2026/05/20
أوروبا تتحرك في هرمز.. رسالة حاسمة لإيران

 

كشفت حرب إيران، عن اتساع الفجوة بين أوروبا والولايات المتحدة، وتباعد الرؤى بشأن إدارة الأزمات والصراعات الدولية، خاصة أنها جاءت في أعقاب توترات غير مسبوقة بين أعضاء حلف الناتو، بشأن الإنفاق الدفاعي وحرب أوكرانيا وأزمة غرينلاند، لكن مع استغلال ايران هرمز ورقة ابتزاز للعالم ومواصلتها غلق المضيق دخلت القوى الغربية، وفي مقدمتها أوروبا على خط الأزمة عبر تحركات سياسية وعسكرية متسارعة، وقد تتجه نحو نموذج «التدخل المحدود لتأمين الملاحة البحرية»، بعيداً عن الانخراط في حرب مباشرة مع إيران.

 

بدأت أوروبا في اتخاذ خطوات عسكرية واستراتيجية متسارعة لحماية مضيق هرمز، الذي يعتبر أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، وأعلنت إيطاليا، اليوم أنها سترسل سفينتين حربيتين إلى محيط الخليج، في خطوة جديدة ضمن تحرك أوروبي متصاعد لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، تقوده بريطانيا وفرنسا، ويبحث الاتحاد الأوروبي توسيعه عبر مهمة «أسبيدس» البحرية في البحر الأحمر.

 

كما أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الثلاثاء، أن التكتل يبحث توسيع مهمة «أسبيدس» البحرية، التي أُطلقت عام 2024 لحماية الملاحة في البحر الأحمر من هجمات الحوثيين، لتشمل مضيق هرمز بعد انتهاء الحرب في إيران. دور الوسيط من المتوقع أن تحاول أوروبا لعب دور الوسيط لكنها ستعمل على الجمع بين الردع البحري والدبلوماسية لمنع توسع المواجهة الأمريكية الإيرانية إلى حرب إقليمية شاملة.

 

دعم لوجيستي

أما على المستوى العسكري، فسيكون التدخل الأوروبي أقرب إلى دعم لوجيستي واستخباراتي وتأمين خطوط الملاحة،يرى محللون أن أوروبا تملك مقومات «الوسيط المقبول» نسبياً لدى الطرفين، بحكم علاقاتها الدبلوماسية المفتوحة مع طهران وتحالفها الاستراتيجي مع واشنطن، ما يمنحها قدرة على التحرك في المساحات التي قد يصعب على أطراف أخرى دخولها.

 

كما يشيرون إلى أن العواصم الأوروبية راكمت خبرة تفاوضية في الملف الإيراني، خصوصاً في الاتفاقات السابقة، ما قد يساعد في إعادة بناء أرضية للحوار.

 

تأثير محدود

لكن في المقابل، يلفت محللون إلى أن التأثير الأوروبي يظل محدوداً دون غطاء أمريكي مباشر، إذ تفتقر أوروبا إلى أدوات ضغط حاسمة، سواء على مستوى العقوبات أو الضمانات الأمنية. كما أن الانقسامات داخل الموقف الأوروبي، وتباين أولويات الدول، يضعفان من قدرتها على التحرك ككتلة موحدة قادرة على فرض مسار تفاوضي واضح أو إجبار إيران على فتح المضيق.

 

ثلاثة مسارات

ويرى هؤلاء أن قوة أوروبا تكمن في قدرتها على إدارة المساحات الرمادية، وتقديم صيغ وسطية مرنة، مستفيدة من خبرتها السابقة في هندسة الاتفاقات المعقدة.. إلا أن هذا الدور – وفق محللين - يظل محكوماً بسقف واضح من القيود؛ إذ تفتقر العواصم الأوروبية إلى أدوات الإكراه الصلبة التي يمكن أن تدفع الطرفين إلى تنازلات جوهرية،

 

كما أن قدرتها على تقديم ضمانات استراتيجية تبقى محدودة دون مظلة أمريكية مباشرة، لا سيما فيما يتعلق بتعقيدات أزمة هرمز.

