كشف تقرير أمريكي نشره موقع "أكسيوس" عن تعديل كبير طرأ في خطة الهجوم على إيران تضمنت تقديم الضربة نحو ثلاثة شهور من مايو 2026 إلى فبراير، بسبب ما وصفته المصادر إدارك الأميركيين سعي طهران إلى كسب الوقت في المفاوضات.
وفق أكسيوس، فإن العملية المشتركة الأمريكية‑الإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل خامنئي جاءت بعد شهرين من التخطيط، جمع خلالها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بين الدبلوماسية والتهديد العسكري في مسارين متوازيين، ليختار في النهاية مسار الحرب.
انطلقت شرارة العملية في أواخر ديسمبر، مع اندلاع الانتفاضة الشعبية في إيران، حين زار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ترامب في منتجعه الخاص لمناقشة متابعة الضربات السابقة التي استهدفت قدرات إيران الصاروخية، وفقا لـ اكسيوس.
كانت الخطط الأولية تشير إلى تنفيذ الضربات في مايو، لكن تطورات داخلية في إيران قلبت الحسابات، فقد واجه النظام الاحتجاجات بشدة، ما دفع ترامب للتهدئة مؤقتاً، لكنه بدأ في الوقت نفسه تحريك أجهزته الاستخباراتية والعسكرية للتخطيط لعملية مشتركة.
المحادثات والدبلوماسية المتوازية
مع بداية فبراير، التقى وفدان أمريكي وإيراني في عمان في محاولة لإيجاد اتفاق، تلا ذلك زيارة نتنياهو إلى واشنطن لتحديد خطوط أمريكية حمراء، رغم مشاركة جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، مبعوثا ترامب، فإن المصادر الأمريكية أكدت أن المفاوضات لم تكن حقيقية، بل أُجريت للحفاظ على غطاء دبلوماسي.
أحد المسؤولين الأمريكيين أوضح أن رسالة واشنطن كانت واضحة: "الضربات العسكرية ستحدث إذا لم يحرز الإيرانيون تقدماً ملموساً نحو اتفاق حقيقي وبسرعة".
ثلاثة ملفات حاسمة
وفق المصادر الأمريكية كانت ثلاثة ملفات حجر عثرة أمام المفاوضات:
البرنامج النووي وأنشطة التخصيب – رفضت إيران التخلي عن التخصيب مقابل الوقود النووي المدني.
برنامج الصواريخ الباليستية – رفض الإيرانيون مناقشة قدراتهم الصاروخية، بما يشكل تهديداً مستمراً.
تمويل الوكلاء الإقليميين – رفضت طهران أي نقاش حول دعم الجماعات المسلحة في المنطقة، وهو ما اعتبرته واشنطن وإسرائيل عامل زعزعة استقرار طويل الأمد.
كشف مسؤول أمريكي أن إيران كانت تخزّن مواد مخصّبة في مفاعل طهران للأبحاث تحت ستار الاستخدام الطبي، بينما كان الفريق الأمريكي يؤكد أنها مصممة لخداع المجتمع الدولي.
القرار النهائي
مع فشل المفاوضات ووضوح المواقف الإيرانية، أقر ترامب تنفيذ الضربة، ومساء الجمعة، كانت كل المؤشرات تشير إلى اقتراب الهجوم.
صباح السبت، عقد خامنئي اجتماعه الروتيني مع كبار مساعديه، بينما كانت الطائرات الإسرائيلية تستعد لضرب المجمّع.
وبحسب مسؤول استخباراتي إسرائيلي، فإن القيادة الإيرانية أخطأت بتقدير الموقف، وظنّت أن الدبلوماسية ستحول دون تحرك واشنطن.