الشبكة العربية للأنباء
الرئيسية - أخبار العالم - احذر.. اختبار "I'm Not a Robot" قد يسرق بياناتك ويخترق جهازك

احذر.. اختبار "I'm Not a Robot" قد يسرق بياناتك ويخترق جهازك

الساعة 06:24 مساءً

 

قد يحوّل اختبار "CAPTCHA" مزيف، يظهر على هيئة رسالة "I’m not a robot" أي "أنا لست روبوتًا"، عملية تحقق روتينية إلى فخ لنشر البرمجيات الخبيثة، من دون أن يدرك المستخدم ما يحدث. فبدلًا من مطالبتك بتحديد صور أو كتابة رموز أو مجرد تأكيد أنك إنسان، قد تطلب منك الصفحة الضغط على اختصارات معينة في لوحة المفاتيح، ولصق نص، ثم الضغط على مفتاح Enter.

 

هذا التغيير البسيط هو علامة التحذير الأساسية. فاختبارات "CAPTCHA" الحقيقية مصممة للتمييز بين الأشخاص والبرامج الآلية، ولا ينبغي أن تطلب منك فتح إحدى أدوات النظام، أو لصق أمر مجهول، أو تنزيل برنامج، أو تنفيذ تعليمات على جهازك.

 

وقد حذرت لجنة التجارة الفيدرالية الأميركية المستهلكين من صفحات CAPTCHA المزيفة التي تستخدم هذا النوع من الهندسة الاجتماعية، بحسب تقرير لموقع "Softech Alert" المتخصص في أخبار التهديدات الإلكترونية، اطلعت عليه "العربية Business".

 

لماذا تبدو خدعة CAPTCHA مقنعة؟

تعتمد هذه الحيلة على استغلال تفاعل أمني مألوف لدى المستخدمين. فمعظم الأشخاص سبق أن واجهوا اختبارات "CAPTCHA" عند تسجيل الدخول إلى حساباتهم، أو تصفح مواقع الإنترنت، أو نشر تعليق، أو ملء نموذج إلكتروني. لذلك، فإن ظهور رسالة "تحقق من أنك إنسان" لا يثير الشك فورًا.

 

ويستغل المهاجمون هذا الاعتياد، إذ قد تحاكي الصفحة المزيفة شكل اختبار "CAPTCHA" حقيقي، وتستخدم عبارات مطمئنة مثل "التحقق الأمني"، مع عرض تعليمات تبدو وكأنها جزء من عملية التحقق. والهدف هو جعل إجراء غير معتاد على الكمبيوتر يبدو أمرًا طبيعيًا.

 

ويُعرف هذا الأسلوب باسم "الهندسة الاجتماعية"، إذ لا يحاول المهاجم استغلال ثغرة تقنية مباشرة، بل يقنع الضحية بتنفيذ إجراء يؤدي إلى تشغيل العملية الخبيثة.

 

ما الفرق بين اختبار CAPTCHA الحقيقي والمزيف؟

يطلب اختبار CAPTCHA الحقيقي عادةً إكمال مهمة تحقق داخل صفحة الويب نفسها، مثل اختيار صور معينة، أو تحديد أشياء محددة، أو إدخال رموز معروضة، أو تنفيذ مهمة بسيطة أخرى للتأكد من أن المستخدم ليس برنامجًا آليًا.

 

لكن الاختبار المزيف يتجاوز هذا الحد عندما يطلب منك التفاعل مع نظام التشغيل نفسه.

 

فالتعليمات التي تطلب الضغط على اختصار Windows + R، أو فتح برنامج PowerShell أو موجه الأوامر، أو لصق نص من الحافظة، أو الضغط على Enter لتنفيذه، ليست سلوكًا طبيعيًا لاختبارات "CAPTCHA".

 

ولا يُعد اختصار لوحة المفاتيح نفسه ضارًا، إذ يُستخدم Windows + R لفتح نافذة "تشغيل" في نظام ويندوز. لكن الخطر ينشأ عندما تقنعك صفحة غير موثوقة بلصق أمر مجهول وتنفيذه من خلال هذه النافذة.

 

ما البيانات التي قد تسرقها برمجيات CAPTCHA المزيفة؟

تعتمد الأضرار على نوع البرمجية الخبيثة التي يجري تثبيتها خلال الهجوم. فقد تستهدف برمجيات سرقة المعلومات بيانات المتصفح، وبيانات تسجيل الدخول المحفوظة، ومعلومات المصادقة، وملفات تعريف الارتباط، ومحافظ العملات المشفرة، والملفات، وغيرها من المعلومات الحساسة المتاحة على الجهاز المخترق.

 

ولهذا، لا ينبغي التعامل مع هذه الخدعة باعتبارها مجرد نافذة منبثقة مزعجة. فإذا اتبع المستخدم التعليمات ونفذ أمرًا مجهولًا، ينتقل الخطر من مجرد زيارة موقع مشبوه إلى احتمال تشغيل برنامج غير موثوق على جهازه.

 

وقد يكون التهديد أكثر خطورة إذا كان الجهاز يُستخدم في الوصول إلى البريد الإلكتروني، أو الخدمات المصرفية عبر الإنترنت، أو التخزين السحابي، أو أنظمة العمل عن بُعد، أو حسابات الشركات، أو منصات تطوير البرمجيات، وغيرها من الخدمات التي تحتوي على معلومات قيّمة.

