2026/03/11
تقرير: خطط واشنطن لاستعادة اليورانيوم الإيراني تتطلب قوات برية كبيرة

 

كشف مسؤولون حاليون وسابقون مطلعون على التخطيط العسكري أن استعادة ما تبقى من مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب الذي يُعتقد أنه مخزن في منشأة تحت الأرض قد يتطلب نشر عدد كبير من القوات البرية الأميركية، يتجاوز بكثير نطاق العمليات المحدودة للقوات الخاصة.

 

وبحسب هؤلاء المسؤولين، فإن الحملة الجوية الأميركية التي استهدفت ثلاث منشآت نووية إيرانية في يونيو الماضي لم تدمر كامل مخزون اليورانيوم عالي التخصيب في البلاد، وهو المادة الأساسية اللازمة لصنع سلاح نووي. ويُعتقد أن جزءًا كبيرًا من هذا المخزون لا يزال موجودًا في الموقع النووي الإيراني في أصفهان، وفقا لشبكة CNN الأميركية.

 

وقد جعل الرئيس الأميركي دونالد ترامب القضاء الكامل على القدرة النووية الإيرانية أحد الأهداف المعلنة للحرب. وفي حال مضت الإدارة الأميركية قدمًا في عملية لاستعادة هذا اليورانيوم، فقد يمثل ذلك أول التزام كبير للقوات البرية الأميركية ضمن الحملة العسكرية، وهو تصعيد من شأنه أن يضع عددًا كبيرًا من الجنود في مهمة معقدة وخطرة للتعامل مع أطنان من المواد شديدة الإشعاع.

 

ووفقًا لمصادر مطلعة، تمكنت إيران بعد الضربات الأميركية العام الماضي من العمل لأشهر لإزالة الأنقاض من المنشآت السطحية في أصفهان والوصول مجددًا إلى الأنفاق تحت الأرض، حيث يُعتقد أن اليورانيوم مخزن هناك. وقال مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، إن نحو 200 كيلوغرام من اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب يُرجح أنه لا يزال موجودًا في أصفهان، مع وجود كميات أخرى في منشأة نطنز النووية.

 

ويُعد اليورانيوم عالي التخصيب مادة مزدوجة الاستخدام، إذ تقول إيران إنها تنتجه لأغراض الطاقة السلمية فقط. غير أن تخصيبه إلى مستويات مرتفعة نحو 90% يجعله صالحًا لصناعة الأسلحة النووية، بينما تشير تقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن إيران تخصبه حاليًا إلى مستوى يقارب 60%.

 

وكان ترامب قد أكد مرارًا أن إيران لن يُسمح لها بامتلاك برنامج أسلحة نووية، قائلاً الشهر الماضي: "أمر واحد مؤكد: لن أسمح أبدًا للدولة الأولى الراعية للإرهاب في العالم بامتلاك سلاح نووي".

 

عملية معقدة وخطيرة

ويرى خبراء عسكريون أن الضربات الجوية وحدها لا يمكنها اختراق الأنفاق في موقع أصفهان، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن المنشأة لا تحتوي على فتحات تهوية مثل بعض المواقع النووية الإيرانية الأخرى، والتي غالبًا ما تمثل نقاط ضعف في البنية التخزينية.

 

وقد دفع ذلك إلى نقاشات داخل الإدارة الأميركية حول احتمال نشر وحدات نخبة من قيادة العمليات الخاصة المشتركة في الجيش الأميركي، وربما بالتنسيق مع قوات كوماندوز إسرائيلية للتسلل إلى الأنفاق وتأمين اليورانيوم المخصب أو تدميره.

 

لكن مصادر مطلعة قالت إن مثل هذه المهمة ستتطلب عشرات، وربما مئات الجنود الإضافيين لتأمين العملية ودعم الفريق الرئيسي من القوات الخاصة، خاصة في ظل استمرار سيطرة الجيش الإيراني على المواقع والمناطق المحيطة بها. وقد يشمل هذا الدعم قوات لتأمين المنطقة إضافة إلى دعم لوجستي للتعامل مع المواد النووية في بيئة تحت الأرض.

 

وتتلقى وحدات مثل "دلتا فورس" و"سيل تيم 6" تدريبًا متخصصًا في مواجهة أسلحة الدمار الشامل، كما تمتلك الولايات المتحدة فرقًا متخصصة تعرف بوحدات "التأمين النووي" القادرة على التعامل مع المواد الإشعاعية وتعطيلها.

 

وأشار ضابط سابق في القوات الخاصة إلى أن عملية من هذا النوع قد تتطلب وحدة عمليات خاصة من المستوى الأول، إضافة إلى خبراء تفكيك متفجرات، وقوات حماية خارجية مثل فوج الحراس الـ75 أو الفرقة المحمولة جوًا الـ82، إلى جانب وسائل نقل خاصة مثل طائرات MC-130J أو مروحيات MH-47 شينوك، مع توفير غطاء جوي مستمر طوال المهمة.

 

وقال أحد المطلعين على المناقشات إن “التحديات اللوجستية والمخاطر المرتبطة بهذه العملية ستكون هائلة للغاية”.

 

تحركات عسكرية تمهيدية

وفي مؤشر على أن الولايات المتحدة قد تبقي خياراتها مفتوحة، أظهرت بيانات الطيران وصور الأقمار الصناعية أن ست طائرات من طراز MC-130J بدأت العمل من قاعدة ميلدنهال الجوية في بريطانيا، ما يضعها في موقع أقرب إلى إيران في حال صدور أوامر بتنفيذ عمليات خاصة. وتُستخدم هذه الطائرات المعدلة لدعم عمليات التسلل السري للقوات الخاصة إلى البيئات المعادية.

 

ويرى عدد من المسؤولين أن القضاء الكامل على مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب قد يتطلب في نهاية المطاف مسارًا دبلوماسيًا إلى جانب الضغط العسكري، ما لم يحدث انهيار كامل للنظام الإيراني.

تم طباعة هذه الخبر من موقع الشبكة العربية للأنباء https://arabnn.news - رابط الخبر: https://arabnn.news/news81597.html