مستخدمون على الإنترنت في مصداقيتها، قبل أن تؤكد إدارة أحد مجتمعات «ريديت» التحقق من مستندات مرتبطة بالحالة الأسترالية.

 

 

هل تكمن المشكلة في تصميم المفصل؟

 

 

 

 

 

وتتركز التساؤلات الفنية حول العلاقة بين حركة المفصل والطبقات المرنة للشاشة الداخلية، ولا سيما أن عدداً من الصور يُظهر التلف عند منطقة الطي تحديداً.

 

 

وكانت أبل أعلنت، عند الكشف عن الهاتف في سبتمبر الماضي، أن مفصله المصنوع من مكونات تتضمن التيتانيوم يضم أكثر من 100 قطعة، صُممت لتنظيم حركة الفتح والإغلاق وتوفير الدعم لمنتصف الشاشة عند فتحها بالكامل.

 

 

وأوضحت الشركة أن الشاشة الداخلية تعتمد على طبقات زجاجية عالية المتانة، ومواد لاصقة خاصة تسمح بحركة الطبقات بعضها بالنسبة إلى بعض أثناء الطي، إضافة إلى طبقة حماية بوليمرية ولوح داعم من التيتانيوم.

 

 

ويهدف هذا التصميم، بحسب الشركة، إلى تخفيف الإجهاد الميكانيكي الناتج عن تكرار عمليات الطي.

 

 

لكن تشابه مواقع التشقق دفع مستخدمين ومتابعين تقنيين إلى طرح احتمالات تتعلق بضغط بعض مكونات المفصل على الشاشة، أو اختلافات في دقة تجميع الأجزاء، أو وجود خلل في إحدى الوحدات المنتجة.

 

 

وتظل هذه الاحتمالات تفسيرات غير مؤكدة، إذ لم تُنشر نتائج فحص هندسي للأجهزة المتضررة تحدد ما إذا كان التلف ناجماً عن خلل في التصميم أو التصنيع أو عوامل خارجية أثناء الاستخدام.

 

اختبارات متانة بنتائج مختلفة

 

وتأتي الشكاوى في وقت أظهرت فيه اختبارات مبكرة أن بعض وحدات «آيفون ديو» تستطيع تحمل آلاف عمليات الفتح والإغلاق دون تعرض الشاشة للكسر.

 

 

فقد أخضعت الصحفية التقنية جوانا ستيرن الهاتف لاختبار آلي تجاوز 32 ألف عملية طي جزئية خلال أربعة أيام، وقالت إن المفصل ظل يعمل بصورة طبيعية تقريباً، رغم تسجيل تغير محدود في درجة مقاومته للحركة.

 

 

غير أن الاختبار استُخدمت فيه وحدة واحدة مزودة بغطاء حماية، ولم يكن الجهاز يُغلق بالكامل في كل دورة، ما يحد من إمكانية تعميم نتائجه.

 

 

وفي اختبار آخر استعرضه موقع «أندرويد أوثوريتي»، أجرى صانع المحتوى التقني تيم بان أكثر من 10500 عملية طي متتالية، تلتها ألف دورة إضافية في درجة حرارة بلغت 20 درجة مئوية تحت الصفر.

 

 

وأظهرت النتائج استمرار عمل المفصل، لكن أثر الطية في منتصف الشاشة أصبح أكثر وضوحاً مع تكرار الاستخدام.

 

 

وفي المقابل، نشر صانع المحتوى زاك نيلسون، المعروف باسم «جيري ريج إيفريثينغ»، اختباراً منفصلاً للمتانة انتهى بتعطل الشاشة الداخلية.

 

 

وأظهر الاختبار، الذي تناولته منصة «كورسيف» في 24 أكتوبر، أن دخول جزيئات الغبار إلى آلية الطي أعاق إغلاق الجهاز بصورة كاملة، قبل أن تتعرض الشاشة لتلف دائم خلال اختبارات ثني قاسية ظهرت بعدها خطوط خضراء وتعطلت أجزاء من الشاشة.

 

 

 

 

أبل تنشر إرشادات خاصة بالمفصل

 

وفي 23 أكتوبر، بالتزامن مع وصول الهاتف إلى الأسواق، نشرت أبل وثيقة دعم فني بعنوان «استكشاف مشكلات مفصل آيفون ديو وإصلاحها»، تضمنت إرشادات للتعامل مع عدة حالات، منها تعذر فتح الهاتف أو إغلاقه بالكامل، وصدور أصوات غير معتادة، وارتخاء المفصل أو انحنائه أو تعرضه للكسر.

