2026/10/28
نجم "مصاص دماء" يكشف سر إشارات غامضة من الفضاء

 

من أعماق الفضاء، حملت إشارة راديوية غامضة ومتكررة خيطاً قاد علماء الفلك إلى مشهد يلتهم فيه نجم مادة رفيقه ببطء، كأنه "مصاص دماء"، ما قد يفتح الباب لفهم إشارات مشابهة ظل مصدرها لغزاً يحير الباحثين منذ سنوات.

 

فقد كشفت دراسة نُشرت في الأول من يونيو/حزيران بدورية "نيتشر أسترونومي" أن المصدر المعروف باسم "ASKAP J1745−5051"، والواقع على مسافة تتجاوز ألف سنة ضوئية، يضم قزماً أبيض ينتزع المادة من نجم مرافق، وفق موقع "لايف ساينس". ويندرج النظام ضمن فئة تُعرف باسم "المتغيرات الكارثية المغناطيسية".

 

نبضات كل 1.3 ساعة

وينتمي المصدر إلى الظواهر العابرة طويلة الدورة، التي رُصدت للمرة الأولى عام 2022، وتطلق نبضات قوية تستمر ثواني وتتكرر كل بضع دقائق أو ساعات، بخلاف الانفجارات الراديوية السريعة التي تومض لأجزاء من الثانية.

 

وباستخدام تلسكوبات راديوية ورصد بالضوء المرئي والأشعة السينية، توصل الباحثون إلى أن النظام يصدر دفعات إشعاعية كل 1.3 ساعة. ويُعد، بحسب الدراسة، أول تأكيد لوجود إحدى هذه الظواهر ضمن نظام يسحب فيه جرم المادة من الآخر.

 

من ثلاثة ملايين مصدر

وبدأت الباحثة الرئيسية كوفي روز، طالبة الدكتوراه بجامعة سيدني، بتحليل أكثر من ثلاثة ملايين مصدر راديوي باستخدام تلسكوب "أسكاب" الأسترالي، قبل تقليص القائمة إلى مئة مصدر تتميز إشاراتها باستقطاب دائري.

 

ومن بينها، برز جرمان تعذر تحديد هويتهما مباشرة؛ تبين أن الأول قزم بني فائق البرودة، بينما كشف تتبع الثاني عن النظام النجمي محل الدراسة.

 

 

وقالت روز: "كان شيئاً لم نستطع تفسيره، وعندما تمكنا في النهاية من فهمه، تبين أنه أكثر إثارة للاهتمام مما كنا نأمل".

كيف تنشأ الإشارات؟

ولاحظ الفريق أن ذروة الانبعاثات الراديوية لا تتزامن مع ذروة الأشعة السينية، ما يشير إلى صدورهما من منطقتين مختلفتين. ويرجح الباحثون أن موجات الراديو تنشأ من تفاعل المجالات المغناطيسية للنجمين مع المادة المنتزعة من النجم المرافق، بينما تصدر الأشعة السينية عندما تسخن هذه المادة بفعل القزم الأبيض.

 

كما رصدت التحليلات بصمات للهيدروجين والهيليوم وتغيرات دورية في الترددات، دعمت وجود نجمين يدوران حول بعضهما. ووصفت روز الاكتشاف بأنه "حجر رشيد" لفهم مصادر مشابهة، يبلغ عدد المكتشف منها نحو اثني عشر.

 

أسئلة لم تُحسم

في المقابل، قال عالم الفلك مارسين غوفاكي، الذي لم يشارك في الدراسة، إن النتائج تربط بعض الظواهر العابرة طويلة الدورة بأنظمة الأقزام البيضاء الثنائية، لكنه أبدى دهشته من تصنيف المصدر ضمن "المتغيرات الكارثية"، لأن خمسين نظاماً آخر رُصدت منه انبعاثات راديوية لم يُظهر الدورية نفسها.

 

كذلك، تساءل الباحث باتريك وودت عن سبب سطوع هذا المصدر الاستثنائي مقارنة بأنظمة مشابهة، داعياً إلى رصده عبر نطاقات إشعاعية متعددة.

 

وتعتزم روز مواصلة دراسة النظام، خصوصاً في الأشعة السينية، لفهم آلية عمله وما إذا كان يفسر سلوك مصادر أخرى.

تم طباعة هذه الخبر من موقع الشبكة العربية للأنباء https://arabnn.news - رابط الخبر: https://arabnn.news/news89547.html