حول المقيم في دبي، أرون راجاغوبال، شغفه بالطيران إلى أسلوب حياة، بعدما نقل جزءاً من أحد أفخم أجنحة الطيران التجاري في العالم إلى شقته.
راجاغوبال أدخل جناح الطائرة إلى شقته ليحوله إلى غرفة معيشة متكاملة كانت في السابق جزءاً من "ذا ريزيدنس" (The Residence)، الجناح الفاخر المؤلف من ثلاث غرف على متن طائرات إيرباص A380 التابعة لـ"الاتحاد للطيران".
وبدت المساحة للوهلة الأولى وكأنها مقصورة طائرة تحلق على ارتفاع آلاف الأقدام، مع الأرائك الجلدية والنوافذ والإضاءة المخصصة، إلا أنها باتت اليوم جزءاً من منزله في دبي، وفقاً لما ذكرته شبكة "CNN"، واطلعت عليه "العربية Business".
شغف تحول إلى أسلوب حياة
بدأت علاقة راجاغوبال بوسائل النقل منذ طفولته في مدينة كوتشي الهندية، حيث تعلق بالقطارات والحافلات والسفن قبل أن ينتقل لاحقاً إلى الطيران. وبينما تخلى كثيرون عن أحلام الطفولة المرتبطة بوسائل النقل، يقول إنه لم يفعل ذلك أبداً.
وتوقف عن السفر لمدة 13 عاماً بسبب ظروف مالية عائلية، لكنه واصل متابعة عالم الطيران من خلال كتيبات شركات السفر وجداول الرحلات والمجلات المتخصصة، قبل أن يعود إلى السفر تدريجياً بعد دخوله سوق العمل ككاتب إعلانات ومحتوى رقمي.
وعمل لاحقاً في وكالة "وندرمان" الرقمية، وشارك في مشاريع من بينها إعادة إطلاق هوية "طيران عمان" الرقمية، قبل أن ينتقل عام 2012 إلى العمل في طيران الإمارات حيث أمضى أكثر من ثماني سنوات في قطاع التواصل الاجتماعي.
220 رحلة على متن أكبر طائرة ركاب
سافر راجاغوبال حتى الآن 220 مرة على متن رحلات لطائرة A380، قاطعاً نحو 715 ألف ميل عبر 6 قارات، كما سافر على متن 96 طائرة A380 مختلفة، أي ما يقرب من 40% من إجمالي الطائرات التي سلمتها إيرباص من هذا الطراز.
وشارك أيضاً في 45 رحلة افتتاحية للطائرة العملاقة، وقضى ما يعادل نحو 60 يوماً من حياته على متنها.

غرفة راجاغوبال من طائرة إيرباص A380 (من حسابه على منصات التواصل)
وقال إن نقطة التحول الحقيقية في علاقته بالطائرة جاءت خلال رحلة إلى سنغافورة على درجة الأعمال، بعدما اختبر للمرة الأولى المقصورة الواسعة والخصوصية العالية والصالة الموجودة في مؤخرة الطائرة.
ومنذ ذلك الحين، أصبح يختار رحلاته على متن A380 كلما أمكن، حتى إنه شعر بالإحباط عندما تصل الرحلات قبل موعدها المحدد، لأنه يفضل قضاء وقت أطول في الجو.
متحف طيران داخل المنزل
حول راجاغوبال شقته في دبي إلى ما يشبه متحفاً خاصاً للطيران، إذ تضم مقاعد من الدرجة الأولى لطائرة A380 الأولى التابعة لطيران الإمارات، وأجزاء ميكانيكية متعددة، وأحزمة أمان، ومعدات أصلية من الطائرة.
وأعاد استخدام إحدى عجلات الطائرة كطاولة للقهوة، بينما تزين المكان مصابيح ومقتنيات مرتبطة بالطراز الأشهر في تاريخ إيرباص.
وامتد شغفه إلى تفاصيل دقيقة، إذ أمضى وقتاً في البحث عن الكؤوس المستخدمة في الدرجة الأولى لدى طيران الإمارات حتى حصل على النسخة الأصلية نفسها بعد محاولات عدة مع المصنعين.
