
في خضم الأوضاع الإنسانية الصعبة في دارفور، أطلقت غرفة طوارئ سودانية نداء استغاثة عاجلاً بعد تسجيل أوضاع صحية مقلقة في منطقة فروك بمحلية كتم بولاية شمال دارفور، مع ظهور حالات يُشتبه في إصابتها بداء الليشمانيات الحشوي، المعروف باسم "الكلازار"، وسط مخاوف من اتساع نطاق الإصابة، خاصة بين الأطفال.
هذا وقالت غرفة طوارئ فروك، في بيان السبت إن المنطقة تشهد تكاثراً كثيفاً لنواقل المرض، بالتزامن مع تردي الأوضاع البيئية وتراكم النفايات وندرة المياه النظيفة ونقص خدمات الرش، في وقت يعاني فيه النظام الصحي من الانهيار بسبب الحرب، مع عدم توفر مراكز متخصصة لتشخيص المرض.
كما دعت الجهات الصحية ومنظمة الصحة العالمية والمنظمات الإنسانية إلى التحرك الفوري لتعزيز الترصد الوبائي، وتوفير أجهزة الفحص السريع والأدوية اللازمة لعلاج الحالات، إلى جانب تنفيذ حملات عاجلة لمكافحة ذبابة الرمل ورش البرك والمستنقعات، محذرة من أن الأطفال النازحين وسكان القرى النائية هم الأكثر عرضة للخطر، في ظل سوء التغذية وضعف المناعة، وأن تأخر الاستجابة الصحية قد يؤدي إلى تدهور الحالات المشتبه في إصابتها، ويزيد مخاطر اتساع نطاق المرض.
ما هو الكلازار؟
ويُعد داء الليشمانيات الحشوي، المعروف أيضاً باسم "الكلازار"، أشد أشكال داء الليشمانيات خطورة، إذ يمكن أن يكون مميتاً في معظم الحالات إذا تُرك من دون علاج، وفق منظمة الصحة العالمية، التي ذكرت أنه يسبب حمى طويلة الأمد وتضخم الطحال والكبد وفقر دم حاد ونقص المناعة.
كما وصفت المنظمة هذا المرض بأنه "مميت في 95% من الحالات" إذا تُرك دون علاج، في حين ينتقل عن طريق لدغات إناث ذباب الرمل المصابة، التي تنقل طفيليات الليشمانيا أثناء تغذيتها على الدم، كما يمكن لنحو 70 نوعاً من الحيوانات، بما في ذلك البشر، أن تكون مصدراً لطفيليات الليشمانيا.
كذلك ترتبط مخاطر الإصابة بالمرض كذلك بالفقر وسوء الظروف السكنية والصحية، إذ قد تسهم إدارة النفايات غير الملائمة والصرف الصحي المفتوح في زيادة مواقع تكاثر ذباب الرمل واستراحته، كما يمكن أن تزيد المساكن المزدحمة والنوم في الخارج أو على الأرض من احتمالات التعرض للدغات.
علماً بأن عدد الحالات الجديدة عالمياً بما تُقدر يتراوح بين 50 ألفاً و90 ألف حالة سنوياً، مع الإبلاغ للمنظمة عن نسبة تتراوح بين 25 و45 في المئة فقط من الحالات المقدرة.
شمال دارفور.. الجوع والمرض
أتت هذه المخاوف الصحية الجديدة في وقت تواجه فيه ولاية شمال دارفور أوضاعاً إنسانية متدهورة، في ظل استمرار الحرب والنزوح ونقص الغذاء والمياه الآمنة والخدمات الصحية، إذ سبق أن حذرت المنسقية العامة للنازحين واللاجئين من تدهور الأوضاع الإنسانية في مناطق بالولاية إلى مستويات تهدد حياة آلاف المدنيين، خصوصاً الأطفال والنساء، في ظل انقطاع طرق الإمداد وصعوبة وصول المنظمات الإنسانية.
كما أشارت المنسقية إلى منطقة المالحة كنموذج حاد لهذه الأزمة، إذ أشارت إلى نقص الغذاء وتراجع الخدمات الصحية وصعوبة وصول المساعدات، بعد إغلاق الطريق الرئيسي الرابط بين شمال السودان ودارفور، ما أدى إلى عزل المنطقة عن قنوات الدعم الإنساني.
وتضع أرقام المنسقية الأطفال في قلب الأزمة، إذ تشير إلى أن نحو 6200 طفل يعانون من سوء التغذية، بينهم قرابة 1500 طفل يعانون من سوء تغذية حاد وخيم، وهي حالات تهدد حياتهم بصورة مباشرة وتحتاج إلى تدخل عاجل، وفق المنسقية. كما تعاني نحو 1350 امرأة حامل ومرضعة من سوء التغذية، فيما تزيد محدودية خدمات الرعاية الصحية من المخاطر التي تواجه هذه الفئة.
وتتفاقم المخاطر الصحية مع أزمة المياه، إذ يعتمد السكان على مصادر مياه غير آمنة، ما يزيد احتمالات انتشار الأمراض، خصوصاً مع غياب منظومة كافية للصرف الصحي والخدمات الأساسية.
علماً أن الحرب المشتعلة في السودان منذ منتصف عام 2023، أودت بحياة أكثر من 200 ألف شخص، حسب تقديرات عاملين في مجال الإغاثة، إلى جانب تشريد أكثر من 12 مليون سوداني، في أسوأ أزمة إنسانية في العالم وفق الأمم المتحدة.