 

 

وتوصي الوثيقة بفحص المفصل بحثاً عن الأتربة والجسيمات الصغيرة وآثار الخدوش أو الصدمات، وإزالة الملحقات الخارجية عند إجراء الفحص.

 

 

وتوضح أيضاً أنه لا توجد حلول برمجية لأعطال المفصل الميكانيكية، وأنه يمكن استبدال مجموعة الشاشة الداخلية إذا تعذر حل المشكلة أو تحديد سببها باستخدام خطوات الفحص المتاحة.

 

 

ولا تمثل الوثيقة اعترافاً من أبل بوجود عيب في الهاتف، إذ جاءت ضمن مجموعة من الإرشادات الفنية المنشورة مع إطلاقه.

 

 

ولم يتضح حتى 24 أكتوبر ما إذا كانت الشركة قد بدأت تحقيقاً فنياً محدداً بشأن الشكاوى المتداولة، كما لم تعلن نتائج فحوص للأجهزة التي أُعيدت إلى مراكز الخدمة.

 

تكلفة الإصلاح والضمان

 

وقد تكتسب القضية بعداً مالياً إضافياً بالنظر إلى السعر المرتفع للهاتف وتكاليف إصلاح شاشته القابلة للطي.

 

 

وكانت أبل قد أعلنت تقديرات إصلاح الأجهزة خارج الضمان في السوق الأمريكية، تبلغ 999 دولاراً لاستبدال الشاشة الداخلية المتضررة، وترتفع إلى 1499 دولاراً لبعض أنواع التلف الأخرى.

 

 

أما في حالة الاشتراك في خدمة «أبل كير بلس»، فتبلغ رسوم خدمة تلف الشاشة الداخلية 99 دولاراً، وفق الأسعار الأمريكية المعلنة. وتختلف الرسوم بحسب البلد ونوع التغطية والنتيجة النهائية للفحص.

 

 

ويغطي الضمان المحدود الذي تقدمه أبل لمدة عام عيوب المواد والتصنيع التي تظهر أثناء الاستخدام الطبيعي، لكنه لا يشمل الأضرار الناتجة عن الحوادث أو إساءة الاستخدام.

 

 

وبالتالي، فإن تحديد ما إذا كانت حالات تشقق الشاشة مشمولة بالضمان سيعتمد على نتائج فحص كل جهاز وطبيعة الضرر، وليس على موضع التشقق وحده.

 

 

وقد يشكل استبدال الهاتف الأسترالي دون رسوم مؤشراً إلى تعامل الشركة مع تلك الحالة باعتبارها مؤهلة للاستبدال، لكنه لا يثبت وجود سياسة عامة لاستبدال جميع الأجهزة التي تظهر بها أعراض مشابهة.

 

اختبار مبكر لثقة المستهلكين

 

وتضع الشكاوى المبكرة أبل أمام اختبار يتعلق بقدرتها على نقل معايير الاعتمادية المرتبطة بهواتفها التقليدية إلى فئة أكثر تعقيداً من الناحية الميكانيكية.

 

 

فالهواتف القابلة للطي تعتمد على شاشة مرنة ومفصل متحرك وطبقات متعددة تتعرض لإجهاد متكرر، بخلاف الهواتف التقليدية ذات الشاشات الثابتة.

 

 

ويجعل ذلك من موضع الطي منطقة تستدعي اهتماماً خاصاً في اختبارات المتانة، دون أن يعني أن أي تلف يظهر عندها ناجم بالضرورة عن عيب تصميمي.

 

 

كما أن ظهور عدد محدود من الأعطال خلال الأيام الأولى للإطلاق لا يتيح حساب معدل الفشل الفعلي، في غياب معلومات عن إجمالي الوحدات المستخدمة وعدد البلاغات المؤكدة وأسبابها.

 

 

ومن شأن استمرار ظهور حالات موثقة تحمل الخصائص نفسها، أو إعلان نتائج فنية تكشف سبباً مشتركاً، أن يوفر أساساً أقوى لتقييم ما إذا كانت المشكلة محصورة في وحدات فردية أم ترتبط بعملية الإنتاج.

 

 

وفي المقابل، قد تشير نتائج الفحص إلى أعطال متفرقة لا تشترك في سبب واحد.

 

 

وحتى ذلك الحين، تظل القضية في نطاق الشكاوى الأولية التي حظيت بتغطية دولية، دون أدلة كافية لتصنيفها باعتبارها خللاً واسع النطاق في أول هاتف قابل للطي من أبل.