CIA تنشر وثائق عن نوايا بن لادن لـ11 سبتمبر.. "طائرة محملة بالمتفجرات"
بعد ربع قرن على هجمات 11 سبتمبر، كشفت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) عن وثائق استخباراتية ظلت طي السرية، تتضمن تفاصيل عن تقييمات مجتمع الاستخبارات لنوايا تنظيم القاعدة وزعيمه أسامة بن لادن في السنوات التي سبقت الهجمات، من بينها تحذير يعود إلى عام 1998 تحدث عن رغبة في استخدام "طائرة محملة بالمتفجرات" لضرب مدينة أميركية.
هذا وأعلنت CIA رفع السرية عن 71 وثيقة من "موجز الرئيس اليومي"، في أكبر عملية منفردة للإفراج عن وثائق من هذا النوع مرتبطة بهجمات 11 سبتمبر، مشيرة إلى أن الخطوة تأتي إحياء للذكرى الخامسة والعشرين للهجمات وتماشياً مع مبادرة الرئيس دونالد ترامب لتعزيز الشفافية.
فيما تتتبع الوثائق، التي تغطي الفترة من 13 فبراير 1998 حتى 12 سبتمبر 2001، تطور فهم محللي وكالة الاستخبارات لتنظيم القاعدة، وإجراءات رصد مخططات بن لادن والتحذير منها.
تحذير قبل 3 أعوام من الهجوم
كان لافتاً من الوثائق مذكرة استخباراتية مؤرخة في 10 سبتمبر 1998، أي قبل نحو ثلاثة أعوام من هجمات 11 سبتمبر، حملت عنوان "موقع بن لادن ونواياه"، وأُعدت لمسؤولين كبار في إدارة الرئيس الأميركي آنذاك بيل كلينتون ممن كان لديهم حق الاطلاع على "موجز الرئيس اليومي".
ورغم أن المذكرة لم تتضمن معلومات حاسمة تحدد موعد أو مكان هجوم محتمل، لكنها أشارت إلى أن بن لادن كان يفضل ضرب الولايات المتحدة على أراضيها، وتحديداً في واشنطن، كما تحدثت عن احتمال استخدام طائرة محملة بالمتفجرات للوصول إلى مدينة أميركية.

إحدى وثائق CIA رُفعت عنها السرية
كما رصدت المذكرة مؤشرات على دخول أشخاص إلى منشآت دبلوماسية أميركية، مع اشتباه محللي الاستخبارات في أن بعض هذه التحركات ربما كان جزءاً من جهود لتحديد مواقع المنشآت الأميركية وتقييمها.
فيما نقلت عن بن لادن قوله في يوليو عام 1998، إن "خياره المفضل هو ضرب الولايات المتحدة على أراضيها، في واشنطن"، فيما ذكر عميل الاستخبارات أن "الجماعة (الإرهابية) قد تستخدم نفس المبدأ في التفجيرات في أفريقيا، إذ قد تُرسل طائرة محملة بالمتفجرات إلى مدينة أميركية".
استهداف 3 دول عربية
كذلك رصد التقرير الاستخباراتي تحركات بن لادن بين مواقع مختلفة في شرق أفغانستان وغربها، في حين أشار إلى أن "حلفاءه يركزون على الأماكن التي أجروا فيها عمليات استطلاع في الماضي، حيث يمكن لعناصرهم العمل بحرية نسبية، وحيث تكون الإجراءات الأمنية في المنشآت الأميركية أقل تشدداً".
فيما ذكر التقرير أن "بن لادن كان يخطط أيضاً لشن هجمات في أوغندا ومصر واليمن ولبنان"، إضافة إلى دول أخرى.
تحذيرات متكررة
وبحسب الوثائق التي نشرتها CIA، لم يكن تحذير عام 1998 حالة منفردة، إذ تضمنت موجزات أخرى إشارات متكررة إلى رغبة تنظيم القاعدة في مهاجمة الولايات المتحدة، ففي يوليو 1998، أشار تقرير قُدم إلى كلينتون إلى أن طموحات القاعدة لشن هجوم على الولايات المتحدة تبدو "معقولة" في ضوء تصريحات بن لادن، وذلك قبل أسابيع من تفجير سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا.
أما في أغسطس 1999، ناقشت وثيقة استخباراتية احتمال أن تكون كثرة الأهداف التي ظهرت في التقارير جزءاً من محاولة متعمدة من تنظيم القاعدة لتضليل أجهزة الاستخبارات الأميركية، لكن في 24 يوليو 2001، فأشارت وثيقة أخرى إلى تأجيل "عملية إرهابية متوقعة وشيكة برعاية بن لادن"، مع استمرار الاستعدادات لهجمات أخرى على المدى القريب.
لكن آخر تقرير نشرته الوكالة قبل هجمات 11 سبتمبر، والمؤرخ في 28 أغسطس 2001، لم يشر إلى هجوم محتمل داخل الأراضي الأميركية أو إلى استخدام الطائرات، بل ركز على احتمالات الاغتيال والخطف والهجمات باستخدام الصواريخ وقذائف الهاون والأسلحة بعيدة المدى، إلى جانب هجمات كيميائية أو بيولوجية بدائية.
في حين ذكر مسؤول كبير في وكالة الاستخبارات المركزية، أن جزءاً من المشكلة كان يتمثل في إيجاد سبل لتقديم تحذيرات فعالة، موضحاً أنه مع إعداد الوكالة مزيداً من التقارير بشأن تنظيم القاعدة على مستوى الرئيس، ظهرت مخاوف من "إرهاق التحذيرات" وفق ما ذكر لصحيفة "نيويورك تايمز".

ضحايا أحداث هجمات 11 سبتمبر (رويترز)
تقرير الساعات الأولى بعد الهجوم
كما نشرت وكالة الاستخبارات الأميركية وثيقة تعود إلى الساعات الأولى التي أعقبت هجمات 11 سبتمبر، وهي عبارة عن "تقرير موقف" مؤرخ في الساعة الرابعة صباحاً من يوم 12 سبتمبر 2001، وموجه إلى الرئيس الأميركي آنذاك جورج بوش، لرصد آخر المعلومات المتاحة بشأن تداعيات الهجمات وتحركات أسامة بن لادن والتهديدات المحتملة في أعقابها.
وينقل التقرير عن مصدر في أفغانستان قوله، إن بن لادن غادر قندهار يوم الأحد السابق للهجمات، متجهاً إلى كابول تحسباً لعملية محتملة، فيما ينقل عن مصدر آخر أن الهجمات كانت "ثمرة عامين من التخطيط".
علماً بأنه عقب هجمات 11 سبتمبر، شهدت منظومة الأمن القومي والاستخبارات الأميركية إعادة تنظيم واسعة، شملت إنشاء وزارة الأمن الداخلي عام 2002، ثم مكتب مدير الاستخبارات الوطنية عام 2004، بهدف تعزيز التنسيق وتبادل المعلومات بين أجهزة الاستخبارات وإنفاذ القانون.