2026/08/21
تقرير أممي يطالب بضبط عمليات الأمم المتحدة للسلام

 

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إلى إعادة ضبط عمليات الأمم المتحدة للسلام لتمكينها من التكيف مع البيئة الدولية الراهنة والمتسمه بتزايد النزاعات وتعقدها، وتصاعد التهديدات التي تواجه المدنيين وحفظة السلام، وتطور التكنولوجيات المستخدمة في الحروب، إلى جانب الضغوط المالية والسياسية المتزايدة على العمل متعدد الأطراف.

وفي تقرير قدمه غوتيريش، إلى مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة، أشار أن العالم يشهد أكبر عدد من النزاعات الأكثر تعقيدا ودموية منذ عام 1945، مع تزايد التدخلات الخارجية، وانتشار الجماعات المسلحة من غير الدول، وتداخل النزاعات مع الإرهاب والجريمة المنظمة والتطرف العنيف وتغير المناخ.

ولفت الى أن عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام تظل أداة أساسية لمساعدة أطراف النزاعات على التوصل إلى حلول سياسية وتنفيذ اتفاقات السلام، داعيا في هذا الخصوص إلى إعطاء الأولوية إلى جهود صنع السلام والدبلوماسية الوقائية والوساطة والحلول السياسية.

ودعا التقرير إلى أن تكون ولايات بعثات السلام التابعة للأمم المتحدة أكثر تركيزا ومرونة وقابلية للتكيف مع البيئة المحيطة للنزاعات، بحيث تقترن بموارد كافية وأهداف واضحة وقابلة للقياس، مع تحديد رؤية استراتيجية طويلة الأمد واستراتيجيات خروج مناسبة منذ مرحلة التخطيط للبعثة، مشددا في هذا الخصوص على أهمية تعزيز شراكة عمليات حفظ السلام مع الدول المضيفة والمنظمات الإقليمية، وتحسين التنسيق بينها وبين بقية منظومة الأمم المتحدة، بما يضمن انتقالا سلسا من مهام البعثات إلى جهود بناء السلام والتنمية والحفاظ على الاستقرار.

وأكد التقرير ضرورة مراجعة هياكل بعثات عمليات الامم المتحدة لحفظ السلام وترتيبات القيادة والسيطرة، وتمكين قادة البعثات من تعديل انتشار الموارد وفقا لتغير الظروف والاحتياجات.

وفي مواجهة التطورات التكنولوجية، دعا إلى سد الفجوة التكنولوجية في عمليات حفظ السلام والاستفادة بصورة أفضل من التكنولوجيا لتعزيز فعالية البعثات وحماية أفرادها، مع التصدي للمخاطر الناجمة عن استخدام الذكاء الاصطناعي والمنظومات الذاتية والطائرات المسيرة وغيرها من التكنولوجيات الجديدة في النزاعات.

وأكد التقرير أن تسوية النزاعات بالوسائل السلمية أصبحت أكثر صعوبة، مع تراجع اتفاقات السلام الشاملة إلى أدنى مستوياتها منذ عقود، وزيادة الاعتماد على ترتيبات مؤقتة مثل وقف إطلاق النار والهدن. ورغم أن هذه الترتيبات تخفف العنف وتنقذ الأرواح، فإنها غالبا ما تكون هشة ولا تدوم.

وأشار إلى أن الانقسامات بين أعضاء مجلس الأمن والأمم المتحدة عموما تجعل اتخاذ إجراءات جماعية متعددة الأطراف أكثر صعوبة، وتزيد من صعوبة التوصل إلى توافق بشأن نشر عمليات السلام وولاياتها ومعايير نجاحها. كما يؤدي عدم التوافق بين المهام المعقدة والموارد المتاحة إلى إضعاف قدرة العمليات على الاستجابة للواقع المتغير.

وأوضح أن العديد من البعثات تعمل في بيئات تتسم بمستويات مرتفعة من العنف، وتهديدات خطيرة للمدنيين، وتعطل المفاوضات السياسية أو غيابها، فضلا عن المخاطر الناجمة عن الجريمة المنظمة العابرة للحدود والتطرف العنيف وتغير المناخ. كما تتعرض قوات حفظ السلام لهجمات مباشرة وتكتيكات غير متكافئة ومخاطر عملياتية جسيمة.

وشدد التقريرعلى أن يكون هدف حماية المدنيين وحقوق الإنسان والالتزام بالقانون الدولي في صميم عمليات السلام، مع ضرورة احترام حياد الأمم المتحدة ومحاسبة المسؤولين عن الهجمات على حفظة السلام.

كما أوصى بتعزيز قدرة الأمم المتحدة على دعم الدول الأعضاء في التفاوض بشأن اتفاقات وقف إطلاق النار وتنفيذها، بما في ذلك في النزاعات بين الدول، والاستفادة من الخبرات وأفضل الممارسات والتكنولوجيات الجديدة في هذا المجال.

وتناول التقرير كذلك أزمة تمويل عمليات حفظ السلام، مشيرا إلى أن الضغوط المالية الحادة على عمليات حفظ السلام أجبرت آلاف حفظة السلام على العودة إلى بلدانهم ابتداء من خريف عام 2025، وهو ما أثر بصورة جسيمة على قدرة البعثات على تنفيذ ولاياتها.

وخلص التقرير إلى أن نجاح عمليات الأمم المتحدة للسلام يتطلب التزاما سياسيا أقوى من الدول الأعضاء، وموارد مستدامة، وولايات واقعية، وشراكات إقليمية ودولية أكثر فعالية، وقدرة أكبر على التكيف، بما يمكن الأمم المتحدة من الاستجابة بصورة أكثر فعالية للتحديات الأمنية المتغيرة.

تم طباعة هذه الخبر من موقع الشبكة العربية للأنباء https://arabnn.news - رابط الخبر: https://arabnn.news/news87177.html