
قد لا يحتاج المهاجم إلى اختراق شاشة جهازك أو مراقبة ما تكتبه مباشرة للوصول إلى معلومات حساسة؛ فصوت نقرات لوحة المفاتيح قد يحمل تفاصيل أكثر مما يبدو.
وأظهرت دراسة حديثة إمكانية استخدام تحليل الأصوات الناتجة عن الضغط على المفاتيح للتنبؤ بما يكتبه المستخدم، بما في ذلك كلمات المرور والنصوص الحساسة.
وبحسب تقرير نشره موقع "Tom’s Hardware" التقني، اعتمد باحثون من جامعة أوغوستا الأميركية على تقنية تُعرف باسم الهجوم الجانبي الصوتي، تقوم على تسجيل أصوات الضغط على المفاتيح وتحليل خصائصها الصوتية، ثم محاولة ربط كل نقرة بالمفتاح الذي أحدثها.
وخلال الاختبارات، تمكن النظام من تحديد ضغطات المفاتيح بمعدل نجاح إجمالي بلغ نحو 43%. ولا تعني هذه النسبة إمكانية استخراج كلمة مرور كاملة بمجرد تسجيل صوت لوحة المفاتيح، لكنها تكشف أن الإشارات الصوتية يمكن أن توفر للمهاجم معلومات قابلة للتحليل، خصوصًا عند جمع عدد أكبر من العينات.
لا يحتاج إلى ميكروفون احترافي
ومن أبرز ما يثير القلق في الدراسة أن التجربة لم تقتصر على بيئة مثالية أو أجهزة تسجيل متطورة. فقد اختبر الباحثون الأسلوب في وجود ضوضاء محيطة، ومع أنواع مختلفة من لوحات المفاتيح، وحتى باستخدام ميكروفونات منخفضة الجودة، كما لم يكن نجاح النظام مرتبطًا بطريقة كتابة واحدة.
وهذا يعني أن الميكروفون المدمج في هاتف ذكي أو حاسوب محمول قد يكون، من الناحية النظرية، كافيًا لالتقاط الإشارات المطلوبة إذا توافرت الظروف المناسبة.
كيف يمكن معرفة المفاتيح؟
تبدأ العملية بتسجيل عدد من نقرات لوحة المفاتيح، ثم تحليل خصائص كل صوت، مثل شدته ومدته والفروق الدقيقة بين النقرات. وبعد ذلك، يحاول النظام مطابقة هذه الأنماط مع المفاتيح المحتملة.
ولا يتوقف الأمر عند تحليل الصوت وحده؛ إذ يمكن استخدام القواميس ونماذج اللغة للتنبؤ بالكلمات الأكثر احتمالًا، ما قد يساعد في تضييق نطاق الاحتمالات عندما تكون البيانات الصوتية غير مكتملة.
وتأتي هذه النتائج امتدادا لأبحاث سابقة أثبتت إمكانية استغلال أصوات لوحة المفاتيح في استنتاج المفاتيح المضغوطة، إلا أن الدراسة الجديدة تركز على اختبار الفكرة في ظروف أقرب إلى الاستخدام اليومي، مع اختلاف لوحات المفاتيح ووجود أصوات خلفية.
الخطر يعتمد على الظروف
ومع ذلك، لا يعني ذلك أن أي شخص يمكنه تسجيل بضع ثوانٍ من صوت لوحة المفاتيح وقراءة كلمة مرور الضحية فورًا. ففاعلية الهجوم تتأثر بجودة التسجيل، والمسافة عن الجهاز، ونوع لوحة المفاتيح، وسرعة الكتابة، ومستوى الضوضاء المحيطة.
كما يناقش البحث سيناريوهات يمكن فيها لبرمجيات خبيثة أو أجهزة متصلة بالحاسوب الوصول إلى البيانات الصوتية، ما يفتح مجالًا لاستخدام هذه التقنية ضمن هجمات أكثر تعقيدًا.
ويرى الباحثون أن تقليل الضوضاء الصادرة عن لوحة المفاتيح يمكن أن يحد من الإشارات المتاحة للمهاجم، بينما قد تجعل بعض أنماط الكتابة السريعة والمتغيرة عملية التمييز بين النقرات أكثر صعوبة.
واللافت أن الباحثين يعتزمون في أعمال مستقبلية الاستفادة من نماذج اللغة الكبيرة (LLMs) لرفع دقة التعرف على النصوص. وهو ما يكشف جانبًا غير مألوف من سباق الأمن السيبراني: فالصوت الذي يبدو مجرد ضوضاء عابرة قد يتحول، بمساعدة الذكاء الاصطناعي، إلى مصدر لمعلومات يفترض أن تبقى سرية.