بعدما أكد وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان تورط عناصر من حزب الله في دعم وتدريب ميليشيات الحوثي، سارع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام إلى إدانة أي مجموعات لبنانية تتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، لا سيما اليمن.
فيما أوضح عبدالله الدعيس، السفير اليمني لدى لبنان وقبرص أن "لبنان وسيادته مصلحة عربية مشتركة". وأضاف قائلاً في تصريحات للعربية.نت/الحدث.نت: "نحن لا نطلب من الحكومة اللبنانية سوى الالتزام بمواقفها المعلنة، والعمل على منع أي تدخل من أفراد أو مجموعات لبنانية في الشأن اليمني، أو استخدام الأراضي اللبنانية منطلقاً لأنشطة تمسّ أمن اليمن واستقراره".
كما أشار إلى أن "مواقف رئيس الحكومة اللبنانية الرافضة لجرّ لبنان إلى حرب جديدة، والمؤكدة أن قرار الحرب والسلم يجب أن يكون حصراً بيد الدولة، تمثّل توجّهاً مسؤولاً". وأعرب عن أمله بأن "يترجم هذا التوجه إلى إجراءات عملية تحمي سيادة لبنان، وتمنع استخدام أراضيه أو وثائقه أو شبكاته لتسهيل أنشطة العناصر المتورطة في دعم الميليشيا الحوثية".
هذا وشدد السفير اليمني على "أن علاقات اليمن ولبنان أكبر من أن تختزلها ممارسات جماعات مسلّحة أو مشاريع إقليمية عابرة للحدود".
دعم حزب الله بتطوير قدرات الحوثي
إلى ذلك، أوضح أن ما كشفته وزارة الداخلية اليمنية بشأن وجود 21 خبيراً من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني يعملون مع الميليشيا الحوثية، لم يكن مفاجأة، بل تأكيد رسمي لمعطيات ومعلومات ظلت تتكشف على مدى سنوات بشأن طبيعة التدخل الإيراني السافر في اليمن، والدور الذي يؤديه حزب الله في دعم الميليشيا الحوثية وتطوير قدراتها العسكرية والعملياتية".
وقال إن "طبيعة مهام حزب الله في اليمن تؤكد أننا لسنا أمام بعثة تدريبية أو مجموعة من المستشارين الفنيين، وإنما أمام هيكل عسكري متكامل يشارك في التخطيط وإدارة العمليات وبناء القدرات القتالية للميليشيات، وهو ما وصفه وزير الداخلية بأنه أشبه بهيئة أركان مكتملة."
كما ذكّر بأن "وجود حزب الله في اليمن لم يقتصر يوماً على تقديم الخبرات والتدريب، بل تجاوز ذلك إلى المشاركة الفعلية في بناء القدرات العسكرية لمليشيات الحوثي والإسهام في إدارة عملياتهم. وليس أدل على ذلك من إقرار الأمين العام للحزب نعيم قاسم بوجود أحد قياداته العسكرية، هيثم الطبطبائي، في اليمن خلال الفترة من 2015 إلى 2024، وبدوره في إعداد وتدريب الحوثيين".
مكتب للحوثيين في الضاحية
كما تحدّث السفير اليمني عن وجود مكتب للميليشيات الحوثية في الضاحية الجنوبية لبيروت، يُستخدم للتنسيق وإعداد بعض البرامج والمواد الإعلامية التي تبثها قناة المسيرة، ما يمثل جانباً آخر من أوجه هذه العلاقة الممتدة. ولفت إلى أن "هذه المسألة تستدعي اهتمام السلطات اللبنانية، بما يضمن عدم استخدام الأراضي اللبنانية منصة لأنشطة تتعارض مع سيادة الدول العربية ومصالحها".
واعتبر "أن تنصل حزب الله من المسؤولية لا يغيّر من حقيقة التدخلات التي أسهمت في تعزيز القدرات العسكرية للميليشيات وإطالة أمد الحرب، على حساب دماء اليمنيين ومستقبل بلدهم".
كذلك اعتبر الدعيس أن "وصول عناصر حزب الله إلى اليمن، يرتبط بشبكات انتقال وتنسيق أنشأتها إيران على مدى سنوات لربط أذرعها الإقليمية، وتتيح استخدام مسارات متعددة، رسمية وغير رسمية، ووثائق وصفات مختلفة للتنقل، فضلاً عن شبكات التهريب البحري والبري. وهذه المسألة تتطلب متابعة أمنية دقيقة لكشف طرق انتقال هذه العناصر والجهات التي تسهل وصولها".
7 خبراء من حزب الله
وكان وزير الداخلية اليمني كشف عن وجود 7 خبراء من حزب الله من ضمن 14 من "الحرس الثوري" الإيراني، يديرون ويدعمون عمليات الميليشيات الحوثية في اليمن. وأكد أن هؤلاء يعملون بقيادة عسكري يظهر بصفة "سفير لدولة".
وشملت مهام حزب الله في اليمن بحسب وزارة الداخلية إدارة العمليات والقيادة والسيطرة، وتطوير الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، ومنظومات الرصد والاتصالات والحرب الإلكترونية، وتأمين شبكات الإمداد وتهريب المكونات العسكرية، إلى جانب تنسيق العمليات البحرية وتطوير الزوارق المفخخة والغواصات ذاتية الحركة، وتحديد أهداف السفن التجارية في البحر الأحمر. إلا أن حزب الله نفى تلك الاتهامات.