2026/08/16
الإمارات تقود توظيف الأقمار الاصطناعية لخدمة الإنسان

 

 

في ظل توالي الكوارث الطبيعية حول العالم وما تفرضه من تحديات متزايدة على منظومات الاستجابة والطوارئ، أعادت الزلازل التي شهدتها مصر مؤخرًا بقوة 5.6 درجات على مقياس ريختر، وكولومبيا بقوة 7.4 درجة في 10 أغسطس 2026، التأكيد على الحاجة إلى أدوات وتقنيات توفر معلومات دقيقة وسريعة عن المناطق المتضررة، بما يمكّن فرق الطوارئ وصناع القرار من تقييم الأضرار وتوجيه الاستجابة بكفاءة. وفي هذا السياق، تبرز علوم وتقنيات الفضاء كأداة فاعلة لدعم الجهود الإنسانية وتعزيز سرعة الاستجابة للأزمات والكوارث.

ومن هنا، تظهر القيمة المتنامية لعلوم وتقنيات الفضاء والميثاق الدولي للفضاء والكوارث الكبرى، بوصفهما ركيزتين فاعلتين في دعم الإنسان على الأرض، من خلال توظيف صور الأقمار الاصطناعية والبيانات الجغرافية المكانية وتقنيات تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي، بما يسهم في تقييم الأضرار، ورصد المناطق المتأثرة، وتوفير معلومات دقيقة وسريعة تدعم عمليات الإغاثة والاستجابة الإنسانية.

وفي هذا الإطار، عززت دولة الإمارات العربية المتحدة حضورها كشريك دولي فاعل في توظيف تقنيات الفضاء لخدمة الإنسان، منذ انضمامها إلى الميثاق الدولي للفضاء والكوارث الكبرى، وتوجت هذا الدور بتوليها رئاسة مجلس الميثاق، ممثلةً بوكالة الإمارات للفضاء، خلال الفترة من أبريل إلى أكتوبر 2026، حيث قادت منظومة دولية سخّرت صور الأقمار الاصطناعية والبيانات الجيومكانية لدعم الدول المتضررة من الكوارث الطبيعية، في خطوة تعزز سرعة الاستجابة، وترفع دقة اتخاذ القرار، وتسهم في حماية الأرواح والممتلكات.

ويُعد الميثاق الدولي للفضاء والكوارث الكبرى إحدى أبرز المبادرات العالمية المعنية بتسخير تقنيات الفضاء لإدارة الكوارث، إذ يضم في عضويته 17 عضواً، ويوفر صور وبيانات الأقمار الاصطناعية بصورة مجانية وسريعة للجهات المختصة حول العالم، بما يدعم تقييم الأضرار، ورصد المناطق المتأثرة، وتوجيه عمليات الإغاثة والاستجابة الإنسانية.

وخلال رئاسة دولة الإمارات، قادت وكالة الإمارات للفضاء أعمال الميثاق بالتنسيق مع الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، ومركز محمد بن راشد للفضاء، وشركة «سبيس42»، في نموذج وطني متكامل يجمع بين القدرات الفضائية والخبرات الوطنية في إدارة الطوارئ وتحليل البيانات الجغرافية المكانية، بما يعزز كفاءة الاستجابة للكوارث على المستوى الدولي.

ولم تقتصر رئاسة دولة الإمارات للميثاق على قيادة الاجتماعات وتطوير آليات التعاون الدولي، بل تجسدت في سلسلة من عمليات التفعيل التي دعمت عدداً من الدول في مواجهة كوارث طبيعية متنوعة، شملت الفيضانات، والزلازل، وحرائق الغابات، والثورات البركانية، والأعاصير، لتؤكد الدور المتنامي لتقنيات الفضاء في دعم العمل الإنساني.

كازاخستان.. دعم مزدوج لمواجهة الفيضانات وحرائق الغابات

في أوائل يوليو 2026، فعّل الميثاق الدولي للفضاء والكوارث الكبرى استجابته عقب الفيضانات وتآكل ضفاف الأنهار الناتجين عن الأمطار الغزيرة في إقليم ألماتي بجمهورية كازاخستان. وبالتعاون مع مركز محمد بن راشد للفضاء، جرى توفير صور الأقمار الاصطناعية لتقييم المناطق المتأثرة، ومتابعة آثار الفيضانات، وتزويد الجهات المختصة بمعلومات آنية دعمت اتخاذ القرارات المناسبة، وأسهمت في تعزيز الاستجابة وحماية المجتمعات والبنية التحتية.

وقبل ذلك، في التاسع من يونيو 2026، شهدت كازاخستان عملية تفعيل أخرى عقب اندلاع حرائق الغابات في إقليم أكمولا، حيث تعاونت شركة «سبيس42» مع الميثاق في توفير صور الأقمار الاصطناعية والبيانات الجيوفضائية بصورة سريعة للمساعدة في تقييم المناطق المتضررة، ومتابعة انتشار الحرائق، وتزويد سلطات الطوارئ بمعلومات دقيقة عززت كفاءة الاستجابة وسرعة التعامل مع الحريق.