 

وبحسب هذا الطرح، فإن نجاح أي مبادرة أوروبية يظل مشروطاً بتقاطع ثلاثة مسارات: أولاً، توفر إرادة سياسية حقيقية لدى واشنطن وطهران للانتقال من إدارة الأزمة إلى حلها؛

 

ثانياً، وجود تنسيق غربي أوسع يمنح أوروبا غطاءً تفاوضياً وأدوات ضغط غير مباشرة لفتح هرمز؛

 

وثالثاً، القدرة على تقديم حوافز اقتصادية ملموسة لإيران مقابل خطوات قابلة للتحقق. دون ذلك، ستبقى أوروبا لاعباً مساعداً في إدارة الأزمة، لا الطرف الذي يمتلك مفاتيح فك عقدتها.

 

رصيد الثقة النسبية

في هذا الإطار، يؤكد الباحث في الشؤون الإيرانية علي عاطف، أن أوروبا تدرك جيداً طبيعة دورها في الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، لكنها في الوقت ذاته تواجه قلقاً متزايداً من تداعيات التصعيد، لا سيما ما يتعلق بإغلاق مضيق هرمز، الذي يشكل شرياناً حيوياً للملاحة الدولية.

 

ويشير إلى أن العواصم الأوروبية تعتبر هذا الملف بالغ الأهمية، وترى في استمرار إغلاق المضيق انتهاكاً واضحاً لقواعد القانون الدولي، ما يفسر تصاعد نبرة القلق في تصريحات قادتها خلال الفترة الأخيرة.وبحسب عاطف، فإن هذا التطور يضع أوروبا أمام مسارين: إما الانخراط ضمن تحرك دولي لإعادة فتح المضيق بالقوة، أو الدفع بقوة نحو تعزيز المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران.

 

ويؤكد أن أوروبا تمتلك بالفعل مقومات لعب دور الوسيط، مستفيدة من عدم انخراطها المباشر في المواجهة العسكرية الأخيرة، ما يمنحها قدراً أكبر من القبول لدى إيران مقارنة بالولايات المتحدة.. إضافة إلى أن علاقاتها المتشابكة مع الطرفين، إلى جانب ثقلها الاقتصادي والعسكري، توفر لها أدوات يمكن توظيفها للدفع نحو حل أزمة هرمز.

 

جهود

ويختتم تصريحاته لـ«البيان» بالتأكيد على أن استمرار أزمة مضيق هرمز قد يشكل دافعاً إضافياً لأوروبا لتكثيف جهود الوساطة، ومحاولة فك عقدة المفاوضات بين واشنطن وطهران، مستندة إلى رصيد من الثقة النسبية لدى الجانبين.فرص ضئيلة

 

في المقابل، يرى خبير الشؤون السياسية هاني سليمان، أن أوروبا انتقلت من موقع أقرب إلى الحياد – بل وأحياناً إلى تفهم الموقف الإيراني – إلى موقع أكثر تشدداً، خاصة بعد تصاعد الخلافات مع طهران فيما يخص هرمز وفرض آليات عقابية مثل «سناب باك»، ما أفقدها جزءاً مهماً من صفة الوسيط المقبول.

 

ويضيف أن هذا التحول انعكس سلباً على مستوى الثقة، حيث لم تعد الوساطة الأوروبية تحظى بالمصداقية الكافية لدى الأطراف.كما يلفت إلى أن التحدي الأكبر لا يرتبط فقط بالموقف الإيراني، بل أيضاً بطبيعة العلاقة المتوترة بين الولايات المتحدة وأوروبا في عهد ترامب، في ظل خلافات عميقة شملت الرسوم الجمركية، وملفات أمنية حساسة، وتباينات داخل حلف حلف شمال الأطلسي.

 

ويرى أن هذه الفجوة البنيوية تقلل من فرص تنسيق أوروبي-أمريكي فعال لإنجاح أي مسار تفاوضي.ويختتم سليمان تصريحاته لـ«البيان» بالتأكيد على أن أوروبا، رغم تضررها المباشر من التصعيد ورغبتها في استقرار الملاحة والتجارة، تفتقر في الظرف الراهن إلى البيئة السياسية المناسبة وأدوات التأثير الكافية للقيام بدور ردعي، معتبراً أن هذا الدور قد يصبح ممكناً مستقبلاً إذا ما تراجعت حدة التوترات، لكن ليس في الوقت الحالي.

تم طباعة هذه الخبر من موقع الشبكة العربية للأنباء https://arabnn.news - رابط الخبر: https://arabnn.news/news83973.html