
كشفت دراسة حديثة تفاصيل غير مسبوقة عن البظر، أحد أقل أعضاء جسم الإنسان دراسة، رغم دوره الأساسي في المتعة الجنسية لدى المرأة.
فعلى مدى قرون، ظلّ هذا العضو مهملا في الدراسات الطبية؛ إذ وصفه أحد علماء التشريح في القرن السادس عشر بـ"العضو المخجل"، وساهمت المحظورات الاجتماعية في إبعاده عن البحث العلمي. كما زادت صعوبة دراسته بسبب موقعه المعقّد بين أعضاء الحوض وتشابك أعصابه الدقيقة.
وفي السنوات الأخيرة، بدأت الصورة تتضح تدريجيا بفضل تقنيات التصوير بالرنين المغناطيسي التي كشفت بنيته العامة. إلا أن تطورا تقنيا جديدا، يعتمد على الأشعة السينية عالية الدقة باستخدام مصدر ضوء يُعرف بـ"سنكروترون"، أتاح للعلماء أخيرا تصوير أعصاب البظر ثلاثية الأبعاد بدقة تصل إلى مستوى الميكرون.
وقادت هذه الدراسة الدكتورة جو يونغ لي من المراكز الطبية بجامعة أمستردام، حيث قام فريقها بتصوير حوضين تم التبرع بهما بعد الوفاة، وذلك ضمن مشروع "أطلس الأعضاء البشرية" الهادف إلى رسم خرائط دقيقة لأعضاء الجسم.
وكشفت الصور أن العصب الظهري للبظر - العصب الحسي الرئيسي - لا يتناقص كما كان يُعتقد سابقا عند اقترابه من الحشفة (الطرف الظاهر من البظر)، بل يتفرّع إلى شبكة واسعة ومعقّدة داخلها. كما يمتد إلى مناطق أخرى مثل غطاء البظر وعانة العانة (المنطقة الدهنية الموجودة فوق عظم العانة، أي الجزء الأمامي العلوي من الحوض)، ما يشير إلى بنية عصبية أكثر تشعّبا مما كان معروفا.
ويرى العلماء أن هذه النتائج قد تُحدث فرقا مهما في المجال الطبي، إذ يمكن أن تساعد في تحسين عمليات إعادة بناء البظر لدى النساء اللواتي خضعن لختان الإناث، وهو إجراء يسبب مضاعفات خطيرة ويعد انتهاكا لحقوق الإنسان وفقا لمنظمة الصحة العالمية. كذلك، قد تمكّن هذه المعرفة الجراحين من تجنّب إتلاف الأعصاب الحساسة أثناء العمليات الجراحية في منطقة الفرج.
ومن جانبه، أوضح الجراح المتخصص بلير بيترز، الذي لم يشارك في الدراسة، أن النتائج تتماشى مع ملاحظاته السريرية، مشيرا إلى أن توثيق هذه التفاصيل الدقيقة كان محدودا حتى الآن في الأدبيات الطبية.
ورغم التقدم المتزايد في فهم الأعصاب التناسلية، يؤكد خبراء أن هذا المجال لا يزال بحاجة إلى مزيد من البحث، خاصة مع تزايد الاهتمام به في سياق جراحات تأكيد الهوية الجنسية.
وتأمل الباحثة لي أن يكون هذا العمل خطوة أولى نحو توسيع الدراسات لتشمل عينات أكبر وفئات عمرية مختلفة، مؤكدة أن ما تحقق حتى الآن ليس سوى بداية لفهم أعمق لهذا العضو.
نشرت النتائج الأولية للدراسة على منصة bioRxiv، دون أن تخضع بعد لمراجعة الأقران.
المصدر: لايف ساينس