2026/04/21
ميكروويف في السماء.. سلاح صيني يغيّر مستقبل الحرب الجوية

 

 

في تطور تقني لافت قد يعيد تشكيل مستقبل العمليات الجوية غير المأهولة، أعلن فريق بحثي صيني عن نجاحه في اختبار نظام لنقل الطاقة لاسلكيا يعتمد على الموجات الميكروويفية، يتيح تزويد الطائرات المسيّرة بالطاقة أثناء تحليقها في الجو دون الحاجة إلى الهبوط أو استبدال البطاريات.

 

وبحسب تفاصيل الدراسة، فإن النظام يعتمد على مصدر ميكروويف متنقل يتم نشره على الأرض، يقوم بتوجيه شعاع طاقة نحو مصفوفة هوائيات مثبتة أسفل الطائرة المسيّرة، ما يسمح بعملية نقل طاقة مستمرة ومباشرة دون أي اتصال مادي بين الطرفين.

 

وأظهرت التجارب أن النظام تمكن من الحفاظ على استقرار عملية نقل الطاقة حتى في حال تحرك كل من الطائرة والوحدة الأرضية في الوقت نفسه، وهو ما يُعد قفزة مقارنة بالتجارب السابقة التي كانت تقتصر على بيئات ثابتة.

 

وتم تشبيه هذا المفهوم من قبل محللين عسكريين بفكرة "حاملة طائرات برية"، حيث يمكن لمركبة مدرعة أن تعمل كمنصة إطلاق للطائرات المسيّرة وفي الوقت ذاته كمركز طاقة متنقل، بما يتيح استمرارية العمليات الجوية بطريقة مشابهة لدور حاملات الطائرات التقليدية في البحر.

 

تحليق متواصل لأكثر من 3 ساعات

 

وأوضحت النتائج، التي نُشرت في مجلة Aeronautical Science & Technology العلمية المحكمة، أن النظام تم تطويره من قبل فريق بحثي في جامعة شيان (Xidian University)، وهي مؤسسة مرتبطة بشكل وثيق بأبحاث وتقنيات الدفاع في الصين.

 

وخلال الاختبارات الميدانية، تمكن النظام المثبت على مركبة أرضية من إبقاء طائرات مسيّرة ثابتة الجناح في الجو لمدة وصلت إلى 3.1 ساعات متواصلة، وعلى ارتفاع يقارب 49 قدما، مع تحقيق استقرار كامل في نقل الطاقة تحت ظروف تشغيل واقعية، وفق ما نقلته تقارير إعلامية من بينها South China Morning Post.

 

وقال قائد المشروع، سونغ ليوي، إن أحد أبرز التحديات التقنية تمثل في الحفاظ على دقة توجيه شعاع الميكروويف نحو الطائرة أثناء تحرك كل من المنصة الأرضية والطائرة في الوقت ذاته.

 

وأضاف أن الفريق تغلب على هذه المشكلة عبر دمج نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) مع آلية تتبع لحظية وأنظمة تحكم طيران على متن الطائرة، مما سمح بتصحيح اتجاه الشعاع بشكل مستمر وضمان استقرار نقل الطاقة رغم التغيرات البيئية والحركية.

 

تأثيرات عسكرية وتغييرات محتملة في تصميم الطائرات

 

ومع تزايد الاعتماد العالمي على الطائرات المسيّرة في العمليات العسكرية الحديثة، يراهن الباحثون على أن هذه التقنية قد تقلل بشكل كبير من الحاجة إلى دورات الهبوط وإعادة الشحن، ما يتيح تمديد زمن العمليات في بيئات قتالية معقدة أو محرومة من البنية التحتية.

 

كما قد يؤدي هذا التطور إلى إعادة تصميم الطائرات المسيّرة نفسها، من خلال تقليل الاعتماد على البطاريات الثقيلة، ما يحرر مساحة ووزنا أكبر يمكن استغلاله في إضافة حمولات قتالية أو أجهزة استشعار متقدمة، وبالتالي تمكين منصات أصغر من تنفيذ مهام أكثر تعقيدا ومدى أطول.

 

سباق تقني بين القوى الكبرى

 

في المقابل، تعمل الولايات المتحدة عبر وكالة مشاريع البحوث الدفاعية المتقدمة (DARPA) على تطوير تقنيات مشابهة تشمل نقل الطاقة لاسلكيا باستخدام الترددات الراديوية، إلى جانب أبحاث أخرى تعتمد على أنظمة الليزر لشحن الطائرات المسيّرة في الجو.

 

كما تنخرط شركات خاصة في تطوير حلول مماثلة، في إطار سباق عالمي نحو تعزيز قدرات التشغيل المستمر للأنظمة الجوية غير المأهولة.

 

ومع ذلك، يشير الخبراء إلى أن لكل تقنية مزاياها وقيودها، فأنظمة الليزر توفر دقة أعلى ومدى أطول، لكنها تتأثر بالظروف الجوية مثل الضباب والغبار والاضطرابات الجوية، إضافة إلى إمكانية كشفها عبر إشعاعات حرارية.

 

 في المقابل، تتميز الموجات الميكروويفية بقدرتها على العمل في ظروف جوية صعبة وبمقاومة أعلى لانعدام خط الرؤية، فضلا عن إمكانية تزويد عدة طائرات بالطاقة في وقت واحد، ما يجعلها أكثر ملاءمة للعمليات العسكرية واسعة النطاق وساحات القتال الكثيفة.

 

ويشير هذا التطور إلى دخول سباق تقني جديد بين القوى الكبرى لتطوير أنظمة طاقة لاسلكية قادرة على إبقاء الطائرات المسيّرة في الجو لفترات أطول، وهو ما قد يغير مستقبل الحروب الجوية وأنماط تشغيل الطائرات غير المأهولة بشكل جذري.

 

 

تم طباعة هذه الخبر من موقع الشبكة العربية للأنباء https://arabnn.news - رابط الخبر: https://arabnn.news/news82899.html