2026/05/11
ثورة في عالم السيارات.. محرك يعمل بالبنزين والديزل في آن واحد

 

 

في ظل الارتفاع الحاد لأسعار الوقود خلال عام 2026، حيث بلغ متوسط سعر غالون البنزين في الولايات المتحدة نحو 4.30 دولارات، والديزل 5.49 دولارات، مع تجاوز الأسعار في بعض المناطق مثل كاليفورنيا حاجز 6 دولارات للغالون، تتزايد الضغوط الاقتصادية على السائقين في الولايات المتحدة وحول العالم، بينما يراقب مالكو السيارات الكهربائية الوضع من موقع أكثر ارتياحا نسبيا.

 

ورغم أن التحول إلى السيارات الكهربائية يمثل خيارا مطروحا بقوة، إلا أن عدداً كبيراً من السائقين لا يزال مترددا في تبنيه، بسبب المخاوف المتعلقة بضعف البنية التحتية لشحن السيارات، وعدم انتشار محطات الشحن بشكل كافٍ، وهو ما يفتح الباب أمام الباحثين لتطوير بدائل أكثر واقعية للمحركات التقليدية.

 

وفي هذا السياق، يعمل باحثون في جامعة ويسكونسن–ماديسون على تطوير مفهوم جديد للمحركات يعتمد على تشغيل البنزين والديزل معا داخل منظومة احتراق واحدة، في محاولة لرفع الكفاءة وتقليل استهلاك الوقود والانبعاثات.

 

محرك RCCI.. فكرة ثورية في المختبر

 

يحمل هذا الابتكار اسم محرك الاشتعال بالضغط المُتحكم في التفاعل (Reactivity Controlled Compression Ignition - RCCI)، وهو حتى الآن لا يزال في نطاق الأبحاث المخبرية والتجارب النظرية.

 

ويعتمد المفهوم على مزج نوعين من الوقود داخل غرفة الاحتراق بهدف تحقيق كفاءة تحويل طاقة قد تصل إلى 60%، وهي نسبة تفوق بكثير المحركات التقليدية، إذ تتراوح كفاءة محركات البنزين بين 30% و40% فقط، بينما تصل في محركات الديزل إلى ما بين 45% و50%.

 

آلية العمل.. مزيج مزدوج داخل غرفة الاحتراق

 

تبدأ العملية بطريقة مشابهة لمحركات البنزين التقليدية، حيث يتم خلط الهواء مع الوقود داخل غرفة الاحتراق، ثم في مرحلة لاحقة من الدورة التشغيلية، يتم إدخال وقود الديزل ليختلط مع الهواء والبنزين.

 

ومع استمرار حركة المكبس داخل الأسطوانة، يتم حقن كمية إضافية صغيرة من الديزل قبل لحظة الاشتعال مباشرة، ما يؤدي إلى تفاعل متسلسل يشتعل فيه خليط الوقود، وينتج عنه احتراق البنزين المتبقي، وتؤدي هذه الآلية إلى تحسين كفاءة الاحتراق وتقليل الفاقد من الطاقة.

 

وبحسب الباحثين، فإن هذا الأسلوب لا يرفع الكفاءة فقط، بل قد يسهم أيضا في خفض الانبعاثات الملوثة مقارنة بالمحركات التقليدية.

 

تحديات واقعية

 

ورغم أن الفكرة واعدة من الناحية العلمية، إلا أنها لا تزال بعيدة عن التطبيق التجاري، كما أن استخدامها، في حال تطورها، قد يفرض تحديا عمليا على السائقين، يتمثل في الحاجة إلى استخدام نوعين مختلفين من الوقود.

 

سباق عالمي نحو بدائل الوقود

 

يأتي هذا التطوير في وقت تتسارع فيه الجهود العالمية للبحث عن بدائل للوقود الأحفوري، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره غير مستدام على المدى الطويل.

 

وتشمل هذه البدائل قيد التطوير، خلايا وقود الهيدروجين، والوقود الحيوي المصنوع من مصادر نباتية مثل الزيوت، والوقود الصناعي، والغاز الطبيعي، إضافة إلى الديزل المتجدد، في إطار سعي العلماء والمهندسين لإيجاد حلول تجمع بين الكفاءة والاستدامة البيئية.

تم طباعة هذه الخبر من موقع الشبكة العربية للأنباء https://arabnn.news - رابط الخبر: https://arabnn.news/news83645.html