2026/04/08
الأسواق العالمية تحتفل بفتح مضيق هرمز بعد هدنة أميركية إيرانية

 

شهدت الأسواق العالمية موجة ارتياح واسعة، بعد إعلان هدنة مؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران لمدة أسبوعين، تضمنت إعادة فتح مضيق هرمز، الشريان الحيوي لتدفقات النفط العالمية. وجاءت الاستجابة سريعة وعنيفة عبر مختلف الأصول، مع تراجع حاد في أسعار النفط وصعود قوي للأسهم العالمية، في إشارة إلى انحسار المخاطر الجيوسياسية التي خيمت على الأسواق لأسابيع.

 

استجابة فورية.. النفط يهبط والأسواق تنتعش

لم تنتظر الأسواق طويلاً للتفاعل مع الاتفاق، إذ قفزت شهية المخاطرة بشكل واضح فور إعلان الهدنة.

 

وانخفضت أسعار النفط بشكل حاد، حيث تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 15% لتكسر حاجز 100 دولار للبرميل، فيما هبط خام غرب تكساس الوسيط بأكثر من 16%، في واحدة من أكبر موجات التصحيح منذ بداية الحرب.

 

هذا التراجع يعكس إعادة تسعير سريعة لمخاطر الإمدادات، خاصة أن نحو 20% من النفط العالمي يمر عبر مضيق هرمز، الذي كان في قلب التوترات.

 

الأسهم العالمية تقفز.. و"وضع المخاطر" يعود

في أسواق الأسهم، كان المشهد أكثر وضوحاً؛ إذ قفزت المؤشرات الآسيوية بقيادة اليابان وكوريا الجنوبية، حيث سجل مؤشر "نيكي" أكبر مكاسب في عام، وارتفع "كوسبي" بأكثر من 5%.

 

كما صعدت العقود الآجلة لمؤشري S&P 500 وDow Jones بنسبة تجاوزت 2%.

 

وفي أوروبا، ارتفع مؤشر ستوكس 600 بأكثر من 3.5%، مع مكاسب قوية في الأسواق الألمانية والبريطانية.

 

هذا التحول يعكس عودة ما يُعرف بـ "وضع المخاطرة" (Risk-On)، حيث يتجه المستثمرون نحو الأصول عالية العائد مع تراجع القلق الجيوسياسي.

 

أسعار النفط والطاقة تتراجع.. والقطاعات الدورية تقود المكاسب

اللافت أن أسهم الطاقة جاءت في مقدمة الخاسرين، متأثرة بهبوط أسعار النفط، بينما قادت القطاعات الدورية مثل البنوك، الصناعة، والسفر والنقل.

 

موجة الصعود، مستفيدة من توقعات انخفاض تكاليف الطاقة وتحسن النشاط الاقتصادي.

 

كما شهدت شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات ارتفاعات قوية، نظراً لاعتمادها الكبير على الطاقة، ما يعزز هوامش الربحية في بيئة أسعار نفط منخفضة.

 

السندات والعملات.. إشارات تهدئة اقتصادية

في سوق الدخل الثابت، انخفضت عوائد السندات الحكومية، خاصة في اليابان، مع توجه المستثمرين نحو الأمان النسبي بعد انحسار المخاطر.

 

في المقابل، ارتفع الين الياباني، في إشارة إلى إعادة تموضع المستثمرين بعد فترة من التقلبات الحادة.

 

كما ارتفعت أسعار سندات الخزانة الأميركية بسبب رهانات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيستأنف خفض أسعار الفائدة بعد تراجع أسعار النفط بسبب وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

 

وتراجع عائد السندات لمدة عامين بواقع سبع نقاط أساسية ليصل إلى 3.72% في تداولات آسيا اليوم الأربعاء، بينما تراجع عائد السندات لمدة عشر سنوات بواقع خمس نقاط أساسية ليصل إلى 4.24%.

 

وخسر الدولار الأميركي نصف المكاسب التي حققها طوال فترة الحرب، وذلك فور الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.

 

لماذا كان الاتفاق مفصلياً؟

تكمن أهمية الهدنة في عدة عوامل، تشمل إعادة فتح مضيق هرمز تعني عودة تدفقات النفط بشكل طبيعي، تقليص مخاطر انقطاع الإمدادات العالمية.

 

كما تشمل تهدئة الضغوط التضخمية المرتبطة بالطاقة، وتقليل احتمالات تباطؤ الاقتصاد العالمي.

 

وقد جاء الاتفاق قبل ساعات من مهلة حاسمة كان قد حددها ترامب، ما عزز عنصر المفاجأة وسرعة التفاعل في الأسواق.

 

هل انتهت المخاطر؟

رغم موجة التفاؤل، لا تزال حالة الحذر قائمة في أوساط المستثمرين. فالاتفاق مؤقت لمدة أسبوعين فقط، ما يترك الباب مفتوحاً أمام عدة سيناريوهات.

 

وتشمل هذه السيناريوهات تمديد الهدنة وتحولها إلى اتفاق دائم، أو عودة التوترات وارتفاع المخاطر مجدداً.

 

أما السيناريو الثالث فهو استمرار التقلبات خلال فترة المفاوضات.

 

ويؤكد محللون أن الأسواق ستظل حساسة لأي تطورات في ملف المفاوضات، خاصة مع احتمالات استمرار التهديدات لمضيق هرمز مستقبلاً.

 

ولم يكن ما حدث في الأسواق مجرد رد فعل عابر، بل إعادة تسعير شاملة للمخاطر الجيوسياسية. فالهدنة بين الولايات المتحدة وإيران أعادت التوازن مؤقتاً للأسواق، لكنها لم تُنهِ حالة عدم اليقين بالكامل، ما يعني أن التقلبات قد تظل السمة الأبرز في المرحلة المقبلة.

تم طباعة هذه الخبر من موقع الشبكة العربية للأنباء https://arabnn.news - رابط الخبر: https://arabnn.news/news82457.html