2026/08/28
تفاصيل العملية الأميركية لإزالة ألغام هرمز.. "صعبة وخطيرة"

 

كشفت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) تفاصيل العملية التي قالت إنها مكنت قواتها من تطهير ممرات الملاحة الدولية في مضيق هرمز من الألغام البحرية التي زرعها الحرس الثوري الإيراني، في وقت لا تزال فيه تقييمات داخلية لدى حلفاء واشنطن تشكك في خلو المضيق بالكامل من الألغام.

 

هذا وقال قائد سنتكوم، براد كوبر، في تحديث عملياتي على منصة "إكس"، إن القوات الأميركية نجحت في إزالة الألغام البحرية من ممرات الملاحة الدولية في المضيق، مؤكداً أن "ممرات العبور المعترف بها دولياً في المضيق خالية من الألغام البحرية الإيرانية"، وموضحاً في الوقت ذاته أن العملية جاءت بالتزامن مع استمرار تنفيذ الحصار البحري المفروض على إيران، مع العمل على إبقاء حركة الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز مفتوحة.

 

كيف جرت عملية إزالة الألغام؟

عرض كوبر خلال الفيديو خريطة بحرية لمضيق هرمز، موضحاً أن الخريطة تحدد نظام فصل حركة المرور المعترف به دولياً، المعروف اختصاراً بـ"TSS"، ومشبهاً هذا النظام ب"شبكة طرق للسفن في المحيطات"، إذ يتضمن ممرات مخصصة لحركة السفن في اتجاهات متعاكسة، يفصل بينها خط لضمان مسافة آمنة بين السفن أثناء عبورها الممر المائي الضيق.


 

بحسب كوبر، فإن هذه الممرات تمثل المسارات التي استخدمتها الملاحة الدولية تاريخياً لعبور مضيق هرمز، وقد عملت القوات الأميركية خلال الأشهر الماضية على تطهيرها من الألغام البحرية، معتبراً أن "العملية اعتمدت على مزيج من القدرات العسكرية، شملت غواصي البحرية الأميركية، وقوات العمليات الخاصة التابعة للبحرية الأميركية، المعروفة باسم "نيفي سيلز"، إلى جانب وحدات جوية من الجيش والبحرية والقوات الجوية ومشاة البحرية".

 

كذلك قال كوبر إن الظروف التي نفذت فيها العملية كانت "صعبة وخطيرة"، لكنه أكد أن القوات الأميركية أنجزت المهمة، مضيفاً أن ممرات الملاحة الدولية "مفتوحة اليوم".

 

1500 سفينة و750 مليون برميل

لم تقتصر المهمة الأميركية، بحسب كوبر، على إزالة الألغام، إذ قال إن القوات الأميركية ساعدت خلال الأشهر الماضية نحو 1500 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز من خلال توفير حماية منسقة لها، موضحاً أن تلك السفن كانت تحمل نحو 750 مليون برميل من النفط الخام المتجه إلى أسواق الطاقة العالمية.

 

في المقابل، قال قائد القيادة المركزية الأميركية إن إيران لم تصدر أي نفط من سواحلها منذ استئناف الحصار البحري منتصف يوليو الماضي، إذ منعت القوات الأميركية دخول أي سفينة إلى ميناء إيراني أو مغادرتها منه من دون إذن، مع السماح بالمرور لأسباب إنسانية فقط، فيما شارك آلاف العسكريين الأميركيين على متن أكثر من 20 سفينة حربية، إلى جانب مئات الطائرات، في تنفيذ مهمة الحصار.

 

كما قال إن القوات الأميركية أجبرت 75 سفينة حاولت خرق الحصار على العودة، فيما عطلت ثلاث سفن لم تمتثل للأوامر الصادرة إليها.

 

رواية أميركية تصطدم بتقييمات الحلفاء

لكن الرواية الأميركية بشأن خلو المضيق من الألغام لا تحظى بإجماع كامل بين حلفاء الولايات المتحدة، فبحسب تقييمات داخلية نقلتها "بلومبرغ" عن أشخاص مطلعين على الأمر، فمن المرجح أن تكون الولايات المتحدة قد حققت تقدماً في إزالة الألغام من المياه الدولية، لكن العملية لم تتمكن من التخلص من جميع الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها في المضيق.

 

فيما يقدر الحلفاء عدد الألغام المتبقية بما بين 80 و150 لغماً، رغم تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب ذاته أن البحرية الأميركية أزالت جميع الألغام أو فجّرتها في المياه الدولية لمضيق هرمز.

 

 

كان ترامب قد أعلن أن البحرية الأميركية أبلغته بإزالة جميع الألغام أو تفجيرها، محذراً إيران في الوقت نفسه من أن أي سفينة أو قارب يحاول زرع ألغام جديدة "سيُدمر فوراً وبشكل منهجي"، مؤكداً عبر حسابه على "تروث سوشيال"، على استمرار سياسة "عدم التسامح مطلقاً" مع عمليات زرع الألغام.

 

الألغام.. تهديد متحرك

علماً بأنه يزيد من تعقيد عملية التأكد من خلو المضيق من الألغام أن مواقع بعضها قد لا تبقى ثابتة، إذ ترجح تقييمات حلفاء الولايات المتحدة، أن تكون بعض الألغام، حتى تلك التي أمكن تحديد مواقعها وكانت مزروعة في مجموعات، قد انجرفت بفعل التيارات البحرية بعيداً عن مواقعها الأصلية، معتبرين أن إعادة شركات الشحن التجارية إلى المضيق بثقة أكبر تتطلب عملية دولية أوسع، تجمع بين معدات متطورة لإزالة الألغام وتوفير حماية جوية وبحرية للسفن.

 

في المقابل، تؤكد طهران امتلاكها معلومات خاصة بمواقع الألغام في المضيق، إذ سبق أن قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، إن بلاده "وحدها تعرف أماكن وجود الألغام في هرمز"، محذراً من أن أي سفن أميركية مخصصة لإزالة الألغام ستكون "أهدافاً ممتازة" للقوات المسلحة الإيرانية.

 

وسبق أن كشفت سلطنة عمان وإيران في بيان مشترك، الثلاثاء الماضي، عن إطار مقترح لإدارة مضيق هرمز، ويتضمن "إنشاء ممر ملاحي مؤقت مشترك عبر مضيق هرمز، والاتفاق على تنفيذ مشروع مشترك لتطهير المضيق من الألغام".

 

علماً بأنه منذ اندلاع النزاع في أواخر فبراير، سعت طهران إلى فرض مسار ملاحي خاص بها سعيا للسيطرة على حركة الملاحة عبر هذا الممر الاستراتيجي الحيوي الذي كانت تعبره السفن بحرية قبل الحرب ويخضع للقانون البحري الدولي، فيما تراجعت حركة الملاحة عبر هرمز بشكل حاد مجددًا بعد انهيار اتفاق وقف إطلاق النار المُبرم في يونيو الماضي.

تم طباعة هذه الخبر من موقع الشبكة العربية للأنباء https://arabnn.news - رابط الخبر: https://arabnn.news/news87417.html