الشبكة العربية للأنباء
الرئيسية - أخبار العالم - نفط إيران العائم ينفد.. ضغوط الحصار تضيق على طهران

نفط إيران العائم ينفد.. ضغوط الحصار تضيق على طهران

الساعة 07:35 مساءً

 

لطالما وفّر أسطول الظل الإيراني مصدر دخل شكّل شريان حياة لاقتصاد أنهكته العقوبات والحرب؛ إذ واصلت طهران بيع ملايين البراميل المخزنة على ناقلات في المياه الآسيوية، لتحصل على مليارات الدولارات رغم الحصار الأمريكي. لكن هذا المخزون العائم نضب الآن، وفق محللين، بعدما منع الحصار تعويض الكميات التي كانت تُباع للمصافي الصينية.

 

فقد احتفظت إيران طوال معظم فترة الحرب بعشرات الناقلات المحملة بالنفط خارج أراضيها، فاستطاعت السحب من احتياطياتها ومواصلة تحصيل الإيرادات، بينما تعطلت طرق التصدير من موانئها.

 

غير أن هذا المورد أخذ يتراجع حتى استُنفد بحلول منتصف أكتوبر/تشرين الأول، وفق شركة "كبلر". ولخّص همايون فلكشاهي، رئيس تحليل النفط الخام بالشركة، الوضع بقوله: "لم يعد هناك المزيد من النفط لتفريغه في الصين"، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال"،

 

احتياطي بدّدته المبيعات

فيما أوضحت وضح بيانات "كبلر" حجم المخزون الذي استندت إليه طهران؛ فعند بدء الحرب في فبراير/شباط، كانت تمتلك نحو 135 مليون برميل في الخارج، معظمها قبالة ماليزيا وسنغافورة، بقيمة تقدر بعشرة مليارات دولار أو أكثر.

 

وكانت تلك المياه محطة أساسية في منظومة تصدير النفط الإيراني؛ إذ تنقل الناقلات الخام إليها، ثم تفرغه في سفن أخرى تُكمل الرحلة إلى الصين. وساعدت عمليات النقل بين السفن على تعقيد تتبع الشحنات ومعاقبة المتعاملين فيها، كما أتاحت تخزين كميات كبيرة حتى بيعها.

 

 

لكن مع فرض الحصار الأمريكي في أبريل/نيسان، اعتمدت إيران على هذه الاحتياطيات لتلبية الطلب الصيني. وحين رُفع منتصف يونيو/حزيران ضمن مفاوضات السلام، سارعت إلى زيادة الشحنات وإعادة بناء المخزون، قبل إعادة فرضه منتصف يوليو/تموز.

 

وبحسب "كبلر"، هبطت الاحتياطيات التي بلغت حينها قرابة 90 مليون برميل إلى أقل من مليون برميل في الخامس من أكتوبر، ثم نضبت لاحقاً>

 

تقديرات مختلفة لتراجع حاد

ورغم اتفاق الجهات المتابعة على تراجع المخزون، تختلف تقديراتها للكميات المتبقية. فقد رصدت "فورتيكسا" نحو ستة ملايين برميل قرب سنغافورة في التاسع من أكتوبر، بينما رجحت منظمة "متحدون ضد إيران نووية" وجود عشرة ملايين برميل أو أقل مطلع الشهر، مع صعوبة تحديد الإجمالي بدقة.

 

وقالت محللة "فورتيكسا" إيما لي إن المصافي الصينية تتجه بصورة متزايدة إلى موردين بديلين، بينهم البرازيل ودول غرب أفريقيا.

 

مع ذلك، قد تستمر بعض الإيرادات في الوصول إلى طهران خلال الأسابيع المقبلة، لأن تسوية المدفوعات الصينية عن المشتريات السابقة تستغرق نحو شهرين، بحسب محللين.

ضربة للموازنة والعملة

يأتي انحسار المبيعات في وقت تحتاج فيه إيران إلى العملة الأجنبية لمواجهة التضخم ونقص السلع. ويوفر النفط ما بين 30% و40% من الإيرادات الحكومية، وفق فلكشاهي، بينما فقدت العملة الإيرانية ثلث قيمتها مقابل الدولار منذ أوائل يوليو.

 

وقالت القيادة المركزية الأمريكية، السبت، إن الحصار حرم طهران من إيرادات نفطية لا تقل عن 25 مليار دولار، بما يحد من قدرتها على إعادة بناء المصانع وتعويض الأسلحة المدمرة.

 

ولجأت إيران إلى تخزين الخام محلياً ونقله براً إلى دول مجاورة، لكن محللين يرون أن هذه البدائل لا تعوض أحجام الشحن البحري.

 

ورغم الضغوط، تتمسك الحكومة الإيرانية بقدرتها على الصمود. وقال محافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي، خلال اجتماع لصندوق النقد الدولي في بانكوك، إن الاقتصاد أظهر "مرونة جيدة للغاية"، وإن الحديث عن انهياره "ليس أكثر من وهم".