الشبكة العربية للأنباء

تأثير تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي على القوى العالمية المستقبلية

2023/07/04 الساعة 10:39 مساءً

 

تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي سوف تحدد القوة العالمية المستقبلية على المسرح العالمي. على مر التاريخ، لعبت الثورات الصناعية المختلفة دورًا كبيرًا في تشكيل القوى العالمية. الثورة الصناعية الأولى أتاحت لإنجلترا وأوروبا بالقوة لحتلال الدول. الثورات الصناعية الثانية والثالثة دفعت الولايات المتحدة والدول الغربية إلى الهيمنه على العالم المعاصر. الآن، ومع الثورة الصناعية الرابعة التي تركز حول تقنية الذكاء الاصطناعي، من سيظهر كقائد في سباق التكنولوجيا؟

 

على عكس الثورات الصناعية السابقة، تتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل رئيسي من قبل شركات التكنولوجيا الخاصة. وتعتمد هذه الشركات بشكل كبير على شرائح متخصصة لتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي. وجود هذه الشرائح أصبح عاملاً حاسمًا في تحديد قدرة البلدان على المنافسة في سباق التكنولوجيا الذي سيشكل مستقبل القوى العالمية.

 

فأي الدول قادرة على إنتاج هذه الشرائح الأساسية؟ ووفقًا لمقال نشر في "Foreign Policy" العام الماضي، فإن عدد قليل فقط من الدول يمتلكون القدرة على إنتاجها. تشمل هذه الدول تايوان وكوريا الجنوبية وهولندا واليابان والولايات المتحدة. يجدر بالذكر أن الولايات المتحدة قد فرضت بالفعل قيودًا على صادرات الشرائح إلى الصين بهدف تباطؤ تقدمها التكنولوجي في هذا المجال.

 

تمتلك الولايات المتحدة وحلفاؤها حاليًا المعرفة والقدرات اللازمة لتصنيع هذه الشرائح، والتي تفتقر إليها الدول الأخرى، بما في ذلك الصين بقدر ما أعلم. ومن هنا يطرح السؤال المنطقي: كيف يتم إنتاج هذه الشرائح وما هي المواد المستخدمة في إنتاجها؟

 

تتطلب الشرائح مواد مختلفة مثل السيليكون والمضافات ومادة الفوتوريزست والحموض والمعادن. تنتج بعض هذه المواد من قبل شركات الكيماويات المتخصصة، في حين تأتي البعض الآخر من المعادن الطبيعية. حتى المكونات الكيميائية المستخدمة في إنتاج الشرائح تصنع من الموارد المعدنية المستخرجة. على الرغم من أن بلدان مثل الولايات المتحدة والصين وروسيا معروفة بتعدين هذه المعادن الطبيعية، إلا أنها يمكن العثور عليها أيضًا في أفريقيا والعديد من البلدان النامية.

 

وبالتالي، في حين تتسابق الدول القوية لتعزيز قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، فمن الطبيعي أن تسعى هذه الدول، في مصلحتها القومية، للسيطرة على مناجم التي توفر المواد الخام الأساسية لتصنيع الذكاء الاصطناعي. وهذا مشابه للتدابير التي اتخذتها لمنع الانتشار النووي عن طريق السيطرة على الوصول إلى مواد مثل اليورانيوم والمعرفة المتعلقة بها.

 

هل يعني ذلك موجة جديدة من الاستعمار للسيطرة على هذه المناجم؟ ليس هناك وضوح في ذلك، ومع ذلك، من المرجح أن تصبح الدول التي تمتلك موارد معدنية وفيرة مسرحا رئيسا للقوى العالمية في سباق الثورة الصناعية الرابعة. وربما، تعد الصراعات وانتشار الجماعات الإرهابية في الشرق الأوسط وأفريقيا وحالة عدم الاستقرار السياسي، مؤشرات على أن الصراع العالمي بين الدول العظمى قد تحول نحو السيطرة على مصادر تلك المعادن، أو على الأقل لتقوية دولها وإضعاف دول أخرى في المنافسة لتحديد شكل العالم الجديد.