2026/10/31
بسبب ترامب.. أميركا تخسر سباق العلم تدريجياً والصين تقترب من القمة

 

تتعرض منظومة البحث العلمي الممولة فيدرالياً في الولايات المتحدة لضغوط شديدة بفعل سياسات الرئيس دونالد ترامب، إذ فقدت مختبرات الدفاع وهيئات الطاقة والعلوم والصحة جزءاً كبيراً من كوادرها وتمويلها، رغم أن الإنفاق الحكومي على الأبحاث لا يزال قريباً من 200 مليار دولار هذا العام، وهو ما يهدد تفوق أميركا في الدفاع والطب والتكنولوجيا.

 

وحذر تقرير صدر عن البنتاغون هذا الصيف من «عواقب وخيمة محتملة على مستقبل الدفاع الوطني»، بعدما فقدت شبكة مختبرات الأبحاث الدفاعية حصة كبيرة من موظفيها العام الماضي، فيما تعقدت عملية ملء الوظائف الشاغرة بسبب اشتراط فحص ولاء المعينين الجدد لأهداف الرئيس. وفقدت وزارة الطاقة أكثر من 1000 عالم وفني، وحجبت المؤسسة الوطنية للعلوم أكثر من مليار دولار، وأُجّلت أو أُلغيت أكثر من 2000 منحة في معاهد الصحة الوطنية تتعلق بأبحاث الزهايمر والسرطان، وفق تحقيق لصحيفة «نيويورك تايمز».

 

3 ركائز للضرر

ويعود الضرر إلى 3 مسارات في أجندة ترامب، أولها تسريح الموظفين وإلغاء المنح الذي قادته «هيئة الكفاءة الحكومية» بقيادة إيلون ماسك العام الماضي، وثانيها الضغط على الجامعات البحثية عبر خفض التمويل لدفعها إلى تبني سياسات ذات طابع أيديولوجي، وثالثها حملة مدير الميزانية راسل فوت لفرض سيطرة سياسية أكبر على إنفاق الأموال التي يخصصها الكونغرس. ولولا تدخل المحاكم ورفض مشرعين من الحزبين خفض تمويل الأبحاث، لكان الأثر أعمق بكثير.

 

عواقب على الجامعات

وانعكست هذه السياسات على الباحثين الشباب، إذ تراجعت طلبات الدكتوراه المقدمة من طلاب أجانب بنسبة 21% هذا العام في الجامعات الرائدة، وفق بيانات رابطة الجامعات الأميركية، كما انخفض إجمالي القبول في برامج الدكتوراه مع سعي الجامعات للتكيف مع موارد أقل. ولم تسلم من الاستنزاف حتى الوكالات العاملة في ملفات يصفها ترمب ومساعدوه بالأولوية، ومنها الدفاع الوطني والذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية والطاقة النووية.

 

صعود صيني متسارع

وتتقلص الفجوة مع الصين التي تزيح جامعاتها الأفضل جامعات أميركية من الصدارة في بعض التصنيفات العالمية، فيما بلغ أثر أبحاثها مستوى نظيره الأميركي مقاساً بالاستشهادات العلمية، وفق شركة «كلاريفيت» للتحليلات. ويحذر خبراء من أن العواقب الكاملة قد تتضح بعد فوات أوان الإصلاح، لأن الأبحاث الأساسية الممولة فيدرالياً تحتاج عادة إلى عقود لتتحول إلى تقنيات وعلاجات.

 

فقد مهدت أبحاث الساعات الذرية التي بدأت أواخر الأربعينيات لظهور نظام تحديد المواقع «جي بي إس»، وأفضى بحث ممول فيدرالياً عام 1976 عن أصول الجينات المسببة للسرطان إلى جائزة نوبل وإلى أدوية منقذة للحياة بعد نحو عقدين، بينما تعود إرهاصات الذكاء الاصطناعي المبكرة إلى أبحاث أميركية في الثمانينيات علمت الشبكات العصبية التعلم من الأخطاء.

تم طباعة هذه الخبر من موقع الشبكة العربية للأنباء https://arabnn.news - رابط الخبر: https://arabnn.news/news89623.html