الشبكة العربية للأنباء
الرئيسية - اخبار اليمن و الخليج - اليمن.. ماذا تعني السيطرة النارية على طريق ذوباب-المخا؟

اليمن.. ماذا تعني السيطرة النارية على طريق ذوباب-المخا؟

الساعة 07:19 مساءً

 

دخلت العملية العسكرية التي أطلقتها القوات المسلحة اليمنية ضد ميليشيا الحوثي مرحلة ميدانية جديدة على الساحل الغربي، مع إعلان السيطرة باب المندب، وكذلك الطريق الرابط بين ذوباب والمخا وإحكام "السيطرة النارية" عليه، في تحول استراتيجي وعسكري مهم.

 

أتى التطور بعد إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، بدء العمليات العسكرية لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة، قبل أن يعلن الاثنين إطلاق اسم "فجر اليمن" على العملية، مؤكداً أن هدفها استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الحوثيين.

 

محور استراتيجي

إلى ذلك، أعلنت القوات المسلحة اليمنية أن درع الوطن وألوية العمالقة تنفذان عملية واسعة بغطاء جوي، بعدما حررت مديرية ذوباب، وتواصل التقدم وفق الخطط المعتمدة في معركة إنهاء الانقلاب. فيما أفادت مصادر عسكرية بأن القوات الحكومية سيطرت على باب المندب وتواصل تقدمها نحو مدينة المخا، مع محاصرة عناصر من ميليشيات الحوثي في قطاع باب المندب وجزيرة ميون.

 

هذا وأشار المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، إلى تدمير 324 هدفاً "عالي القيمة" مع انطلاق عملية "فجر اليمن"، مشيراً إلى تنفيذ إسناد جوي لدعم القوات المسلحة اليمنية على الأرض على مدار الساعة، مع استمرار التعامل مع الأهداف المتحركة، وتأمين الحماية الجوية لمضيق باب المندب.

 

بدوره، اعتبر الخبير العسكري والاستراتيجي سمير راغب، أن السيطرة النارية على الطريق بين ذوباب والمخا تمثل تطوراً مهماً في مسار العمليات. وأوضح أن "ذوباب هي المديرية المطلة على مضيق باب المندب، فيما تمثل المخا عقدة رئيسية بين الحديدة وتعز".

 

كما أشار راغب في حديثه لـ"العربية.نت/الحدث.نت"، إلى أن أهمية قطع الطريق تكمن في أنه يفصل القوات الحوثية الموجودة في ذوباب عن خطوط الإمداد والعناصر الأخرى، مشيراً إلى أن الحوثيين تمكنوا خلال الشهر الماضي من مد نطاق تحركهم من حيس والتحيتا في محافظة الحديدة وصولاً إلى ذوباب في تعز، ما جعل قطع هذا الاتصال أمراً ضرورياً لعزل القوات الموجودة في المنطقة.

 

 

"كسر الحوثي"

كذلك لفت إلى أن أهمية الساحل لا تقتصر على البعد الميداني، نظراً لبعد المنطقة عن معاقل الحوثيين الرئيسية، خاصة أن امتداد الجماعة إلى هذه المنطقة يهدد مناطق الجنوب والملاحة ومضيق باب المندب، مؤكداً أن كسر تقدم الحوثيين في هذه المنطقة يبعث برسالة معنوية قوية القوات اليمنية وقوات التحالف.

 

ويمثل الطريق بين ذوباب والمخا محوراً برياً مهماً على الساحل الغربي، ويربط المنطقة المحيطة بمضيق باب المندب بمدينة المخا ومينائها.

 

فبالسيطرة على ذوباب والمواقع المحيطة بها، ثم فرض السيطرة النارية على الطريق المتجه إلى المخا، تستطيع القوات الحكومية الضغط على خطوط حركة القوات الحوثية بين منطقة المضيق والمدينة الساحلية، كما تستطيع عزل وإرباك أي تعزيزات تحاول التحرك على هذا المحور، وفق راغب، مشدداً على أن التحرك الأخير يعد عاملاً مؤثراً في مسار المعركة، إذ كانت هذه المواقع تمنح الحوثيين غطاءً نارياً لتعزيز حضورهم في المنطقة القريبة من المضيق.

 

"فجر اليمن"

إلى ذلك، قال الخبير العسكري إن عملية "فجر اليمن" قادرة على تحقيق أهدافها في مواجهة الحوثيين، خاصة أن إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني للعملية سبقه استعداد وحشد ومعالجة لنقاط كان مطلوباً التركيز عليها، مؤكداً أن الفيصل في النهاية يتمثل في القدرة على الحفاظ على الخطوط التي جرى اكتسابها وتعزيزها.

 

علماً بأن المعركة الراهنة أتت بعد أسابيع من المواجهات المتواصلة في جبهة كهبوب غرب تعز، والمطلة على مضيق باب المندب، إذ شهدت المنطقة معارك عنيفة بين القوات المسلحة اليمنية والحوثيين، تركزت حول المرتفعات الجبلية الاستراتيجية في كهبوب، قبل أن تعلن القوات الحكومية استعادة مواقعها وتثبيت السيطرة على المرتفعات، بما أتاح لها التحرك باتجاه ذوباب ومواصلة الضغط على مواقع الحوثيين في المنطقة.

 

فيما تكتسب هذه النقطة أهمية في فهم مسار المعركة؛ إذ كانت القوات الحكومية قد أعادت خلال سبتمبر ترتيب انتشارها جنوب المخا، كما أنشأت مركز قيادة في ذوباب باتجاه باب المندب، بعد التقدم الحوثي آنذاك في عدد من محاور الساحل الغربي.

 

أتت هذه العملية في أعقاب تصعيد الحوثيين هجماتهم خلال الشهر الماضي على القوات اليمنية، بالتزامن مع تقدمهم نحو ساحل البحر الأحمر ومنطقة مضيق باب المندب، الممر الحيوي لحركة الشحن وناقلات النفط.

 

وفيما احتدمت المعارك على عدة جبهات في اليمن، تركز القتال الأعنف في الجنوب الغربي، سواء على الشريط الساحلي القريب من مضيق باب المندب أو في التلال المحيطة بمدينة تعز.