 

5 علامات تكشف اختبار CAPTCHA المزيف

هناك علامات تحذيرية يمكن أن تساعدك على اكتشاف هذه الخدعة قبل الوقوع فيها:

 

1- يطلب منك فتح نافذة "تشغيل" في ويندوز

لا يوجد سبب مشروع يجعل اختبار CAPTCHA يطلب منك فتح نافذة Windows Run لإثبات أنك إنسان. ويجب التعامل مع هذا الطلب باعتباره علامة تحذير رئيسية.

 

2- يطلب منك لصق أمر برمجي

لا تلصق أبدًا أمرًا مجهولًا في PowerShell أو موجه الأوامر أو نافذة Windows Run أو Terminal أو أي أداة أخرى في النظام لمجرد أن صفحة ويب طلبت منك ذلك.

 

3- يطلب منك الضغط على Enter بعد لصق الأمر

هذا الجمع بين الخطوتين مثير للريبة بصورة خاصة، لأنه يحوّل نصًا منسوخًا إلى أمر قابل للتنفيذ. توقف قبل الضغط على Enter.

 

4- يصف العملية بأنها تحقق أمني

يستخدم المهاجمون عادةً عبارات تبدو موثوقة لجعل التعليمات الخطيرة تبدو مشروعة. فعبارات مثل "الفحص الأمني" أو "التحقق من المستخدم" أو "التحقق من المتصفح" لا تجعل هذه التعليمات آمنة.

 

5- يتصرف الاختبار بطريقة مختلفة عن اختبارات CAPTCHA المعتادة

إذا طلبت منك شاشة التحقق فجأة تنفيذ أوامر على النظام، أو تنزيل برامج، أو تثبيت إضافات، أو منح صلاحيات غير معتادة، فلا تواصل العملية لمجرد أن الصفحة تبدو احترافية.

 

ماذا تفعل إذا اتبعت تعليمات الاختبار المزيف بالفعل؟

إذا شاهدت اختبار "CAPTCHA" المزيف فقط ولم تنفذ أي شيء، فأغلق الصفحة وتجنب العودة إليها. فمجرد زيارة صفحة خبيثة لا يعني تلقائيًا أن جهازك قد أُصيب ببرمجية ضارة.

 

أما إذا ضغطت على Windows + R، ولصقت أمرًا مجهولًا، ثم نفذته، فيجب التعامل مع الموقف بجدية أكبر.

 

يمكن أن يساعد فصل الجهاز المتأثر عن الإنترنت في الحد من استمرار اتصاله بالجهات الخارجية، أثناء تقييم الموقف. كما ينبغي إجراء فحص أمني باستخدام برنامج موثوق، والتأكد من تحديث نظام التشغيل وبرامج الحماية بالكامل.

 

وإذا كان هناك احتمال لاختراق الكمبيوتر، فغيّر كلمات مرور الحسابات المهمة باستخدام جهاز آخر موثوق. وامنح الأولوية للبريد الإلكتروني، والحسابات المصرفية، والتخزين السحابي، وحسابات العمل، وغيرها من الخدمات التي قد تتيح الوصول إلى حسابات إضافية.

 

وفعّل المصادقة متعددة العوامل حيثما كانت متاحة، وراجع سجل نشاط الحسابات والجلسات النشطة. وإذا لاحظت عمليات تسجيل دخول غير مألوفة، أو تغييرات في كلمات المرور، أو إعدادات استرداد الحساب، أو معاملات مالية غير معروفة، فاتبع إجراءات استرداد الحساب وتأمينه التي توفرها الخدمة المتأثرة.

 

كيف تحمي نفسك من برمجيات CAPTCHA المزيفة؟

القاعدة الأبسط والأهم هي أن اختبار "CAPTCHA" لا ينبغي أن يطلب منك تشغيل أمر برمجي على جهازك.

 

لا تنسخ أو تنفذ أوامر تقدمها مواقع غير مألوفة، واحرص على تحديث المتصفح ونظام التشغيل وبرامج الحماية باستمرار. كذلك، تعامل بحذر مع نتائج البحث والإعلانات المشبوهة، خصوصًا عندما تدعي صفحة ما فجأة أن متصفحك يحتاج إلى تحقق عاجل أو إصلاح.

 

وبالنسبة إلى الشركات والعاملين عن بُعد، ينبغي تضمين القاعدة نفسها في برامج التوعية الأمنية للموظفين. فمن المهم أن يدركوا أن الموقع الذي يطلب منهم فتح أدوات النظام ولصق أوامر برمجية لا يقدم عملية تحقق طبيعية، حتى لو بدا تصميم الصفحة احترافيًا.

 

كما تساعد حماية الحسابات القوية على الحد من الأضرار إذا تعرضت بيانات تسجيل الدخول للكشف. استخدم كلمات مرور مختلفة لكل حساب، وفعّل المصادقة متعددة العوامل، وراجع الجلسات النشطة، وتجنب تخزين معلومات حساسة غير ضرورية في المتصفحات أو الأجهزة التي تتصل باستمرار بمواقع غير معروفة.