2026/04/04
الشاهد الخفي.. الطائرة الأكثر سرية في العالم تظهر أخيراً

 

 

بدأت الطائرة الأمريكية فائقة السرية NT-43A، المعروفة بنداء "RAT55"، مرحلة جديدة من مسيرتها العملياتية، مع مشاركتها في دعم إطلاق مهمة Artemis II التابعة لوكالة ناسا، في خطوة تُعد مؤشرا على تحول محتمل في طبيعة استخدام هذه المنصة الجوية الفريدة.

 

وأكد متحدث باسم القوات الجوية الأمريكية أن الطائرة، التي خدمت لعقود في مهام حساسة، "تخضع حاليا لعملية انتقال لبدء المرحلة التالية من مسيرتها"، موضحا أن دورها سيبدأ بجمع البيانات خلال إطلاق "أرتميس II"، قبل أن تواصل تقديم دعم تقني متقدم لما وصفه بـ"أهم القدرات الوطنية وأكثرها تطورا".

 

ويُعد هذا التصريح نادرا، نظرا للسرية الكبيرة التي تحيط بالطائرة، والتي تُصنف على نطاق واسع كأكثر طائرات Boeing 737 غموضا على الإطلاق.

 

ويُعتقد أنها تتمركز في منطقة اختبار تونوباه، المنشأة العسكرية المعزولة المرتبطة ببرامج الطيران السرية، والتي تُستخدم منذ عقود لاختبار التقنيات المتقدمة بعيدًا عن الأعين.

 

تصميم فريد لمهام حساسة

 

تتميز الطائرة بتعديلات هيكلية واضحة، أبرزها مقدمة معدلة بشكل كبير وقبة رادارية ضخمة في الجزء الخلفي (Radome)، إلى جانب تجهيزات متعددة تدعم مهمتها الأساسية في قياس البصمة الرادارية للطائرات.

 

وتحتوي NT-43A على مصفوفتين راداريتين في المقدمة وفي الخلف، ما يسمح لها بإجراء قياسات دقيقة للبصمات الرادارية للطائرات الشبحية أثناء الطيران.

 

وتُستخدم هذه البيانات لتقييم فعالية تقنيات التخفي، بما في ذلك الطلاءات منخفضة الانكشاف والتصميمات الهندسية المتقدمة.

 

كما زُوّدت الطائرة بأنظمة استشعار كهروبصرية وأخرى تعمل بالأشعة تحت الحمراء، تتيح جمع البيانات من زوايا متعددة، بما في ذلك من الأعلى، وهو ما يمنحها ميزة لا توفرها الاختبارات الأرضية التقليدية.

 

منصة قديمة بتحديات متزايدة

 

تنحدر الطائرة من النسخة العسكرية T-43A، المشتقة بدورها من طائرة Boeing 737-200، ما يعني أن عمرها يتجاوز خمسة عقود.

 

وكانت آخر طائرات T-43A قد خرجت من الخدمة عام 2010، في وقت يشهد فيه الجيل الأول من طائرات 737 تراجعا عالميا، ما يزيد من تعقيد عمليات الصيانة والدعم اللوجستي.

 

ورغم تزايد التكهنات خلال السنوات الماضية حول اقتراب تقاعدها، لم يظهر حتى الآن بديل واضح يمكنه أداء نفس المهام المتخصصة التي تنفذها.

 

آفاق تشغيلية جديدة

 

في ضوء مشاركتها في دعم مهمة "أرتميس II"، يُرجح أن تتجه الطائرة إلى لعب دور أوسع في عمليات دعم إطلاق واستعادة المركبات الفضائية، إلى جانب إمكانية توظيفها في مهام اختبار وتطوير أخرى خارج نطاق برامج التخفي التقليدية.

 

كما قد يؤدي فتح المجال أمام استخدامها من قبل جهات إضافية إلى زيادة الطلب عليها، خاصة مع تصاعد الاهتمام العالمي بتقنيات التخفي وظهور جيل جديد من الطائرات المسيرة القتالية.

 

ومع هذا التحول، قد تخرج "RAT55" تدريجيا من دائرة الغموض التي أحاطت بها لعقود داخل مجتمع اختبارات الطيران العسكري الأمريكي، ما قد يمهد لكشف مزيد من التفاصيل حول قدراتها ومستقبلها وربما خليفتها المرتقبة.

تم طباعة هذه الخبر من موقع الشبكة العربية للأنباء https://arabnn.news - رابط الخبر: https://arabnn.news/news82315.html