2026/03/13
منظومة الدفاع الجوي السعودي.. القوة الرادعة لـ "اعتداءات إيران"

 

بينما توسع الدفاعات السعودية رقعة عمليات الاعتراض والتدمير للاعتداءات الإيرانية التي طالت البلاد، إذ تصدت لأكثر من 50 مسيرة وعدداً من الصواريخ الإيرانية، في أنحاء متفرقة من المملكة في غضون أيام، ترسخ منظومة الدفاع الجوي السعودي قدرتها باحترافية لافتة بمهمة الدفاع عن المناطق الحيوية والنقاط الحساسة والتشكيلات العسكرية ضد أي تهديد جوي وصاروخي، باعتبارها قوة ردع لـ "اعتداءات إيران".

 

وتشترك الدفاعات الجوية مع القوات الجوية، كما تسهم مع أفرع القوات المسلحة لحماية استقرار وثروات السعودية، وذلك سعيًا إلى تحقيق رؤيتها في ترسيخ وتكوين قوات دفاع جوي حديثة فاعلة، تحقق سرعة الاستجابة وردة الفعل لتحمي أمن الوطن ومصالحه من التهديد الخارجي، بالاشتراك مع بقية أفرع القوات المسلحة الأخرى.

 

 

من جهته، أكد فيصل الحمد، الخبير العسكري، لـ "العربية.نت" أن السعودية استطاعت بناء منظومتها الدفاعية الجوية على مدى عقود، مع الحرص على تطويرها وتحديثها بشكل متواصل، حتى أصبحت متطورة باحترافية عالمية، وأوضح أن هذه المنظومة تشمل أنظمة بعيدة ومتوسطة وقصيرة المدى، في مقدمتها منظومة "ثاد" بعيدة المدى، ومنظومة "باتريوت" متوسطة المدى، إضافة إلى منظومات قصيرة المدى متقدمة، بما يشكل مظلة دفاعية قادرة على التعامل مع مختلف التهديدات الجوية والصاروخية بكفاءة عالية.

 

 

كيف تبني السعودية منظومتها الدفاعية؟

وأشار الحمد إلى أن المملكة تبني قدراتها العسكرية انطلاقًا من مسؤوليتها في حماية أمن المواطنين والمقيمين، وصون مصالحها الاستراتيجية، مؤكداً أن الاستثمار في الدفاع الجوي يمثل إحدى الركائز الأساسية للاستقرار الوطني وتعزيز الثقة في البيئة الأمنية.

 

 

بُعد صناعي ضمن رؤية السعودية 2030

في السياق ذاته، شدد الباحث السعودي على أن الرياض أدرجت بُعدًا صناعيًا عسكريًا ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030، عبر نقل التقنية وتوطين أعمال التدريب والصيانة، بما يعزز الاستدامة ويرفع الجاهزية الفنية والعملياتية، ويؤسس لقاعدة صناعية دفاعية وطنية قادرة على دعم المنظومات المتقدمة.

 

اختتم الحمد حديثه بالتأكيد على أن امتلاك هذه القدرات النوعية أحدث تحولًا في المفهوم الدفاعي السعودي، إذ لم يعد الهدف مقتصراً على تقليل الخسائر واحتواء الهجمات، بل بات قائمًا على خلق معادلة ردع تجعل أي خصم يعيد حساباته قبل الإقدام على أي استهداف، نظراً لارتفاع كلفته وتراجع احتمالات نجاحه، وفقاً لما قال.

 

قوة الصواريخ الاستراتيجية.. ركيزة الردع

وتُعد قوة الصواريخ الاستراتيجية إحدى الركائز المحورية في منظومة الردع السعودية، إذ تضطلع بمهمة حماية أراضي المملكة ومصالحها الوطنية العليا. وقد عُرفت في بداياتها باسم مشروع "الصقر" تيمنًا بالملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن قبل أن تحمل مسمّى قوة الصواريخ الاستراتيجية، لتشكل محطة مفصلية في تطور الاستراتيجية الدفاعية، وتسهم مع بقية الأفرع العسكرية في تعزيز السلم وردع العدوان.

 

وتتكون منظومة الدفاع الجوي السعودي من شبكة متكاملة تشمل رادارات إنذار مبكر، ومراكز قيادة وسيطرة، ووحدات اعتراض تعمل على طبقات ارتفاع ومسافات مختلفة، ما يقلل فرص الاختراق ويعزز القدرة على التعامل مع التهديدات المتزامنة.

 

وأثبتت المنظومة كفاءتها التشغيلية عبر معدلات اعتراض متكررة للصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة خلال سنوات الحرب اليمنية، الأمر الذي أسهم في رفع جاهزية الأطقم وتحسين قدرات الإنذار المبكر والربط الشبكي. ووفق الأرقام المعلنة، تصدت الدفاعات الجوية السعودية لأكثر من 430 صاروخًا باليستيًا ونحو 851 طائرة مسيّرة أطلقتها الميليشيات الحوثية الإرهابية منذ عام 2015 وحتى أواخر 2021.

 

"ثاد" مظلة الاعتراض عالي الارتفاع

في قلب هذه المنظومة، تبرز منظومة "ثاد" (THAAD) كإحدى أحدث أنظمة الاعتراض عالي الارتفاع، حيث دخلت الخدمة الفعلية مع تدشين أول وحدة ضمن قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي في يوليو (تموز) 2025، عقب استكمال الاختبارات والتفتيش والتدريب الميداني للأطقم السعودية.

 

 

وكانت القوات قد أعلنت في أغسطس (آب) الماضي تخريج السرية الثالثة لمنظومة الدفاع الجوي الصاروخي بعد إتمام منسوبيها مراحل التدريب الفردي التخصصي في قاعدة فورت بليس العسكرية بمدينة إل باسو بولاية تكساس الأميركية، ضمن خطة متكاملة لتأهيل أطقم التشغيل والصيانة لهذا النظام المتقدم.

 

كما شهد ملف "ثاد" خطوات تصنيع داخل المملكة، في إطار انتقال تدريجي من الاستيراد إلى بناء سلسلة إمداد محلية، إذ أعلنت شركة لوكهيد مارتن في مايو (أيار) الماضي إنتاج أول دفعة من مكونات منصة الإطلاق بالتعاون مع الشركة العربية الدولية للإنشاءات الحديدية في السعودية، في خطوة تعزز القدرات الدفاعية الوطنية.

 

ويأتي ذلك ضمن استراتيجية وزارة الدفاع لتعزيز التأهيل النوعي والتدريب الاحترافي، بما يواكب متطلبات العمليات الحديثة ويرتقي بالجاهزية القتالية والفنية، تحقيقًا لمستهدفات رؤية السعودية 2030 في التحديث العسكري والتوطين التقني.

تم طباعة هذه الخبر من موقع الشبكة العربية للأنباء https://arabnn.news - رابط الخبر: https://arabnn.news/news81692.html