2026/05/01
واشنطن تقرع طبول الحرب من جديد ضد إيران

 

تتسارع وتيرة الأحداث في واشنطن مع دخول حرب إيران منعطفاً قد يكون حاداً وساخناً، حيث انتقل الحديث من دهاليز الدبلوماسية المتعثرة إلى غرف العمليات العسكرية.

ففي غضون الساعات الأخيرة، كشفت تقارير استخباراتية ومصادر مطلعة لوكالتي «أكسيوس» و«بلومبرغ» عن تحول جذري في استراتيجية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي بدأ يدرس جدياً توجيه «ضربة سريعة وقوية» لإيران، بهدف كسر الجمود التفاوضي أو فرض واقع ميداني جديد قبل إغلاق ملف النزاع.

 

وكان وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث قال أمس، إن ترامب يقود المساعي لإبرام «اتفاق عظيم» مع إيران. وأضاف، خلال جلسة استماع أمام الكونغرس أن «الرئيس ترامب يمتلك الشجاعة لضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي». وأشار إلى أن «زيادة موازنة البنتاغون تضمن قدرة قواتنا على التعامل مع التهديدات المعقدة لأمننا القومي».

خلف الأبواب المغلقة، تلقى ترامب إحاطة من القائد العسكري براد كوبر حول خطة تتضمن «موجة ضربات خاطفة» تستهدف البنية التحتية الإيرانية.

وبحسب المصادر، فإن إدارة ترامب لا تسعى بالضرورة إلى حرب استنزاف طويلة، بل إلى صدمة عسكرية تجبر طهران على العودة لطاولة المفاوضات بمرونة غير مسبوقة، خاصة فيما يتعلق بالملف النووي.

 

ويُتوقع عرض خطة أخرى على ترامب تركز على السيطرة على جزء من مضيق هرمز لإعادة فتحه أمام حركة الشحن التجاري، وقد تشمل هذه العملية قوات برية، بحسب أحد المصادر.

عمليات برية

ولا تتوقف الخيارات عند القصف الجوي، بل تمتد لتشمل عمليات برية محدودة للسيطرة على أجزاء من مضيق هرمز لتأمين حركة الشحن العالمية، وصولاً إلى خيارات بالغة الخطورة تتعلق بعمليات خاصة للسيطرة على اليورانيوم عالي التخصيب.

ولم يعد التهديد الأمريكي يقتصر على القوات التقليدية، إذ كشفت «بلومبرغ» أن القيادة المركزية الأمريكية «سينتكوم» طلبت من وزارة الحرب إرسال صاروخ من طراز «دارك إيغل» الفرط صوتي إلى الشرق الأوسط لاستخدامه المحتمل ضد إيران، بهدف امتلاك نظام صاروخي طويل المدى قادر على استهداف منصات إطلاق الصواريخ الباليستية في عمق الأراضي الإيرانية.

هذا الصاروخ، الذي يمثل ذروة التكنولوجيا العسكرية الأمريكية، بإمكانه اختراق العمق الإيراني واصطياد منصات الصواريخ الباليستية التي نقلتها طهران مؤخراً إلى مواقع نائية تتجاوز مدى الصواريخ الأمريكية الحالية.

نشر هذا السلاح، في حال إقراره، لن يكون مجرد إجراء عسكري، بل هو رسالة استراتيجية مفادها أن واشنطن تملك القدرة على «المناورة بسرعة الصوت» لتدمير أهداف أكثر تحصيناً.

 

قدرة الانزلاق

ويُعرف «دارك إيغل» أيضاً باسم «لونغ-رينغ هايبرسونيك ويبن»، ويعتقد أن مداه يتجاوز 2776 كيلومتراً، رغم أن قدراته الدقيقة لا تزال سرية. ويتميز بقدرته على الانزلاق نحو الهدف بسرعة تفوق 5 أضعاف سرعة الصوت، مع إمكانية المناورة لتفادي أنظمة الاعتراض.

