2026/10/22
اليمن أمام منعطف جديد.. ومعادلة الردع ضد الحوثيين تتغير

 

يتجه الملف اليمني نحو مرحلة مفصلية، مع تصاعد المواجهات العسكرية وتزايد الضغوط على جماعة الحوثي، في تحول قد ينقل الصراع من إدارة خطوط التماس إلى استهداف مصادر القوة التي مكّنت الجماعة من مواصلة القتال وفرض شروطها السياسية طوال السنوات الماضية.

 

«فجر اليمن» وتغيير قواعد المواجهة

تأتي عملية «فجر اليمن»، التي أطلقتها الحكومة اليمنية الشرعية في 5 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، في سياق تصعيد عسكري وسياسي يستهدف استعادة مؤسسات الدولة وتقليص قدرات الحوثيين، وسط مساندة سعودية للشرعية.

 

ويرى مراقبون أن التطورات الأخيرة تتجاوز جولة جديدة من المواجهات، نحو محاولة لإعادة تشكيل موازين القوة وفرض معادلة مختلفة، خصوصاً مع استمرار الهجمات الحوثية التي تهدد أمن العالم والسعودية تحديدا عبر استهداف المنشآت المدنية والممرات البحرية.

 

وقال اللواء عبد اللطيف الحميدان، الكاتب والمحلل السياسي والأمني في شؤون الشرق الأوسط، ل«العربية.نت»، إن استهداف المنشآت المدنية، مثل مطار الملك خالد الدولي أو مطار عدن يمثل تصعيداً يتجاوز حدود الصراع، ويكشف عن توظيف القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة للضغط السياسي والعسكري.

 

وأضاف أن بيان تحالف دعم الشرعية، الذي حذّر فيه الحوثيين من مواصلة الهجمات على المملكة، يحمل رسائل واضحة بشأن ضرورة وقف الاعتداءات ومنع الجماعات المسلحة من الحصول على التقنيات والأسلحة المتقدمة.

 

الردع يبدأ من مصادر التهديد

ويرى الحميدان أن التحدي لا يقتصر فقط اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة، بل يمتد إلى الحد من قدرة الحوثيين على إطلاقها مجدداً وذلك عبر استهداف منصات الإطلاق والمخازن والبنية العسكرية المرتبطة بالهجمات.

 

 

ويشير الحميدان إلى أن النجاح التكتيكي في تدمير الأهداف العسكرية سينعكس على تراجع الهجمات وتغيير حسابات الجماعة.

 

وتكتسب هذه المواجهة أبعاداً إقليمية ودولية مع تصاعد المخاطر على الملاحة والتجارة في البحر الأحمر وباب المندب. كما أن أي تهديد لسلامة الطيران المدني أو الممرات البحرية يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية التعامل مع مصادر التهديد وشبكات الإمداد العسكري التي تغذي الصراع.

 

وفي السياق نفسه، حذّر تحالف دعم الشرعية الحوثيين من استخدام الوسائط البحرية التقليدية في تهريب الأسلحة والصواريخ والمعدات العسكرية، في إشارة إلى أهمية تشديد الرقابة على طرق الإمداد.

 

من إدارة الصراع إلى تغيير موازين القوة

من جانبه، يرى عمر بن عبد الرحمن الشدي، صحافي سعودي، أن التطورات العسكرية قد تمثل انتقالاً من مرحلة احتواء التهديدات وإدارة خطوط التماس إلى محاولة تغيير موازين القوة وفرض واقع جديد.

 

وقال لـ «العربية.نت» أن إدارة الصراع تعني إبقاءه ضمن حدود قابلة للاحتواء، بينما يستهدف تغيير موازين القوة إعادة ترتيب حسابات الأطراف، بما قد يفتح الطريق أمام تسوية سياسية أكثر استقراراً.

لكن هذا التحول يواجه تحديات ميدانية، في ظل اعتماد الحوثيين على شبكات الإمداد والقدرات المتحركة، إلى جانب توظيف الهجمات بعيدة المدى لتحقيق تأثير سياسي وإعلامي، حتى مع تعرض قدراتهم العسكرية للاستنزاف.

وتزداد المخاوف مع استمرار استهداف المناطق المدنية. فقد أعلنت القوات المسلحة اليمنية التابعة للحكومة الشرعية تعرض مدينة مأرب، المكتظة بالسكان والنازحين، لهجمات بصواريخ باليستية، في تطور يعكس اتساع المخاطر على المدنيين.

 

تحالفات تهدد أمن اليمن

وتبرز، في سياق تعقيدات المواجهة، الاتهامات المتعلقة بالتعاون بين الحوثيين وتنظيم القاعدة في اليمن. وكان محافظ شبوة عوض محمد بن الوزير قد كشف لـ«العربية» عن ضبط خلايا تابعة للتنظيم تعمل بالتعاون مع الحوثيين داخل المحافظة، مشيراً إلى استمرار التحقيقات معها.

 

وتثير هذه القضية، إذا ما أكدت التحقيقات تفاصيلها، تساؤلات بشأن طبيعة الشبكات التي يمكن أن تستعين بها الجماعة لتعزيز موقعها في ظل الضغوط العسكرية والأمنية.

 

الحسابات السعودية ونهاية الصراع

تتجاوز الحسابات السعودية، وفق الشدي، الرد على الهجمات إلى حماية منظومة متكاملة من المصالح الوطنية، تشمل أمن المدن والمنشآت الحيوية والطيران المدني والاستقرار الاقتصادي والممرات البحرية. فاستقرار اليمن يمثل جزءاً أساسياً من أمن المملكة والمنطقة.

 

وفي هذا السياق، يبرز التمييز بين الحسم العسكري والحسم الاستراتيجي؛ إذ قد تنجح العمليات في تدمير مخازن أو تعطيل منصات إطلاق، لكن النتيجة الأهم تبقى في مدى قدرتها على تغيير السلوك العدائي ومنع إعادة بناء القدرات العسكرية.

تم طباعة هذه الخبر من موقع الشبكة العربية للأنباء https://arabnn.news - رابط الخبر: https://arabnn.news/news89322.html