2026/05/16
بعد غرق 12 مهاجراً.. مطالبات مصرية بملاحقة "مافيا تهريب البشر"

 

شهدت منطقة أبو غليلة التابعة لمركز سيدي براني غرب محافظة مرسى مطروح في مصر، أمس الجمعة، واقعة مؤلمة، بعد أن لفظت أمواج البحر مركباً مطاطياً كان يحمل على متنه جثامين 12 شاباً لقوا مصرعهم خلال محاولة يائسة للهجرة غير الشرعية عبر البحر المتوسط.

 

وأفادت التحريات الأولية أن الضحايا مجرد فتية وشباب تتراوح أعمارهم بين 13 و28 عاماً، جاؤوا من محافظات مصرية مختلفة بحثاً عن فرصة غيّبها الموت، حيث ينتمون إلى محافظات البحيرة والغربية والدقهلية والجيزة وأسيوط والقليوبية، وكان من بينهم طلاب.

 

منع أي قوارب غير شرعية

وأعادت وقائع غرق مركب الهجرة غير الشرعية، التي تنطلق من دول مجاورة لمصر وتتسبب في وفاة مصريين متواجدين على متنها، فتح هذا الملف الشائك على الصعيدين البرلماني والأمني، وهو الأمر الذي جعل برلمانيين ومتخصصين يطالبون بتغليظ العقوبات على عصابات التهريب ومافيا السفر التي تنتشر في دول الجوار لمصر، في الوقت الذي نجحت فيه القاهرة تماماً في منع خروج أي قوارب هجرة غير شرعية منذ عام 2016 عبر شواطئها وسواحلها الوطنية.

 

صفر في المئة

وفي هذا الصدد، يؤكد المتخصص في الملاحة والنقل البحري والسياحة والسفر ومكافحة الهجرة غير الشرعية، القبطان البحري المصري محمد نجيب، في تصريحات خاصة لـ "العربية.نت" و"الحدث.نت"، أن نسبة الهجرة غير الشرعية في مصر بلغت صفر في المئة، لكن المصريين الذين يموتون في عرض البحر المتوسط يذهبون إلى دول الجوار عبر الحدود، ومن ثم تقوم العصابات المتواجدة هناك بشحنهم في المراكب وتوجيههم إلى الدول الأوروبية، وبالتحديد دولتي اليونان وإيطاليا.

 

وتابع القبطان محمد نجيب موضحاً أن الدولة المصرية شهدت منذ عام 2016 تكاتفاً كبيراً وملحوظاً بين مختلف الجهات المعنية لمواجهة هذه الظاهرة، وكان من أبرز هذه الجهود المخلصة إنشاء اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة الهجرة غير الشرعية، والتي تولت وضع إطار شامل ومتكامل للتعامل مع هذا الملف، إلى جانب إطلاق صندوق مكافحة الهجرة غير الشرعية وصندوق مراكب النجاة، والذين يركزان بشكل أساسي على محاور الوقاية والتوعية وخلق بدائل حقيقية وآمنة للشباب قبل اللجوء إلى استخدام الحلول الأمنية.

 

وحذر القبطان نجيب في سياق حديثه من أن الإقدام على الهجرة غير الشرعية يمثل انتحاراً حقيقياً بسبب حجم المخاطر الجسيمة المحيطة بها، داعياً الشباب إلى ضرورة عدم الانسياق خلف الأوهام المضللة، والاعتماد بشكل أساسي على الفرص المتاحة داخل الدولة، والاستفادة من المبادرات الوطنية المختلفة التي تستهدف دعم الشباب وتمكينهم اقتصادياً واجتماعياً بالشكل الأمثل.

 

تغليظ العقوبات

وأوضح القبطان المصري أن انتشار المفاهيم المغلوطة حول سهولة ورغد الحياة في الخارج ساهم بشكل مباشر في دفع بعض الشباب إلى التفكير في سلوك طريق الهجرة غير الشرعية، مؤكداً أن سماسرة الهجرة يستغلون هذه الظروف النفسية عبر الترويج لأحلام زائفة لا تمت للواقع بصلة، ما يعرض الشباب لمخاطر جسيمة قد تصل إلى فقدان حياتهم.

 

وطالب نجيب بالعمل على تغليظ العقوبات على كل شخص من هؤلاء السماسرة ممن يثبت تورطه في تسهيل هجرة الشباب بطرق غير مشروعة، وخاصة في الدول المجاورة التي تنتشر فيها هذه الظاهرة وتنشط بها تلك الشبكات.

 

ومن جانبه، يرى عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس الشيوخ اللواء الحسن عباس، في تصريحات خاصة لـ "العربية.نت" و"الحدث.نت"، أن ظاهرة الهجرة غير الشرعية تمثل في جوهرها أحد أخطر التحديات التي تواجه المجتمعات في الوقت الراهن، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية المتصاعدة، وزيادة طموحات الشباب في البحث عن الاستقرار المادي وتحقيق دخل سريع دون إدراك كاف لحجم المخاطر الكارثية المترتبة على ذلك.

 

ويتابع أن الدولة المصرية نجحت في تقديم نموذج فريد عالمياً في مواجهة الهجرة غير الشرعية، حيث استندت إلى عدة محاور استراتيجية متكاملة، بدأتها بالجانب التشريعي عبر إصدار القانون رقم 82 لسنة 2016، والذي وضع عقوبات رادعة للمهربين والوسطاء تصل إلى السجن المشدد، وغرامات مالية تتراوح بين 500 ألف ومليون جنيه، وتتضاعف هذه العقوبات في حال كانت الجريمة منظمة أو مرتبطة بموظف عام أو تم فيها استخدام السلاح.

 

وأضاف عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس الشيوخ أن مصر اعتمدت أيضاً على إقامة المشروعات التنموية الضخمة التي استهدفت بالأساس المحافظات الأكثر تصديراً للهجرة لتوفير البدائل الاقتصادية المناسبة للشباب، بينما تمثل المحور الثالث في العمل المؤسسي المنظم من خلال تأسيس اللجنة الوطنية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية في يناير من عام 2017 وتفعيل الخطوط الساخنة لتلقي الإبلاغ والشكاوى من المواطنين.

 

واختتم اللواء الحسن عباس بالدعوة إلى ضرورة تكثيف الجهود وعمليات التنسيق المشترك بين مصر ودول الجوار، مع ضرورة فرض عقوبات صارمة على مافيا السفر وعصابات التهريب لتحقيق السيطرة والردع الكاملين.

تم طباعة هذه الخبر من موقع الشبكة العربية للأنباء https://arabnn.news - رابط الخبر: https://arabnn.news/news83806.html