تتسع حملات التجنيد التي تنفذها ميليشيا الحوثي في مناطق سيطرتها، من المدارس والسجون إلى الحارات السكنية والقبائل، في تحركات تعكس حجم التعبئة التي تسعى الجماعة المدعومة من إيران إلى فرضها لرفد جبهات القتال بالمقاتلين، بالتزامن مع تصاعد المواجهات والخسائر البشرية في تعز والساحل الغربي اليمني وبقية الجبهات.
وبينما تدفع الميليشيات نحو استقطاب مزيد من المقاتلين، تتزايد المخاوف من استهداف الأطفال والزج بهم في معارك لا يدركون مخاطرها، في مؤشر على اتساع دائرة التجنيد لتشمل فئات مدنية، وسط اتهامات باستغلال المدارس والضغوط الاجتماعية لتوفير عناصر جديدة للجبهات.
وأفادت مصادر محلية في محافظة ذمار، وسط اليمن، بأن حملات تجنيد واسعة شهدتها مناطق ريفية خلال الأيام الماضية، بهدف الدفع بمقاتلين إلى جبهات تعز والصبيحة وباب المندب وجبال كهبوب.
ونقل مواطنون من مديرية وصاب العالي شهادات تفيد بأن عدداً من المستهدفين بالتجنيد أطفال في المدارس، بعضهم لا يتجاوز الثالثة عشرة من العمر، ما يثير مخاوف من استغلال المؤسسات التعليمية لاستقطاب صغار السن وإخضاعهم للتعبئة العسكرية، وفق موقع "نيوز يمن" الإخباري المحلي.
وفي صنعاء، قال ناشط حقوقي إن عناصر حوثية نزلت إلى مدارس لاستقطاب طلاب تتراوح أعمارهم بين 12 و13 عاماً، بهدف إرسالهم إلى الجبهات، مشيراً إلى أن القائمين على عمليات الاستقطاب يغرون الطلاب بمنحهم درجات دراسية من الوزارة مقابل المشاركة في القتال، داعياً الأهالي إلى حماية أبنائهم من حملات التجنيد، محذراً من مخاطر استدراج الأطفال إلى جبهات المواجهة تحت إغراءات تعليمية أو شعارات تعبئة.
ولم تتوقف حملات التعبئة عند المدارس، إذ أفادت مصادر محلية في صنعاء بأن الميليشيات أصدرت توجيهات إلى عقال الحارات تقضي بتجنيد قسري من كل حارة، مع التشديد على ضرورة توفير الأعداد المطلوبة.
وتشير هذه التوجيهات، إذا نُفذت وفق ما أوردته المصادر، إلى انتقال التجنيد من الحملات الدعائية إلى ممارسة ضغوط مباشرة على التجمعات السكانية، بما يضع عقال الحارات والأسر أمام مطالب بتوفير مجندين جدد.
كما تحدثت المصادر عن تحركات لاستقطاب عناصر نسائية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، في إطار توسيع نطاق التعبئة داخل المجتمع.
ولا تقتصر حملات التجنيد الحوثية على استهداف طلاب المدارس وسكان الأحياء، بل تمتد إلى السجناء والمحتجزين في مناطق سيطرة الجماعة، في محاولة لتوسيع قاعدة المقاتلين وتعويض النقص في القوى البشرية على الجبهات.
ويثير هذا التوجه مخاوف من استغلال حاجة المحتجزين إلى الإفراج عنهم أو تخفيف العقوبات المفروضة عليهم لدفعهم إلى القتال، بما يحوّل السجون من أماكن للاحتجاز إلى أدوات للتعبئة العسكرية، ويضع السجناء أمام خيارات قسرية قد تنتهي بزجّهم في معارك لا علاقة لهم بقرار خوضها.
ويرى الباحث اليمني المختص بشؤون جماعة الحوثي عدنان الجبرني أن الجماعة تواجه مشكلة متزايدة في تأمين القوة البشرية اللازمة لمواصلة عملياتها العسكرية، رغم الصورة التي تحاول تكريسها عن امتلاكها أعداداً لا تنتهي من المقاتلين.
ويشير الجبرني إلى أن اتساع رقعة المواجهات، وتزايد الخسائر البشرية، واستمرار الضربات الجوية، إلى جانب حالة الإحجام والتردد لدى بعض المقاتلين، عوامل أسهمت في وضع الجماعة أمام ضغوط متصاعدة، انعكست في فتح حملات تجنيد عاجلة بمناطق سيطرتها.
ويعتبر أن ما يحيط بالقدرات الحوثية من غموض وهالة قوة قد يحجب حجم الصعوبات التي تواجهها الجماعة، مؤكداً أن قدرتها على الحشد وإدارة المعارك ليست مطلقة، وأن استمرار استنزافها في محاور متعددة قد يكشف ثغراتها البشرية والعسكرية.
ويستشهد الجبرني بمؤشرات عدة، بينها توسيع حملات التجنيد، ومقتل عناصر يعملون في الأجهزة الأمنية والتعبوية وأقسام غير قتالية بصورة مباشرة، إضافة إلى معلومات قال إنها تشير إلى توجيه العاملين الذين لا ترتبط مهامهم بأعمال ضرورية بالتوجه إلى تعز.