
لم يخطر على بال أهالي حي جوبر الدمشقي أن 14 عاماً من الحرب عليهم ستنتهي وسيتناولون طعام الإفطار معاً على أنقاض منازلهم.
14 عاماً من السواد
فالصور التي نشرتها وكالة الأنباء السورية "سانا"، وأظهرت أهالي الحي يستمتعون بمأدبة إفطار جماعي أقاموها بين أنقاض منازلهم التي دمرها نظام الأسد، أعادت السوريين سنوات طويلة إلى الوراء.
إذ انهالت التعليقات بين الدمشقيين استذكروا أياما وصفوها بالسوداء، حينما شنّ النظام السابق حملة لا ينسونها، دمّر بها بيوتهم واعتقل أبناءهم، ما مسح عائلات كاملة من سجلات النفوس، وشرّد أخرى.
أما الحدث الأبرز الذي لا تنساه ذاكرتهم، فكان حينما قصف النظام السابق الحي بغازات سامة عام 2014، ما خلّف مئات القتلى.
لكن على الرغم من الذكريات الصعبة، أشارت تعليقات إلى أن هذا الإفطار يعد باب أمل بعودة الحياة وإن كانت بصعوبة إلى المكان، كما رأى آخرون أن الأمل يخلق من رحم الألم، وهو ما جسدته هذه المأدبة، وفق المعلقين.
وكان الرئيس السوري أحمد الشرع كان أجرى قبل أشهر، مقابلة مع شبكة Cbs الأميركية في حي جوبر الدمشقي أحد أكثر أحياء العاصمة دماراً، واعداً بإعادة إعماره.
ثم أعلنت محافظة دمشق توضيح الملامح الأساسية لخطة إعادة إعمار الحي الذي يعد أحد أكثر الملفات تعقيداً في العاصمة.
كما أكد المحافظ حينها أن المحافظة أنجزت بالفعل بنية إدارية وفنية متكاملة لجميع الأحياء المتضررة، وذلك ضمن برنامج "دمشق تستعد".
وشرح أن عملية إعمار حي جوبر ستتم عبر سلسلة متكاملة من الخطوات، تبدأ بإزالة مخلفات الحرب والألغام بالتعاون مع وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، تليها مرحلة حاسمة تتمثل في توثيق الملكيات وحصر المساحات، لينتهي المطاف بإعداد المخطط التنظيمي النهائي للحي، مشدداً على أن الأولوية القصوى هي لسلامة الأهالي.
وأوضح أن الهدف النهائي هو وضع مخطط عمراني جديد يراعي خصوصية الحي ويحافظ على هويته التاريخية العريقة.
الأسد ولونا الشبل
يذكر أن بشار الأسد كان ذكر خلال تسريبات حصلت عليها شبكة "العربية"، حي جوبر تحديداً، حينما قال إنه ولضمان عدم محاصرة دمشق مجدداً يجب تغيير تخطيط المكان ومحو الحي خصوصا أنه مدمر.
لترد عليه مستشارته الإعلامية لونا الشبل قائلة: شبابنا "عفشوه" أي سرقوا منازل المواطنين بداخله.