أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الأربعاء، أن الوزير ماركو روبيو يدعم خفض التصعيد بين إثيوبيا وإريتريا، في ظل تصاعد التوترات العسكرية والدبلوماسية بين البلدين، وسط مخاوف من اندلاع مواجهة جديدة في منطقة القرن الإفريقي.
وجاء الموقف الأميركي بالتزامن مع اتصال هاتفي أجراه روبيو مع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، تناول العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وبحسب وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية، وصف آبي أحمد الاتصال بأنه "مثمر"، مؤكداً أنه يعكس التزام البلدين بتحويل علاقاتهما إلى شراكة أكثر استراتيجية وعملية.
كما رحّب رئيس الوزراء الإثيوبي بتأكيد واشنطن استمرار دعمها لإثيوبيا، مشيراً إلى التزام مشترك بتعزيز التعاون الثنائي والتعامل مع القضايا الإقليمية والدولية.
واشنطن تحذر من حرب جديدة
وكانت الخارجية الأميركية قد حذرت، في بيان رسمي أصدره المتحدث باسمها تومي بيغوت في 3 أكتوبر، من أن تصاعد التوترات الحدودية بين إثيوبيا وإريتريا قد ينعكس على المنطقة بأكملها.
وأكد البيان أن القرن الإفريقي لا يستطيع تحمل صراع عسكري وأزمة إنسانية جديدين، محذراً من أن اندلاع حرب سيهدد التعاون الأميركي القائم مع البلدين بشأن المصالح المشتركة.
ودعت واشنطن الطرفين إلى احترام السيادة ووحدة الأراضي، وممارسة أقصى درجات ضبط النفس، والعودة إلى الحوار والتعاون وفق إطار السلام الموقع عام 2018. وشددت على أن الحوار يمثل السبيل الوحيد لتحقيق الأمن المستدام والنمو الاقتصادي والازدهار.
اتهامات متبادلة بالغزو
وتأتي التحركات الأميركية بعد تصعيد حاد بين أديس أبابا وأسمرة، إذ اتهمت إثيوبيا جارتها إريتريا بالتوغل عسكرياً داخل إقليم تيغراي شمال البلاد.
وفي رسالة إلى مجلس الأمن الدولي، اتهم وزير الخارجية الإثيوبي جيديون تيموتيوس القوات الإريترية بالتقدم لمسافة تصل إلى 60 كيلومتراً داخل الأراضي الإثيوبية.
واعتبرت أديس أبابا التحركات الإريترية انتهاكاً لسيادتها، مستندة إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة المتعلقة بحق الدفاع عن النفس.
في المقابل، رفضت إريتريا الاتهامات الإثيوبية، واتهمت أديس أبابا بالسعي إلى تبرير حرب تستهدف أراضيها، ولا سيما ميناء عصب المطل على البحر الأحمر.
وطالبت أسمرة مجلس الأمن باتخاذ موقف من التصريحات والتحركات الإثيوبية، محذرة من تداعيات أي مواجهة عسكرية على استقرار المنطقة.
خلافات حول البحر الأحمر
وتفاقمت الأزمة مع تجدد القتال في إقليم تيغراي، حيث خاضت القوات الإثيوبية مواجهات مع جماعات مسلحة معارضة، بالتزامن مع تقارير عن دخول قوات إريترية إلى الإقليم.
كما شهدت العلاقات الدبلوماسية تدهوراً حاداً، بعدما طردت إثيوبيا 10 دبلوماسيين إريتريين وأغلقت سفارتها في أسمرة، قبل أن تعلن إريتريا قطع العلاقات الدبلوماسية مع جارتها.
وتعود جذور الخلاف إلى ملفات حدودية وأمنية قديمة، فضلاً عن مساعي إثيوبيا، الدولة غير الساحلية، للحصول على منفذ إلى البحر الأحمر، وهو ما تعتبره إريتريا تهديداً لسيادتها على ميناء عصب.
وكان البلدان قد خاضا حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000، قبل توقيع اتفاق سلام تاريخي عام 2018، لكن العلاقات تدهورت مجدداً بعد انتهاء حرب تيغراي عام 2022.
وتتزايد الدعوات الدولية إلى التهدئة، إذ حذر الاتحاد الأوروبي أيضاً من أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى صراع إقليمي أوسع، داعياً جميع الأطراف إلى تجنب الإجراءات والتصريحات التي تزيد التوتر، والعودة إلى الحلول السياسية والدبلوماسية.