قال جاسم البديوي، الأمين العام لدول مجلس التعاون الخليجي، إن استقرار منطقة الخليج لا يقتصر تأثيره على الأمن الإقليمي بل يمتد إلى الاستقرار العالمي، بما يشمل الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد وأمن الطاقة، مشيراً في سياق متصل إلى أن دول مجلس التعاون أثبتت قدرتها على الحفاظ على استقرارها الداخلي والاستمرار في دورها كمركز اقتصادي وتنموي مهماً رغم التحديات الراهنة، وهو ما يعكس قوة واستدامة مؤسساتها وفعالية سياساتها.
كما شدد المسؤول الخليجي على أن منطقة دول الخليج تمر بمرحلة حرجة، إذ يشكل التصعيد و"العدوان الإيراني" المستمر تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، وتحدياً خطيراً للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن، مبينًا أن ذلك يتجلى في الهجمات الإيرانية التي استهدفت دول مجلس التعاون، رغم التأكيدات الخليجية الواضحة بعدم السماح باستخدام أراضيها لأي عمليات عسكرية ضد إيران، موضحاً أن هذه الهجمات استهدفت منشآت مدنية واقتصادية في دول المجلس، ما أسفر عن سقوط ضحايا ومصابين، وألحق أضرارًا جسيمة بأسس الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
الحديث الذي أدلى به جاسم البديوي جاء أثناء إحاطة لأعضاء لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي برئاسة ديفيد ماكاليستر، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي، اليوم الأربعاء الموافق 15 أبريل 2026 في مقر البرلمان الأوروبي بمدينة بروكسل.
وأشار الأمين العام لدول مجلس التعاون الخليجي إلى أن هذه "الهجمات الوحشية" أسفرت عن تداعيات إنسانية وبيئية واقتصادية خطيرة، موضحاً أن العديد من الأطفال والطلاب في دول مجلس التعاون حُرموا من التعليم الأساسي منذ بداية هذه الهجمات، كما توقفت العديد من المشاريع، مما أثر على الفئات الأكثر ضعفًا، بما في ذلك العمالة الوافدة التي تعيل أسرها.
آثار إغلاق مضيق هرمز
في الإطار ذاته، أكد جاسم البديوي أن مضيق هرمز يجب أن يظل ممراً مائياً دولياً مفتوحاً وآمناً، خالياً من التهديدات أو القيود، مؤكداً أن أي محاولة لفرض واقع جديد بالقوة أو استخدامه كأداة ضغط سياسي أو اقتصادي أمر غير مقبول ومدان إقليميًا ودوليًا، بما يتماشى مع اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982. وأضاف أن إغلاق مضيق هرمز أدى إلى اضطراب في الزراعة العالمية، إذ تأثر نحو 30% من إنتاج الأسمدة عالميًا، مما قد يترتب عليه آثار خطيرة مستقبلًا على الأسواق العالمية، كما تأثرت إمدادات الطاقة وسلاسل التجارة، وهو ما انعكس على مختلف أنحاء العالم.
التعاون الخليجي - الأوروبي: ضرورة استراتيجية
كذلك تطرق البديوي في سياق كلمته أمام أعضاء لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي إلى أن العلاقات بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي، الممتدة لأكثر من 38 عامًا، تزداد أهمية في ظل التحديات العالمية الراهنة، مشيرًا إلى أن تعزيز هذه العلاقات لم يعد خيارًا سياسيًا بل ضرورة استراتيجية تفرضها طبيعة التحديات المشتركة.
وأشاد أيضاً بمستوى علاقات العمل "المتميزة" بين التكتلين، مشيرًا إلى لقائه مؤخراً مع كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية، لافتاً إلى أنه عكس ثلاث حقائق رئيسية، أولها وجود مواقف مشتركة بين الجانبين تجاه العديد من القضايا الإقليمية والدولية، وثانيها أهمية ونجاح الحوار القائم بينهما، وثالثها وصول العلاقات إلى مستوى من النضج يتطلب الانتقال إلى تنسيق عملي ومؤسسي أعمق يحقق شراكة استراتيجية حقيقية في مختلف المجالات، بما في ذلك التحول الرقمي والبنية التحتية الحيوية والاتصالات والذكاء الاصطناعي.
وأوضح جاسم البديوي الأمين العام لدول مجلس التعاون الخليجي أن تعزيز التواصل السياسي والأمني يُعد ركيزة أساسية لمواجهة التحديات الحالية، بما في ذلك الالتزام بالقانون الدولي وسيادة القانون والعدالة والمساواة، وتحقيق تطلعات الشعوب نحو الأمن والاستقرار والازدهار الاقتصادي، مشيراً إلى تطلع مجلس التعاون لعقد القمة الخليجية – الأوروبية الثانية، بما يسهم في الارتقاء بالعلاقات إلى آفاق أرحب، معربًا عن أمله في أن تسفر عن نتائج ملموسة، لما لذلك من أثر إيجابي على التبادل الاقتصادي والتجاري والثقافي.