2026/03/25
حرب إيران تستنزف 30 مليار دولار من احتياطيات تركيا

 

 

 

أدى التراجع الحاد في احتياطيات تركيا من النقد الأجنبي منذ اندلاع حرب إيران إلى إثارة تساؤلات حول سياسة سعر الصرف، وما إذا كان البنك المركزي سيضطر إلى اللجوء لاحتياطيات الذهب لدعم العملة، بحسب ما نقلته صحيفة فايننشال تايمز عن مديري صناديق وخبراء اقتصاد .

وأدت التدفقات السريعة لخروج الأموال الأجنبية خلال الأسابيع الثلاثة الماضية إلى إنفاق البنك المركزي نحو 30 مليار دولار للحفاظ على استقرار الليرة، وهو رقم يقارب ما تم إنفاقه خلال حالة الذعر المالي التي أعقبت اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو العام الماضي.

وقال كيران كيرتس، مدير صندوق الأسواق الناشئة في «أبردين»: «سياسة سعر الصرف الحالية للبنك المركزي لا يمكن أن تستمر طويلاً بهذا المعدل من استنزاف الاحتياطيات، إلا إذا تم بيع جزء من احتياطيات الذهب».

وتُعد تركيا، العضو في حلف الناتو، والتي تشترك بحدود بطول 550 كيلومتراً مع إيران وتحاول التوسط لإنهاء الحرب، من أكثر الدول تأثراً بالنزاع، نظراً لاعتمادها الكبير على استيراد الطاقة.

وقال وزير المالية محمد شيمشك الأسبوع الماضي إنه «من المستحيل» أن تبقى تركيا بمنأى عن تأثير الحرب، مشيراً إلى أن أكثر ما يقلقه هو عجز الحساب الجاري، الذي يمثل نقطة ضعف تضغط على الليرة.

وخلال الأسابيع الثلاثة حتى 19 مارس، باع البنك المركزي 26 مليار دولار من العملات الأجنبية، ما أدى إلى تراجع صافي الاحتياطيات — باستثناء المقايضات — إلى 43.4 مليار دولار، وفق حسابات شركة «بورومجكجي للأبحاث والاستشارات». ويقدّر اقتصاديون مستقلون أن الاحتياطيات الصافية تراجعت بنحو 34 مليار دولار منذ بداية النزاع.

لكن البنك يمتلك أيضاً أكثر من 100 مليار دولار من الذهب، منها نحو 30 مليار دولار مودعة لدى بنك إنجلترا، بحسب «جي بي مورغان»، ويمكن استخدام هذا الذهب للتدخل في أسواق العملات «دون قيود لوجستية».

ولتعزيز احتياطيات النقد الأجنبي، يدرس البنك استخدام «مقايضات الذهب»، بحسب ما نقلته «بلومبرغ» يوم الثلاثاء، وهي عمليات يتم فيها استبدال الذهب مؤقتاً بعملة أجنبية مع الاتفاق على إعادة الصفقة لاحقاً.

وخلال السنوات الثلاث الماضية، أعادت تركيا بناء مصداقيتها الاقتصادية تحت إشراف وزير المالية شيمشك ومحافظ البنك المركزي فاتح كاراهان، عبر سياسات نقدية متشددة.

وساهمت أسعار الفائدة المرتفعة وسياسات دعم سعر الصرف في خفض التضخم إلى نحو 30% في يناير، بعد أن بلغ 85% في أواخر 2022، كما ساعدت في إعادة بناء الاحتياطيات بدعم من تدفقات المستثمرين الأجانب الذين جذبهم سعر الفائدة المرتفع البالغ حالياً 37%.

لكن ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن الحرب يهدد هذه السياسة النقدية، التي تهدف إلى خفض التضخم واستقرار الليرة والحفاظ على ثقة المستثمرين.

ومنذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، ارتفع سعر خام برنت بأكثر من 30 دولاراً للبرميل ليصل إلى نحو 102 دولار، بينما ارتفع التضخم إلى 31.5% الشهر الماضي، وهو من أعلى المعدلات عالمياً. كما بلغ عجز الحساب الجاري السنوي نحو 33 مليار دولار.

وقال تيموثي آش، الاستراتيجي في «RBC Bluebay»: «لقد صمدت تركيا بشكل جيد وأداؤها أفضل مما كان متوقعاً».

وأضاف: «لكن كلما طال أمد الحرب وبقيت أسعار الطاقة مرتفعة، يتفق الجميع تقريباً على ما سيحدث: سيتعين على تركيا السماح بانخفاض الليرة ورفع أسعار الفائدة. وفي هذا السيناريو، سيتضرر العالم بأسره».

وحتى الآن، لم يرفع البنك المركزي سعر الفائدة الرئيسي، على عكس ما حدث في مارس الماضي عندما رفعه بمقدار 3.5 نقاط مئوية إلى 46% لاحتواء الاضطرابات المالية، وأنفق حينها نحو 50 مليار دولار لدعم العملة، ما أدى إلى تراجع الاحتياطيات إلى نحو 10 مليارات دولار.

وقد أعادت تركيا منذ ذلك الحين بناء احتياطياتها، لكن أي تدهور إضافي في الاقتصاد، إلى جانب احتمال تدفق موجة من المهاجرين الإيرانيين على غرار نحو 4 ملايين لاجئ وصلوا من سوريا سابقاً، قد يعقّد فرص الرئيس رجب طيب أردوغان السياسية في الانتخابات المقبلة المقررة قبل مايو 2028.

تم طباعة هذه الخبر من موقع الشبكة العربية للأنباء https://arabnn.news - رابط الخبر: https://arabnn.news/news82030.html