2026/03/05
بصمة ورقم سري لكل عبوة.. تحركات مصرية لمواجهة مافيا الأدوية والمخدرات

 

في خطوة تستهدف إحكام القبضة الرقابية على سوق الدواء المصري وضمان وصول دواء آمن وفعال لكل مواطن، أطلقت هيئة الدواء المصرية المرحلة الأولى من "المنظومة الوطنية للتتبع الدوائي الرقمي".

 

جاء ذلك خلال زيارة ميدانية موسعة لصيدلية إسعاف الجيزة، شارك فيها قيادات الهيئة وممثلو كبرى شركات التوزيع، لتدشين عهد جديد من الرقابة الرقمية الشاملة.

 

وتعتمد المنظومة على نظام تقني متكامل يراقب رحلة المستحضر الدوائي من "خط الإنتاج حتى يد المريض"، وذلك عبر منح كل عبوة دواء رقماً تسلسلياً فريداً (Serial Number). ويمثل هذا النظام حائط صد منيعاً يمنع تداول الأدوية المغشوشة أو منتهية الصلاحية، مع تعزيز الشفافية المطلقة في سلاسل الإمداد، وضبط إيقاع التداول في السوق المصرية.

 

مكون استراتيجي محوري

وقد تقرر بدء التطبيق الفعلي على مستحضرات "الجدول الأول" المواد المخدرة المستوردة، نظراً لحساسيتها العالية وحاجة الدولة الماسة لضبط تداولها، تمهيداً لتعميم المنظومة على كافة الأصناف الدوائية تباعاً، بما يضمن عدالة التوزيع في كافة محافظات الجمهورية.

 

من جانبه، أكد الدكتور علي الغمراوي، رئيس هيئة الدواء المصرية، أن التتبع الرقمي ليس مجرد إجراء فني، بل هو "مكون استراتيجي ومحوري" ضمن خطة الدولة لتطوير القطاع الصحي. وأضاف أن النظام يعكس التزام مصر بتبني أحدث الممارسات العالمية لحماية صحة المواطنين ورفع كفاءة المنظومة الرقابية.

 

وأوضح الغمراوي أن الهيئة تعمل في مسار تنسيقي مع كافة أطراف المنظومة؛ من شركات إنتاج وتوزيع وصيدليات، لضمان جاهزية البنية التحتية التقنية للتطبيق الكامل، مؤكداً أن مراقبة كل عبوة عبر الرقم التسلسلي ستحد بشكل نهائي من الممارسات غير القانونية والعبوات مجهولة المصدر.

 

"ضرورة حتمية"

وفي تصريح خاص لـ "العربية.نت والحدث.نت"، وصف الدكتور محيي الدين عبيد، نقيب صيادلة مصر ورئيس اتحاد الصيادلة العرب، المنظومة بأنها "ضرورة حتمية" لاقتلاع جذور غش الأدوية.

 

وأوضح أن النظام الرقمي الموحد المتوفر بالصيدليات سيخلق حالة من الشفافية غير المسبوقة في تتبع حركة الدواء، وأشار إلى أن المنظومة تمثل أداة إدارية هامة للصيادلة للتأكد من صحة المخزون، خاصة في أدوية الجداول المخدرة، حيث ستقلل التجارة غير المشروعة وتضمن وصول هذه المواد الحساسة لمستحقيها قانونياً وطبياً، مما يرفع كفاءة المنظومة الصحية ككل.

 

ورغم التفاؤل الكبير، لم يغفل الدكتور محيي الدين عبيد الإشارة إلى التحديات اللوجستية، مشدداً على ضرورة توفر إنترنت مستمر ونظام رقمي متكامل في كافة الصيدليات، مع ضرورة دعم شركات الأدوية لضمان استدامة المنظومة.

 

من جهة أخرى، صرحت الدكتورة أميرة إمام، أستاذة علم السموم بجامعة دمياط، لـ "العربية.نت/الحدث.نت"، بأن بدء التطبيق بأدوية الجداول يمثل خطوة بالغة الأهمية لمنع إساءة استخدام هذه العقاقير، مؤكدة أن القدرة على تتبع مسار العبوة منذ دخولها البلاد وحتى صرفها للمريض سيغلق كافة الثغرات أمام تسربها لـ "السوق السوداء".

 

وأضافت أن هذه التقنية ستمنح الدولة قدرة فائقة على التدخل السريع عند اكتشاف أي تلاعب في سلاسل الإمداد، واصفة التتبع الرقمي بأنه أهم الأدوات الحديثة عالمياً لضمان الاستخدام الآمن للأدوية ذات الطبيعة الخاصة.

 

وقالت إن هذه الخطوة تضع مصر على خارطة الدول المطبقة لأفضل المعايير العالمية في سلامة الدواء، مما يعزز جسور الثقة بين المريض والصيدلي والجهات الرقابية، ويجعل من "الرقم التسلسلي" شهادة ميلاد وضمانة أمان لكل دواء في مصر.

تم طباعة هذه الخبر من موقع الشبكة العربية للأنباء https://arabnn.news - رابط الخبر: https://arabnn.news/news81448.html