الشبكة العربية للأنباء
الرئيسية - اخبار اليمن و الخليج - سيطرة يمنية على باب المندب.. وعسكريون يكشفون مكاسب مصر والملاحة

سيطرة يمنية على باب المندب.. وعسكريون يكشفون مكاسب مصر والملاحة

الساعة 10:21 صباحاً

 

شكل إعلان أجهزة الدولة والقيادة اليمنية السيطرة الميدانية على مضيق باب المندب وجزيرة ميون الاستراتيجية، إثر انطلاق عملية "فجر اليمن" في الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) 2026، نقطة تحول استراتيجية في خريطة الصراع الإقليمي.

 

وبسطت القوات الحكومية اليمنية نفوذها على قواعد ونقاط عسكرية حيوية خاضعة لسلطتها لاستعادة مؤسسات الدولة، مما فتح باب التساؤلات المشروعة حول المدى الزمني والميداني لتأثير هذا التطور على حركة التجارة الدولية وأمن البحر الأحمر ومدى انعكاسه على استعادة وتيرة الملاحة بقناة السويس.

 

إيرادات قناة السويس

وفي قراءة استراتيجية، يرى عسكريون مصريون أن نجاح عمليات التأمين البرية واستعادة المرتفعات المتاخمة للممر الملاحي يبعثان برسالة طمأنة أولية للمجتمع الدولي وشركات الشحن البحرية العالمية، مؤكدين في الوقت ذاته أن الاستعادة الفورية للنشاط الملاحي الكامل ورفع إيرادات قناة السويس يظلان مرهونين باستدامة الاستقرار السياسي والأمني بالمنطقة.

 

ويقول المختص في الشأن العسكري، اللواء أركان حرب أيمن عبد المحسن، لـ "العربية.نت" و"الحدث.نت": إن إعلان سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها وفرض السيطرة الميدانية على مضيق باب المندب يمثل تحولاً استراتيجياً كبيراً، مشيراً إلى أن شركات الشحن الكبرى تعتمد على تقييمات أمنية، وما حدث يجعلها تدرك فوراً أن المخاطر في طريقها للزوال.

 

وأشار اللواء أيمن عبد المحسن، إلى أن استعادة السيطرة الميدانية للحكومة اليمنية تعد رسالة إيجابية لشركات الشحن، ولكنها لن تؤدي إلى زيادة فورية ملموسة في أعداد السفن المارة عبر قناة السويس، بل تحتاج لمزيد من الوقت حتى تصل الحركة لمعدلها الطبيعي، مشيراً إلى أن بيانات الملاحة الحالية تشير إلى وجود حركة عبور يومية متوسطة نحو 30 إلى 35 سفينة يومياً عبر المضيق، لكنها تظل أدنى بكثير من المستويات الطبيعية.

 

مواجهة إقليمية مع إيران

من ناحيته، يقول اللواء أركان حرب هيثم حسين، المحاضر بكلية القادة والأركان بالأكاديمية العسكرية المصرية، لـ "العربية.نت" و"الحدث.نت": إن القوات اليمنية خاضت عملية عسكرية واسعة لاستعادة المناطق الخاضعة للحوثيين على الساحل الغربي، واستعادت مناطق قرب باب المندب وصولاً إلى محيط المخا، موضحاً أن التقدير الاستراتيجي يظهر أن الصراع اليمني لم يعد مقتصراً على التنافس الداخلي على السلطة، بل أصبح مرتبطاً بصورة أوثق بالمواجهة الإقليمية مع إيران، والسيطرة على الممرات البحرية الاستراتيجية.

 

وتابع أن سيطرة القوات الحكومية اليمنية على باب المندب وجزيرة ميون تمثل تطوراً استراتيجياً إيجابياً لأمن البحر الأحمر والمصالح المصرية، فالسيطرة على المضيق وجزيرة ميون لا ترتبط بالأراضي اليمنية فقط، وإنما تمتد إلى القدرة على تأمين أحد أهم الممرات البحرية التي تربط المحيط الهندي بالبحر الأحمر، ومنه إلى قناة السويس والبحر المتوسط.

 

وأشار اللواء هيثم حسين، إلى أن جزيرة ميون تتمتع بموقع جغرافي بالغ الأهمية، إذ تقع داخل مضيق باب المندب، وتقسمه إلى ممرين بحريين، يعبر الممر الشرقي الضيق قرب الساحل اليمني، بينما يمثل الممر الغربي الأوسع المسار الرئيسي لحركة السفن التجارية الكبرى، ومن ثم فإن السيطرة الحكومية المستقرة على الجزيرة والساحل اليمني المجاور يمكن أن تحقق 3 مكاسب.

 

رأس الرجاء الصالح

وقال إن أول هذه المكاسب تحسين المراقبة البحرية عن طريق رصد التحركات البحرية والأنشطة المعادية في منطقة المضيق، وثانيها تقليص بعض التهديدات الساحلية بالحد من إمكانية استخدام المواقع القريبة من المضيق لتهديد السفن، وثالثها تعزيز التعاون الأمني الإقليمي بإتاحة فرص أكبر للتنسيق بين اليمن والدول المطلة على البحر الأحمر.

 

واختتم أن التأثير المحتمل لهذا الأمر على قناة السويس يخضع لعدة سيناريوهات أولها استقرار السيطرة الحكومية وتوقف الهجمات، وبالتالي زيادة تدريجية في عبور السفن وتحسن إيرادات القناة، وثانيها أن استمرار السيطرة على أي تهديدات صاروخية سيؤدي إلى عودة محدودة وحذرة لبعض الخطوط الملاحية، ووقف تحويل الرحلات إلى طريق رأس الرجاء الصالح.