2026/02/03
أمل لعلاج الاكتئاب.. اكتشاف بروتين يصلح الأمعاء والدماغ

 

في اكتشاف علمي لافت، توصل باحثون إلى أن بروتينًا طبيعيًا في الجسم قد يلعب دورًا مزدوجًا في إصلاح الأمعاء المتضررة بسبب التوتر المزمن والاكتئاب، وفي الوقت نفسه التخفيف من أعراض الاكتئاب، ما يعزز الفهم المتزايد للعلاقة المعقّدة بين الأمعاء والدماغ.

 

وتشير الدراسة، التي أجراها فريق من جامعة فيكتوريا الكندية ونُشرت في مجلة Chronic Stress، إلى أن بروتينًا يُعرف باسم "ريلين" (Reelin) قد يكون عنصرًا محوريًا في هذه العلاقة، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يعانون من التوتر المزمن أو الاكتئاب الشديد.

 

وفي الوضع الطبيعي، تعمل بطانة الأمعاء كحاجز ذكي يسمح بمرور العناصر الغذائية إلى الدم، ويمنع تسرب البكتيريا والسموم. لكن التوتر المزمن، وفق الباحثين، يمكن أن يُضعف هذا الحاجز، ما يؤدي إلى حالة تُعرف باسم "تسرّب الأمعاء".

 

وعند حدوث ذلك، تتسلل مواد ضارة إلى مجرى الدم، فيتفاعل الجهاز المناعي معها، ويبدأ الالتهاب. وتشير أبحاث متزايدة إلى أن هذا الالتهاب قد يفاقم أعراض الاكتئاب ويؤثر سلبًا في الصحة النفسية.

 

وأوضح البروفيسور هيكتور كارونشو، أستاذ العلوم الطبية في جامعة فيكتوريا الكندية والمشرف على الدراسة، أن فريقه لاحظ انخفاض مستويات بروتين "ريلين" في أمعاء النماذج التي تعرضت لتوتر مزمن.

 

ويُعد "ريلين" بروتينًا موجودًا في عدة أجزاء من الجسم، من بينها الدماغ والأمعاء والكبد والدم، وله دور معروف في صحة الدماغ وتنظيم وظائف الخلايا العصبية.

 

والمفاجأة كانت أن حقنة واحدة فقط من هذا البروتين أعادت مستوياته في الأمعاء إلى وضعها الطبيعي، وقللت من تلف الخلايا، بحسب نتائج الدراسة.

 

ولا يقتصر دور "ريلين" على الجهاز الهضمي. فقد أظهرت دراسات سابقة أن الأشخاص المصابين بالاكتئاب الحاد لديهم مستويات أقل من هذا البروتين في الدماغ. كما لوحظ الأمر نفسه لدى حيوانات تعرضت لتوتر طويل الأمد.

 

ووفق الباحثين، فإن إعطاء "ريلين" في التجارب المخبرية أدى إلى تأثيرات شبيهة بمضادات الاكتئاب، ما يشير إلى إمكانية استهداف الاكتئاب من خلال تحسين صحة الأمعاء.

 

وأوضحت الباحثة الرئيسية سيارا هالفورسون أن "النتائج تشير إلى أن هذا البروتين قد يكون مهمًا بشكل خاص للأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب إلى جانب مشكلات في الجهاز الهضمي".

 

لماذا الأمعاء مهمة للصحة النفسية؟

تتميز بطانة الأمعاء بسرعة تجددها، إذ يتم استبدال خلاياها كل أربعة إلى خمسة أيام. ويُعد هذا التجدد السريع ضروريًا لحمايتها من التلف المستمر.

 

ويرجح الباحثون أن بروتين "ريلين" يدعم هذه العملية، ما يقلل من "تسرّب الأمعاء"، ويحد من الالتهاب الذي قد يؤثر سلبًا في الدماغ والحالة النفسية.

 

ورغم النتائج الواعدة، يؤكد العلماء أن الأمر لا يزال في مراحله البحثية الأولى، وأن هناك حاجة إلى دراسات سريرية على البشر قبل اعتماد أي علاج قائم على هذا البروتين.. لكن الاكتشاف يعزز فكرة متنامية في الطب الحديث، مفادها أن علاج الاكتئاب قد لا يبدأ من الدماغ وحده، بل من الأمعاء أيضًا.

 

 

تم طباعة هذه الخبر من موقع الشبكة العربية للأنباء https://arabnn.news - رابط الخبر: https://arabnn.news/news80414.html