ورفض في المقابل اقتناء أجزاء أكبر حجماً مثل طرف جناح أو شفرات المحرك رغم ندرتها، مفضلاً القطع التي تحمل قيمة عاطفية ووظيفية بالنسبة له.

راجاغوبال في مقصورة طائرة إيرباص A380 (حسابه على منصات التواصل)
ويعد أكثر ما يعتز به قطعة معدنية صغيرة لا يتجاوز طولها خمسة سنتيمترات، عبارة عن مسمار تثبيت استخرج من طائرة A380 مفككة، إذ يرى فيه رمزاً للتفاصيل الصغيرة التي تحمل أضخم الإنجازات.
من السماء إلى غرفة المعيشة
وصل شغفه إلى ذروته عندما قرر شراء غرفة المعيشة الخاصة بجناح The Residence التابع للاتحاد للطيران، والذي يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره أحد أكثر المنتجات فخامة في تاريخ الطيران التجاري.
ويتألف الجناح الأصلي من غرفة معيشة وغرفة نوم مستقلة وحمام خاص مزود بدش، ويحتاج المسافر إلى دفع آلاف الدولارات فوق سعر تذكرة الدرجة الأولى للحصول على ترقية إليه.
وأعجب راجاغوبال بشكل خاص بالأريكة الجلدية المصممة خصيصاً للجناح، وعندما شاهد المقصورة بعد إخراجها من الخدمة أراد في البداية شراء المقاعد فقط، قبل أن يقنعه مختصون في شركة إماراتية لإعادة تدوير مكونات الطائرات بالحصول على مساحة المعيشة كاملة.
واستغرق تحويل الوحدة إلى نسخة منزلية قابلة للاستخدام نحو عام كامل من أعمال الترميم والتطوير، بعدما كانت في حالة متضررة للغاية عند الحصول عليها.
واضطر ستة عمال إلى حمل المكونات الثقيلة عبر سلالم المبنى بعد تعذر إدخالها عبر المصعد، قبل تركيبها وتشغيل أنظمة الإضاءة والأبواب المنزلقة والمنافذ الكهربائية وشاشات العرض داخل الشقة.
الاستثمار في الحلم
رفض راجاغوبال الكشف عن التكلفة الدقيقة للمشروع، لكنه قال إن المبلغ كان كافياً "لشراء سيارة".
ورغم إدراكه أن المشروع قد يبدو غير منطقي من الناحية المالية، فإنه يعتبر الأمر استثماراً في شغف شخصي أكثر من كونه إنفاقاً استهلاكياً.
وأكد أن الأرقام القياسية التي حققها في السفر ليست هدفاً بحد ذاتها، بل نتيجة طبيعية لشغفه بالطيران واستكشاف العالم.
وفي عام 2026 وصل إلى الدولة رقم 100 التي يزورها عندما سافر إلى موناكو، وهو إنجاز يرى أنه يحمل أهمية خاصة لحامل جواز سفر هندي، نظراً لما يتطلبه السفر من تأشيرات وإجراءات إضافية مقارنة بحاملي بعض الجوازات الأقوى.
الطائرة كرمز للحلم
يرى راجاغوبال أن طائرة A380 أصبحت بالنسبة إليه أكثر من مجرد وسيلة نقل، بل رمزاً للطموح وتحقيق الأحلام بعد سنوات من الحرمان من السفر.
ويقول إنه حتى لو توقف عن السفر غداً، فبإمكانه أن يعيش جزءاً من التجربة داخل منزله، حيث يجلس في غرفة المعيشة الأصلية الخاصة بجناح "ذا ريزيدنس" لمشاهدة التلفاز أو العمل أو استقبال الضيوف.
لكن ذلك لا يعني أن سحر الطيران تراجع بالنسبة إليه. فبحسب قوله، لا يزال يتعامل مع كل رحلة جديدة كما لو كانت الأولى في حياته، محتفظاً بالحماسة نفسها بعد مئات الآلاف من الأميال في السماء.