2026/03/14
حكومات العالم تتحرك لاحتواء صدمة الطاقة الناجمة عن حرب إيران

 

تسارع الحكومات من آسيا إلى أوروبا لحماية المستهلكين من ارتفاع تكاليف الوقود والغذاء الناجم عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، إذ تتخذ تدابير تتراوح بين دعم الوقود ووضع سقوف للأسعار وصولاً إلى الإفراج الطارئ عن مخزونات السلع الأساسية.

 

وأدى الصراع إلى توقف خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم من الشرق الأوسط، وأجبر كبار منتجي الطاقة في المنطقة على خفض الإنتاج في ما وصفته الوكالة الدولية للطاقة بأنه أكبر انقطاع يشهده العالم على الإطلاق في إمدادات الطاقة.

 

وأغلقت عقود خام برنت القياسي أمس الجمعة عند 102.90 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 42% منذ بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير/ شباط. وتقوم وكالة الطاقة الدولية بتنسيق أكبر عملية إفراج عن النفط من المخزونات الطارئة على الإطلاق، كما خففت الولايات المتحدة العقوبات على صادرات النفط الروسية كحل مؤقت لنقص الإمدادات، وفق "رويترز".


 

لكن الدول الأكثر اعتماداً على واردات الطاقة تواجه ارتفاعاً حاداً في الأسعار ونقصا في الوقود بسبب تعطل الشحن من مضيق هرمز الاستراتيجي، حيث تعرضت عدة سفن لهجمات في الوقت الذي تستخدم فيه إيران موقعها في المضيق الضيق لتقويض القوة العسكرية الأميركية.

 

وتتخذ الحكومات العديد من الخطوات للتعامل مع الصدمة وتخفيف الأثر على الشركات والأسر مع ارتفاع تكاليف النقل وفواتير الكهرباء. ويعتمد البعض على الدعم المالي في محاولة لمنع انتقال ارتفاع تكاليف الوقود إلى قطاعات أخرى من الاقتصاد، مثل أسعار المواد الغذائية وسلاسل التوريد.

 

وقالت ناتاشا كانيفا، رئيسة قسم أبحاث السلع العالمية في جيه.بي مورغان، في مذكرة بحثية أمس الجمعة: "السؤال المركزي هو إلى متى يمكن للمستوردين الحفاظ على إمدادات الوقود قبل أن يتفاقم النقص".

 

وقال مسؤولون في كوريا الجنوبية إنهم يفكرون في تقديم قسائم إضافية لدعم الأسر المتضررة إذا أدى ارتفاع أسعار الوقود إلى ارتفاع فواتير الكهرباء. وتعمل الحكومة على إعداد خطة طوارئ لزيادة توليد الطاقة النووية والطاقة التي تعمل بالفحم إذا استمر انقطاع إمدادات الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط.

 

ضغوط أسعار المواد الغذائية

تتحرك الحكومات أيضا لمنع ارتفاع تكاليف الطاقة من التأثير سريعاً على تضخم أسعار المواد الغذائية. ففي مصر، حددت السلطات سقفاً لأسعار الخبز غير المدعوم الذي يباع في المخابز الخاصة، إذ يهدد ارتفاع تكاليف الوقود والنقل بزيادة أسعار المواد الغذائية.

 

ويعد الخبز غذاء أساسياً لملايين الأشخاص في البلاد، التي تعد واحدة من أكبر مستوردي القمح في العالم، مما يجعل ارتفاع الأسعار مسألة لها حساسية سياسية.

 

ودفعت المخاوف بشأن ارتفاع تكاليف الزراعة الصين إلى اتخاذ إجراءات، إذ ستقوم بالإفراج عن أسمدة من الاحتياطيات الاستراتيجية قبل موسم الزراعة الربيعي لتثبيت الأسعار وضمان حصول المزارعين على إمدادات كافية.

 

أسواق الطاقة والغاز

وفي جميع أنحاء آسيا وأوروبا، تتدخل الحكومات أيضا بشكل مباشر في أسواق الطاقة لحماية الأسر من ارتفاع تكاليف الوقود والطاقة.

 

وأعلنت الفلبين أنها قد تنظم أسعار الكهرباء بداية من الأسبوع المقبل، مع زيادة توليد الطاقة باستخدام الفحم لمواجهة ارتفاع تكاليف الغاز الطبيعي المسال. وانخفضت أسعار الغاز الطبيعي المسال القياسية في شمال شرق آسيا هذا الأسبوع من أعلى مستوياتها في ثلاث سنوات، لكنها لا تزال أعلى بكثير من المستويات التي كانت عليها قبل اندلاع الحرب.

 

وفي الهند، حثت السلطات الأسر على عدم شراء أسطوانات غاز البترول المسال بدافع الذعر، وشجعت المستهلكين على التحول إلى الغاز الطبيعي عبر الأنابيب قدر الإمكان لتخفيف الضغط على الإمدادات.

 

واستهلكت الهند 33.15 مليون طن من غاز الطهي العام الماضي، وشكلت الواردات حوالي 60% من الطلب. وجاء حوالي 90% من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

 

وتسعى أوروبا أيضا إلى حماية تدفقات الغاز، إذ ارتفعت أسعار الغاز الهولندية القياسية حاليا بنحو 50% عن مستواها قبل الحرب. وتعمل المفوضية الأوروبية على إعداد توجيهات تسمح بتطبيق أكثر مرونة لبعض قواعد استيراد الغاز لتجنب تأخير الشحنات اللازمة لاستقرار الإمدادات خلال الأزمة.

 

وقال دبلوماسيون إن الخطوة قد تفيد الواردات من أذربيجان، التي يصل غازها عبر الأنابيب إلى أوروبا عبر ممر الغاز الجنوبي.

 

الدعم والإعفاءات الضريبية

تلجأ الكثير من الحكومات إلى الدعم والأدوات المالية للسيطرة على ارتفاع الأسعار. ففي ماليزيا، أعلنت الحكومة أنها ستزيد الإنفاق على دعم البنزين إلى حوالي 510 ملايين دولار للحفاظ على ثبات سعر الوقود الأكثر شعبية، كما زادت السلطات في إثيوبيا دعم الوقود بشكل حاد لتخفيف العبء عن المستهلكين.

 

وتدرس الحكومات الأوروبية اتخاذ تدابير ضريبية. وقالت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني إن الحكومة تدرس خفض الضرائب على الوقود، محذرة في الوقت نفسه من أنها قد تفرض ضرائب أعلى على الشركات التي ينظر إليها على أنها تستفيد بشكل مفرط من الأزمة.

 

وأعلنت أستراليا أنها ستفرج عن بنزين وديزل من الاحتياطيات المحلية وستخفف مؤقتاً معايير جودة الوقود لزيادة المعروض المتاح، لا سيما في المناطق الريفية التي تواجه نقصاً.

 

وقامت البرازيل بخفض الضرائب على الديزل وفرضت ضريبة على صادرات النفط الخام للمساعدة في استقرار تكاليف الوقود المحلية.

تم طباعة هذه الخبر من موقع الشبكة العربية للأنباء https://arabnn.news - رابط الخبر: https://arabnn.news/news81745.html