وفي حال وافق «البنتاغون» على هذه الخطوة، فستكون أول نشر فعلي من واشنطن لصاروخها الفرط صوتي، رغم التأخيرات التي شابت تطويره وتصنيعه، علماً أنه لم يعلن عن جاهزيته التشغيلية الكاملة بعد، في وقت سبقت فيه روسيا والصين نشر أنظمة مماثلة، وفق «بلومبرغ».

ويشير الطلب إلى أن واشنطن تستعد لاحتمال تنفيذ ضربات جديدة في إيران إذا قرر ترامب المضي قدماً في هذا المنحى. واعتبرت «بلومبرغ» أن موافقة البنتاغون على نشر هذا السلاح ستبعث برسالة إلى الخصوم الاستراتيجيين، وعلى رأسهم روسيا والصين، بأن الولايات المتحدة «باتت قادرة على مجاراة قدرات سبق لهما تطويرها».

هذا الحراك الأمريكي تزامن مع تصعيد لفظي وميداني من الجانب الإسرائيلي، حيث أعلن وزير الدفاع يسرائيل كاتس أن إسرائيل «قد تضطر للتحرك مجدداً».

تصريحات كاتس تعكس تنسيقاً عالي المستوى مع البيت الأبيض، تهدف من خلاله إسرائيل إلى استغلال «الزخم الأمريكي» الحالي لضمان تجريد إيران من قدرتها على التهديد المستقبلي، مؤكداً أن التحرك قد يكون «قريباً جداً» لضمان تحقيق أهداف الحملة.

 

الخيار الدبلوماسي

ورغم التلويح باستئناف العمليات القتالية، إلا أن أحداً لم ينع الخيار الدبلوماسي الذي تقوده باكستان. وفي هذا السياق، أكد رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ الباكستاني، آجا شاهزيب دوراني أن باكستان بذلت، وتواصل بذل، كل ما تستطيع للحفاظ على قنوات الحوار بين الجانبين، بهدف الوصول إلى وقف إطلاق النار وتحقيق الأمن والسلام.

وأشار إلى أن الحديث عن نقاط الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران أمر شديد التعقيد، موضحاً أن الأزمة لم تعد مقتصرة على طرفين، بل تحولت إلى أزمة عالمية تتطلب حلاً سريعاً، في ظل تداعياتها الواسعة على مختلف دول العالم.

وأضاف أن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف شدد على أهمية عدم خرق وقف إطلاق النار، والعمل على ضمان التزام الطرفين به، مع السعي لوضعهما على طاولة الحوار.

ولفت آجا شاهزيب دوراني إلى أن تحقيق ذلك يُعد إنجازاً كبيراً، ولا سيما في ظل ما أُنفق من قدرات عسكرية، مشيراً إلى استخدام أكثر من 25 مليار دولار في الأسلحة من جانب، واستهلاك نحو 5000 طائرة مسيّرة في المنطقة من جانب آخر.

وذكر رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ الباكستاني، أن الجهود التفاوضية تركز على إيجاد مناطق الاتفاق بدلاً من الاختلاف، وأن المحادثات ستستمر مع تقديم مطالب من الطرفين، قبل العودة لمناقشتها داخلياً، معرباً عن أمله في أن تنجح باكستان ودول المنطقة في الوصول إلى سلام مستدام.

ورغم النبرة العسكرية العالية والخطط الهجومية المشار إليها، يبقى ترامب يميل إلى فكرة أن «الحصار البحري» قد يكون أكثر فاعلية من القصف المباشر، وقد قال ترامب لموقع أكسيوس، الأربعاء، إنه يرى أن الحصار البحري المفروض على إيران «أكثر فاعلية إلى حد ما من القصف».

لكن مع ذلك، فإن طلب نشر الصواريخ الفرط صوتية والحديث عن قوات برية في مضيق هرمز يشيران إلى أن واشنطن قررت أن تترك لطهران خياراً وحيداً: التراجع في المفاوضات أو مواجهة موجة عسكرية لم تختبرها من قبل.

تم طباعة هذه الخبر من موقع الشبكة العربية للأنباء https://arabnn.news - رابط الخبر: https://arabnn.news/news83278.html