الشبكة العربية للأنباء
الرئيسية - أخبار العالم - كيف استفاد قراصنة الصومال من حرب إيران؟

كيف استفاد قراصنة الصومال من حرب إيران؟

الساعة 11:09 مساءً

 

كان بحارة ناقلة الديزل "أونر 25" يستعدون للعودة إلى أسرهم، بعدما أبلغهم خاطفوهم بالتوصل إلى اتفاق لدفع فدية. لكن انتظار الإفراج انتهى بمواجهة مسلحة، استُخدم خلالها عدد منهم دروعا بشرية، وقُتل 5 من أفراد الطاقم.

 

وتروي شبكة "سي إن إن" تفاصيل احتجاز استمر أكثر من 5 أشهر، في واقعة تسلط الضوء على عودة القرصنة قبالة الصومال، وسط اضطراب الملاحة وانشغال القوات البحرية بتداعيات حرب إيران.

 

بدأت المحنة بعد ظهر 21 أبريل 2026، عندما سمع المهندس الثاني سيد حسين يوسف طرقا على باب مقصورته، أعقبه تحذير: "هجوم قراصنة".

 

وخلال ثلاث دقائق، صعد نحو 12 مسلحا إلى الناقلة، ووجهوا أسلحتهم إلى أفراد طاقمها السبعة عشر، قبل أن يجبروهم على التجمع داخل غرفة القيادة.

 

كانت السفينة تنقل 2700 طن من الديزل من ميناء شناص العماني إلى مقديشو، لكنها أبحرت بمحركات معطلة جزئيا، ومن دون إجراءات أمنية كافية لصد الهجمات، وفق التقرير.

 

كيف استفاد القراصنة من الحرب؟

 

يربط تقرير "سي إن إن" تجدد نشاط القراصنة بتداخل عوامل أمنية واقتصادية، أبرزها اضطراب طرق التجارة وارتفاع تكاليف الوقود والتأمين، إلى جانب تحول موارد بحرية نحو مناطق أخرى بسبب الحرب.

 

فبينما دفعت هجمات الحوثيين في البحر الأحمر وخليج عدن شركات شحن كبرى إلى الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، واصلت سفن أصغر عبور الممرات الخطرة لتجنب كلفة الرحلات الأطول.

 

وفي الوقت نفسه، أدى انشغال البحرية الأميركية بالحرب في إيران إلى تخفيف الضغط على القراصنة قبالة السواحل الصومالية، بحسب التقرير، فيما جعل ارتفاع أسعار النفط ناقلات الوقود أهدافا مغرية لعمليات الاختطاف وطلب الفدية.

 

وتزامنت هذه التطورات مع ضغوط معيشية في الصومال، جراء الجفاف وارتفاع أسعار الغذاء والطاقة.

 

احتجاز تحت تهديد السلاح

 

داخل غرفة القيادة، عاش أفراد طاقم "أونر 25" تحت حراسة مسلحة، ولم يُسمح لهم بالخروج إلا إلى دورة المياه برفقة خاطفيهم.

 

وخلال الأيام الأولى، وجه القراصنة البنادق إلى رؤوس البحارة وأطلقوا الرصاص في الهواء، بينما حاول المحتجزون تحذيرهم من مخاطر إطلاق النار على متن ناقلة محملة بالديزل.

وبدأت مفاوضات الفدية بطلب سبعة ملايين دولار، قبل خفض المبلغ إلى مليون دولار، بحسب رواية أحد البحارة للشبكة.

 

ومع امتداد الاحتجاز، تقلصت اتصالات أفراد الطاقم بأسرهم من مكالمة أسبوعية قصيرة إلى مكالمة شهرية، ثم انقطعت تماما في يوليو.

 

وقال يوسف إن القراصنة استهلكوا مخزون الطعام على متن السفينة، حتى نفد بعد نحو شهر، لتصبح الإمدادات التي تصل بالقوارب مصدرا للغذاء.

 

وعد بالإفراج ينتهي بالرصاص

 

في منتصف سبتمبر، أبلغ القراصنة البحارة بأن اتفاقا لدفع مليون دولار قد أُبرم، وأن وصول الأموال بات قريبا.

 

ونُقلت الناقلة إلى ميناء جرعد، وسُمح لأفراد الطاقم بحلاقة شعرهم استعدادا لما اعتقدوا أنه نهاية احتجازهم.

 

لكن بعد عملية لتحرير طاقم ناقلة أخرى تحمل اسم "سيبو 1"، تلقى القراصنة تحذيرات من احتمال استهدافهم، فعادوا بـ"أونر 25" إلى دوردورا في 28 سبتمبر.

 

وفي صباح اليوم التالي، اقتربت قوة من شرطة بونتلاند البحرية. وبحسب الرواية التي أوردتها "سي إن إن"، قيد القراصنة عددا من البحارة على سطح السفينة واستخدموهم دروعا بشرية، قبل اندلاع إطلاق النار.

 

وتخللت المواجهة اشتباكات بين القراصنة أنفسهم، وأصابت الرصاصات أفرادا من الطاقم المقيدين. وقُتل خمسة بحارة، بينهم الضابط الثاني كاشف عمر، وأُصيب آخرون.

 

وقال يوسف إنه توسل إلى القوة المهاجمة لوقف إطلاق النار، محذرا من أن استمرار الاشتباكات سيؤدي إلى مقتل الجميع. وفر القراصنة لاحقا في قواربهم، فيما سُحبت الناقلة المتضررة إلى ميناء قريب ونُقل المصابون إلى المستشفى.

 

وفي اليوم التالي، عاد قارب لنقل جثامين الضحايا.

 

عودة بعد سنوات من التراجع

 

تعيد الواقعة إلى الواجهة تهديدا تراجع لسنوات بفعل الدوريات البحرية الدولية وتدابير حماية السفن.

 

وبحسب الأرقام التي أوردها التقرير، هاجم القراصنة الصوماليون نحو ألف سفينة بين عامي 2005 و2012، وجمعوا أكثر من 400 مليون دولار من الفدى، بينما شهد عام 2011 وحده 237 حادثة قرصنة.

 

وساعدت جهود المكافحة على الحد من الهجمات، قبل تجددها أواخر عام 2023، ثم جاءت الحرب واضطرابات الملاحة لتوفر ظروفا إضافية لنشاط القراصنة.

 

وبالنسبة إلى الناجين من "أونر 25"، انتهى الاحتجاز، لكن العودة جاءت من دون خمسة من زملائهم، بعد رحلة بدأت بشحنة ديزل وانتهت بمأساة.