2026/03/13
"واتساب للأطفال".. مختص بالأمن السيبراني يشرح

 

لم يعد وجود الأطفال في الفضاء الرقمي مجرد ظاهرة عابرة، بل تحول إلى واقع يومي يفرض هيمنته على الأسر والمجتمعات في عصر تتسارع فيه التقنيات وتتوسع منصات التواصل الاجتماعي.

 

ومع هذا التحول الجذري، كثرت المخاوف المرتبطة بسلامة القُصّر عبر الإنترنت، بدءاً من التنمر الرقمي والاحتيال الإلكتروني، وصولاً إلى مخاطر الاستغلال السيبراني ومحاولات التواصل المشبوهة.

 

وفي استجابة تقنية لهذه التحديات، أعلنت شركة ميتا عن إطلاق فئة جديدة من الحسابات داخل تطبيق واتساب، مخصصة حصرياً للأطفال دون سن الثالثة عشرة، وهي خطوة تطرح سؤالاً جوهرياً حول قدرة هذا النظام على بناء جدار حماية رقمي منيع للقصّر.

 

توفير بيئة تواصل آمنة

في هذا الإطار أكد رئيس وحدة الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني بمركز العرب للأبحاث والدراسات، محمد محسن رمضان، أن هذه الخطوة تعكس تحولاً استراتيجياً في سياسات الأمان الرقمي للمنصات الاجتماعية.

 

وأوضح في تصريحات خاصة لـ"العربية.نت/الحدث.نت" أن النظام الجديد يهدف لتوفير بيئة تواصل آمنة مع تمكين الوالدين من ممارسة إشراف مباشر. حيث تعيد المبادرة هندسة تجربة المستخدم للأطفال لتكون أكثر تقييداً من خلال تقليل مساحة التفاعل الرقمي وتقليص احتمالات الاستهداف، إلى جانب تعطيل القنوات وميزة الحالة، وحجب المساعد الذكي Meta AI لضمان عدم التفاعل مع خوارزميات الذكاء الاصطناعي في هذه السن المبكرة، وفق رمضان.

 

 

نظام التحقق المزدوج

كما بيّن أن آلية إنشاء الحساب تعتمد على نظام التحقق المزدوج لضمان موافقة الولي القانوني، إذ يتم ربط جهاز الطفل بجهاز الأب عبر مسح رمز QR، ما يمنع إنشاء أي حساب دون إشراف أسري مباشر.

 

كذلك مضى قائلاً إن هذا النظام يمنح الوالدين أدوات رقابة واسعة تشمل إشعارات فورية عند إضافة أو حظر جهات اتصال، أو استقبال طلبات دردشة جديدة، وحتى متابعة التغييرات في اسم الحساب أو الصورة الشخصية. فيما وصف هذه الآلية بأنها نموذج للرقابة الرقمية التشاركية التي توزع المسؤولية بين المنصة والأسرة بشكل متوازن.

 

وأردف المختص في الأمن السيبراني أنه لتأمين هذه المنظومة، يتم حماية إعدادات الرقابة برمز PIN مكون من 6 أرقام يمتلكه الوالدان فقط، مضيفاً أنه رغم هذه القيود، أكدت الشركة أن المحادثات ستظل محمية بتقنية التشفير التام بين الطرفين.

 

في حين اعتبر أن هذا التوازن بين الخصوصية الفردية والرقابة الأبوية يمثل أحد أكثر التحديات التقنية تعقيداً في تصميم أنظمة الأطفال، مؤكداً أنه مهما تطورت التقنيات لا يمكن أن تحل محل الوعي الرقمي والتربية التكنولوجية السليمة.

 

 

آليات وقائية إضافية

من جانبه، كشف مساعد أول وزير الداخلية المصري الأسبق لقطاع العلاقات والإعلام، أبو بكر عبد الكريم، عن آليات وقائية إضافية يتضمنها النظام الجديد تهدف لتقليل احتمالات الاحتكاك بجهات مجهولة.

 

وقال في تصريحات خاصة لـ"العربية.نت/الحدث.نت" إن تنبيهاً يظهر بلد المرسل ومدى وجود مجموعات مشتركة عند تلقي رسالة من رقم غير مسجل، فضلاً عن التمويه التلقائي للصور الواردة من الغرباء للحد من مخاطر الابتزاز، مع توفير خاصية كتم المكالمات المجهولة لمنع التواصل غير المرغوب فيه.

 

كما أشار إلى أن التطبيق يوجه طلبات الدردشة الجديدة وروابط المجموعات إلى مجلد منفصل لا يفتح إلا برمز الوالدين، مع عرض تفاصيل دقيقة عن المجموعات قبل الموافقة على الانضمام إليها.

 

وختم بالقول إن هذه المبادرة تأتي ضمن سياق عالمي متزايد لحماية القُصّر، حيث تناقش دول أوروبية مثل بريطانيا وألمانيا وإسبانيا والدنمارك تشريعات تفرض قيوداً صارمة، ما يؤكد أن حماية الطفولة الرقمية أصبحت مسؤولية مشتركة بين الحكومات وشركات التكنولوجيا والأسرة على حد سواء.

تم طباعة هذه الخبر من موقع الشبكة العربية للأنباء https://arabnn.news - رابط الخبر: https://arabnn.news/news81700.html