فنزويلا.. بيانات فضائية تدعم الاستجابة الإنسانية

وعقب الزلزالين اللذين ضربا شمال وسط فنزويلا في 24 يونيو 2026، فعّل الميثاق آلياته لدعم جهود الاستجابة الطارئة، حيث أسهمت «سبيس 42»، بالتعاون مع وكالة الإمارات للفضاء، في توفير صور أقمار اصطناعية عالية الدقة للمناطق المتأثرة، فيما أسهم معهد الابتكار التكنولوجي وشركة «TACTICA»، بالتعاون مع وكالة الإمارات للفضاء، في إجراء تقييم أولي لرصد الأضرار المحتملة في المناطق المتأثرة. ويؤكد هذا التعاون أهمية توظيف تقنيات الفضاء والذكاء الاصطناعي في توفير معلومات سريعة وفعالة لدعم جهود الاستجابة للكوارث وتعزيز عملية اتخاذ القرار.

قيرغيزستان.. تعزيز إدارة السيول والفيضانات المفاجئة

وفي آسيا الوسطى، فعّل الميثاق استجابته عقب السيول الطينية والفيضانات المفاجئة التي اجتاحت عدة مناطق في قيرغيزستان بتاريخ 25 مايو 2026. وبالتعاون مع مركز محمد بن راشد للفضاء، جرى توظيف صور الأقمار الاصطناعية والبيانات الجغرافية المكانية لتقييم المناطق المتضررة، ودعم عمليات حصر الأضرار، وتزويد فرق الطوارئ بمعلومات موثوقة ساعدت في إدارة الأزمة وتعزيز سرعة الاستجابة للمناطق المتأثرة.

الفلبين.. مراقبة النشاط البركاني وتقدير المخاطر

كما امتدت جهود الميثاق إلى الفلبين عقب ثوران بركان مايون، حيث استخدمت صور الأقمار الاصطناعية، بالتعاون مع مركز محمد بن راشد للفضاء، لمتابعة النشاط البركاني، وتقييم المناطق المتأثرة، ودعم الجهات المعنية في تقدير آثار تساقط الرماد البركاني والمخاطر المحتملة على التجمعات السكانية، بما عزز جاهزية فرق الطوارئ وساعد في حماية الأرواح والممتلكات.

نيوزيلندا.. دعم جهود التعافي بعد الفيضانات

واستجابة للفيضانات الشديدة التي شهدتها نيوزيلندا خلال أبريل 2026، وظّف الميثاق صور الأقمار الاصطناعية والبيانات الجغرافية المكانية، بالتعاون مع مركز محمد بن راشد للفضاء، لتقييم المناطق المتضررة، ورصد امتداد الفيضانات والانهيارات الأرضية، وتوفير معلومات حيوية دعمت الجهات المختصة في إدارة الأزمة، وأسهمت في تعزيز جهود الاستجابة والتعافي والحد من آثار الظواهر الجوية المتطرفة.

بابوا غينيا الجديدة.. الاستجابة لتأثيرات إعصار «مايلا»

وفي إطار دعم الجهود الدولية، فعّل الميثاق استجابته عقب تأثيرات إعصار «مايلا» في بابوا غينيا الجديدة، حيث تعاون أعضاء الميثاق في توظيف صور الأقمار الاصطناعية لتحديد المناطق المحتمل تأثرها بالفيضانات، ودعم عمليات الاستجابة الطارئة، بما وفر معلومات دقيقة وفي الوقت المناسب ساعدت في دعم المجتمعات المتضررة وتعزيز جهود التعافي.

نموذج عالمي للتعاون الفضائي

وتبرز هذه العمليات مجتمعة كيف تحولت تقنيات الفضاء إلى عنصر أساسي في منظومة إدارة الكوارث الحديثة، إذ لم تعد صور الأقمار الاصطناعية تقتصر على رصد الظواهر الطبيعية، بل أصبحت أداة استراتيجية لتقييم الأضرار، وتحليل المخاطر، ومتابعة تطور الكوارث، وتوفير معلومات آنية تدعم صناع القرار وفرق الطوارئ، بما يرفع كفاءة الاستجابة الإنسانية ويعزز جاهزية الدول في مواجهة الأزمات.

كما تعكس هذه الجهود المكانة المتقدمة التي رسختها دولة الإمارات في قطاع الفضاء، ودورها المتنامي في قيادة المبادرات الدولية الهادفة إلى توظيف التقنيات الفضائية لخدمة الإنسان، وتعزيز التعاون الدولي في مواجهة الكوارث الطبيعية.

جدير بالذكر أن الميثاق الدولي للفضاء والكوارث الكبرى، منذ تأسيسه، نفذ أكثر من 1168 عملية تفعيل استفادت منها 146 دولة حول العالم، عبر منظومة تضم أكثر من 270 قمراً صناعياً توفرها الدول الأعضاء وشركاؤها، في نموذج عالمي يجسد قوة التعاون الدولي في تسخير علوم وتقنيات الفضاء لدعم العمل الإنساني والاستجابة للكوارث

 

تم طباعة هذه الخبر من موقع الشبكة العربية للأنباء https://arabnn.news - رابط الخبر: https://arabnn.news/news86997.html